عاجل:
بدائية طمس الحقائق في قضية خاشقجي تقرب بن سلمان من السقوط
حدث وتحليل 2018-11-10 08:11 2769 0

بدائية طمس الحقائق في قضية خاشقجي تقرب بن سلمان من السقوط

بقلم: فيصل التويجري
حتى قبل ثلاثة أيام فقط من إقرار الراض بأن الصحفي السعودي جمال خاشقجي قتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، كانت السلطات السعودية تحاول جاهدة وبطريقة منهجية طمس الأدلة وتضليل العدالة بشأن جريمة اغتيال خاشقجي. وبحسب وسائل إعلامية ومصادر مخابرات تركية فان فريقاً سعودياً ضم الكيميائي أحمد عبد العزيز الجنوبي وخبير علم السموم خالد يحيى الزهراني، ترددوا بشكل يومي على مسرح الجريمة المفترض بين 12 و17 من الشهر الماضي. هذا الامر أثار العديد من التساؤلات بشأن صدق تأكيدات السلطات السعودية بشأن حرصها على كشف حقيقة ما جرى في جريمة مقتل خاشقجي. فما الذي تضيفه هذه المعلومات للكشف عن ملابسات قضية اغتيال خاشقجي؟ وما هي الانعكاسات المحتملة على صورة السلطات السعودية ومزاعم حرصها على كشف حقيقة مقتل خاشقجي؟

أيام قليلة وتحل أربعينية الصحفي جمال خاشقجي وحتى الآن لا أثر لجثته، قال نجله أنه بحسب وصية والده كان يريد أن يدفن في البقيع في المدينة المنورة، ولكن أنّ لرجل قتل غيلة وقطعت جثته ثم ذوبت في الأسيد، إذا صحت هذه الفرضية، أن يدفن وأن يصلى عليه في مقبرة دون غيرها أوصى بأن يدفن فيها. لا أحد يريد أن يقفز فوق هذا التفصيل الحاسم الذ لم تبقي له السلطات السعودية بالاً، فقد عزي بالرجل قبل دفنه وذلك يخالف تقاليد المنطقة بأسرها، وكأنما من فعل هذا يريد من الآخرين كلهم تجاوز تلك الحقيقة البسيطة لكن الحاسمة بأن القتيل انسان بأول الأمر ومنتهاه هو من حقه بداهة أن يعترف به ميتاً بأن يعثر على جثته أو ما تبقى منها وأن يدفن كما يليق بأي ميت.

لكن الأتراك على ما يبدو أنهم مستمرون على غير عادتهم بالتحقيق لتحقيق العدالة، حيث كشفت مصادر تركة يوم أمس عن معلومات جديدة، ففريق التحقيق السعودي الذي يفترض أن ينضم الى نظيره التركي لإجلاء مصير جثة الصحفي القتيل ووقائع اغتياله، كان يقوم بمهمة أخرى وهو محو أي دليل قد يقود الى القتلة. ومن بين أفراد هذا الفريق اثنان أحدهما مختص في الكيمياء والثاني في علم السموم، ويشكلان مع زملائهما ما يسمى بعلوم التحقيق الجنائي وفريق إخفاء ومحو الأدلة. واللافت أن الفريق إياه قام خلال أسبوع بأكمله بالتردد يومياً على القنصلية لمحو الأدلة المفترضة لا لكشفها.

كما أن الفريق حرص على دخول بيت القنصل أيضاً، وذلك كله قبل أن يسمح لدخول الفرق التركي لمعاينة الموقعين. وذلك يعني أن الفريق السعودي والخبيرين الجنائيين كانوا يقومون بعمليات تنظيف متواصل للمكانين وفي الوقت نفسه خداع الطرف التركي.

وهنا وبحسب خبراء، لا تعرف بعد طبيعة المواد المفترضة التي استخدمها الخبيرين السعوديين بتدميرها. لكن كاميرات وكالات الأنباء رصدت دخول هؤلاء المتكرر الى القنصلية ولمنزل القنصل كما رصدت ادخال حقائب سوداء الى المكانين واخراجها لاحقاً بل ان هذه الكاميرات قد رصدت دخاناً أسود يتصاعد من داخل القنصلية ولاحقاً تم نشر موظفين صوراً لموظفين يعملان في السعودية يقومان بحرق ما وصف بالمستندات، ما يعني أن ما كان يفعله الفريق كان مراقباً، وأن الجانب السعودي كان يمارس ما يظنه تضليلاً لنظيره التركي مناقضاً على الأقل تعهدات القيادة السعودية العلنية بالتعاون في التحقيق وبكشف تفاصيل الجريمة، وبتقديم المتورطين الى العدالة.

ووفق معلومات أخرى أفرج عنها الأتراك، فإن النائب العام السعودي نفسه، الذي قيل إنه عاد الى الرياض بشحنات من المكسرات، كان معنياً بالوصول الى ممتلكات القتيل ومنه هاتفه النقال، ما يدرج مسعاه هذا في سياق طمس والمحو، لا الكشف والمحاسبة. وهو ما يشكك في مدى جدية السلطات السعودية في التحقيق وجلاء الحقيقة، ويعزز شكوكاً دولية بأن ثمة تجنيداً على مستوى الدولة لتكييف الحقائق والأدلة إذا توفرت بين يدي سلطات الرياض، بما يحرف التحقيق عن مصيره المفترض ويبرؤ من يعتقد على نطاق واسع أنه من أمر بالقتل.

ختاماً ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يقود تحقيقاً جنائياً لجريمة حدثت كما يظن في احدى ضواحي الرياض، وليست جريمة دولة وقعت على أرض دولة أخرى استهدفت كاتباً بارزاً، متناسياً أن عيون العالم مفتوحة على اتساعها على من يشتبه فيهم ومن يقف وراءهم. وبالتالي لا يستقيم أن يتعامل الأمير الشاب مع جريمة، مثل هذه، بأسلوب بدائي لصرف الانتباه عن نفسه، ظاناً أن أحد لا يراه أو يترصد به، ويتصيد أخطاءه ويراكمها ليقلبها عليه في اللحظة التي يراها المجتمع الدولي مناسبة لإجباره على دفع الثمن الذي راوغت طويلاً لتجنبه.

آخر الاخبار