* جمال حسن
يتعاظُم نشاط لجنة ترفيه محمد بن سلمان ضمن برامج حكومية كبيرة تهدف لتغيير النسيج والهوية الاسلامية والعربية والتقليدية لأبناء الجزيرة العربية، بشكل كبير ووقح في ظل صمت وعمى هيئة كبار العلماء السعودية بكل مشايخها ودعاتها ليؤكدوا أنهم باتوا "وعاظ السلاطين" لا أكثر.
ولم يعد هناك حدّ لوقاحة "بن سلمان" وخطواته نحو تفسيق مجتمع المملكة ودفعه نحو الابتعاد عن الدين والقيم الاسلامية ومعتقداته الدينية وتقاليده الاجتماعية بشتى أشكال الفجور تجاوز الرقص الماجن المختلط ليصل الى "ساحل العراة" في جدة ثم البدء بعرض الأفلام الإباحية.
فبالرغم من حظره في عدد من دول الشرق الأوسط؛ نظراً لاحتوائه مشاهد جنسية، قامت السعودية بعرض فيلم "باربي" المثير للاشمئزاز والرامي الى إسقاط قبح "الجندرة" أو بالاحرى "المثلية الجنسية" في شارع بلاد الحرمين الشريفين.
فقد كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في هذا المجال متعجبة تقول: "إن استقبال الجمهور السعودي لفيلم “باربي” يعكس المشهد المتغير الذي يدفع ولي العهد به المملكة السعودية، التي كانت خالية قبل ثماني سنوات فقط من دور العرض السينمائي".
وتوضح الصحيفة أنه "رغم حظره في عدد من دول الشرق الأوسط، سمحت السلطات السعودية بعرض هذا الفيلم الماجن وتجاهلت كل الانتقادات"، وتساءلت: " ماذا فعل محمد بن سلمان بالمجتمع السعودي خلال السنوات القليلة حتى نرى الشباب السعودي وهو يرتدي الأزياء الوردية، والفتيات تضع طلاء الأظافر الوردي، وهم متجهين نحو صالات عرض "باربي"؟!".
ومع بدء دور السينما السعودية عرضها فيلم "باربي" الماجن، دشّن مغردون سعوديون حملة إلكترونية عبر منصة ايكس حملت عنوان (#أوقفوا_عرض_فيلم_باربي)، مشددين أن عرض الفيلم في المملكة خطأ جسيم، كونه ينشر الشذوذ الفكري والجنسي، ويخدش الحياء ويهدم القيم.
وقد وجهت انتقادات كثيرة للفيلم من ناحية "تقويضه المعايير التقليدية للجنسين" وهو ما تريده "هيئة الترفيه" وما تخطط له نحو "جندرة" الشارع الجزيري وتفتيت معتقداته وتقاليده الاجتماعية المحافظة والإسلامية على مختلف المجالات وبشتى الوسائل دون رادع داخلي بتاتاً
وهو ما اشار اليه هاشتاغ #ربنا_ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا# السعودي، وكذلك حساب “نحو الحرية“ بتغريدته "تتسق فكرة عرض فيلم باربي مع أفكار محمد بن سلمان الهدامة، التي تنخر في أساس المجتمع ورباط الأسرة!لا لعرض هذا الفيلم المسيء في المملكة!”.
ولا يخفى على أحدٍ من إن أرعن آل سعود ومنذ صعوده الى السلطة، وهو يسعى ويخطو نحو التخلص من العديد من قيود العفة والنجابة والأخلاق النبيلة المتفشية في مجتمعنا ، تزامناً مع رفعه مستوى "القمع السياسي"، و"سجن" رجال الدين والدعاة والمفكرين والنشطاء والجامعين والإعلاميين من كلا الجنسين، وفق تقرير منظمة العفو الدولية.
وفي هذا الاطار غرد الكاتب السعودي تركي الشلهوب متسائلاً: “الكويت وعُمان والجزائر ولبنان وباكستان (البحرين والامارات من قبل)، منعوا عرض فيلم باربي لأنه خادش للحياء، هادم للقيم، مستهدف للأسرة والفطرة، فلماذا يُعرض في أرض الحرمين وهي الأولى بمنع عرض مثل هكذا أفلام ساقطة؟!”.
أما موقع "ذا هوليوود ريبورتر" الأمريكي المعني بالعروض الفنية، فقد قال في تقريره إنه في مشهد متناقض عما كان قبل سنوات، أصبح خليجيون يسافرون إلى السعودية لمشاهدة الأفلام السينمائية في دور العرض، بعد أن كانت حركة السفر هذه في الاتجاه المعاكس لسنوات طويلة.
ثم أن وكالة الأنباء الكويتية كانت قد أفادت الاسبوع الماضي أن لجنة رقابة الأفلام السينمائية قررت منع "فيلم باربي" لحرصها "على منع كل ما يخدش الآداب العامة أو يحرض على مخالفة النظام العام والعادات والتقاليد".
وتشير خطوة ولي عهد سلمان الوقحة المخالفة للتقاليد الاجتماعية والمعتقدات الاسلامية لأبناء الجزيرة العربية نشاطاً نحو "الاتجاهات الثقافية التاريخية المعكوسة"، أي عودة بلاد الوحي والتنزيل الى "العهد الجاهلي" وما فيه من موبقات وتزاني، فما كان منه إلا أن يجعل من السعودية لتضحى مقصدا للفاسدين من الخليجيين وغيرهم بتجاوز القيود الاجتماعية الصارمة لديهم لينفسوا عن رغباتهم الشيطانية.
ويشير تقرير نيويورك تايمز الى أن المشاهدين في السعودية تفاعلوا مع أسئلة ذكورية في الفيلم مثل: "أنا رجل بلا قوة. هل هذا يجعلني امرأة؟ " وابتهجوا مع سماع مونولوج عن قيود الأنوثة النمطية، ثم خرجوا من المسارح المظلمة ليفكروا في معنى كل ذلك.
المراقب للشأن السعودي لا يمكن أن يتجاهل أن خطوات محمد بن سلمان في غطاء لجنة الترفيه ما هي إلا مساعي حثيثة يريد أن يظهر بها نفسه بأنه حاكم بصيغة جديدة، وهي خطوات للتضليل على القمع السياسي المفرط الذي يعاني منه أبناء الجزيرة ولا ينجو منه حتى الصبيان.
وترى سوزانا كولبل، الكاتبة الصحفية في مجلة "دير شبيغل" الألمانية، أن السلطات السعودية تسعى بمثل هذه النشاطات الفنية وكذا الرياضية الى التغطية على تجاوزاتها الفاحشة في مجال حقوق الإنسان السعودية.
وأكدت الكاتبة الالمانية في مقالها أن السعودية "لن تنفتح سياسياً"، وتضيف: "من الواضح أن السعودية ستبقى دكتاتورية تصدر قوانين لا يمكن التظاهر ضدها، ومن يعترض عليها يواجه عقوبات كبيرة".
فحتى في فيتنام ومصر ولبنان وغيرها من البلدان الأخرى تم حظر عرض هذا الفيلم لإنه "يروج للشذوذ والتحول الجنسي.. ويتعارض مع القيم الأخلاقية والإيمانية الانسانية" لدى جميع الأديان وليس في الإسلام لوحده.
فقد أشار وزير الثقافة اللبناني محمد المرتضى إلى السبب وراء منع وحظر فيلم باربي في لبنان، قائلاً: أن الفيلم يتعارض مع تقاليد وعادات الدول العربية ويخالف تعاليم الشريعة الإسلامية والأخلاقيات بالإضافة الى أن بعض المشاهد تعمل على الترويج للمثلية الجنسية ورفض وصاية الأب والاستخفاف بدور الأم وأيضا يحث على التشكيك بأهمية الزواج وبناء عائلة متماسكة.
فيما نرى بلاد الوحي والتنزيل وقبلة المسلمين تسارع الخطى قبل كل البلدان العربية والاسلامية وحتى المسيحية والعلمانية لتنفرد متبجحة بعرض فيلم "باربي" الخادش للحياء والعفة، ليؤكد مقولة أن محمد بن سلمان يخطو نحو تفسيق المجتمع السعودي وتفتيت معتقداته ثم الى "جندرته" بكل الوسائل كما طلب منه.
خطورة عرض "باربي" في الجزيرة العربية لا تقل عن خطورة المهرجانات الموسيقية الماجنة المختلطة القائمة على طول السنة في شرق البلاد وغربها، وحتى في أقرب نقاط للبيت العتيق قبلة المسلمين ومنها الاستضافة السنوية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي بحضور نخبة من نجوم العالم على السجادة الحمراء في جدة؛ بل وأكثرها خطورة على أجيالنا الصاعدة.
ورغم أن المراقبين قد أكدوا من أن فيلم "باربي" يتعارض وقيم المجتمعات العربية والاسلامية خاصة في المنطقة الخليجية وفي مقدمتها بلاد الحرمين، بقصته وكيفية التمثيل وكذا الرسائل المبطنة المباشرة، وغير المباشرة، التي احتواها الفيلم، مثل العنصرية والمثلية الجنسية، وتركيزه على قصص الشخصيات المثلية؛ إلا أن السلطات السعودية أصرت على عرضه في دور السينما دون قيود.
وقد أصدر 32 نائبا في البرلمان البحريني بيانا استنكروا فيه قيام وزارة الإعلام بالتصريح لعرض فيلم "باربي" في صالات السينما هناك، موضحين أن وزارة الإعلام تتحمل مسؤولية بث هذا الفيلم، الذي يحمل أفكارا دخيلة على مجتمعنا وتتناقض مع ديننا الإسلامي الحنيف، وعادات وتقاليد مجتمع البحرين الأصيلة.