بقلم: فيصل التويجري
على ما يبدو أن ولي العهد السعودي الأمير محمد ين سلمان يختار التوقيت بعناية للقيام بأفعاله المريبة، فبالتزامن وقبل سنة من رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة أقدمت أجهزته الأمنية على اعتقال نشطاء وناشطات في حقوق الانسان ليتعرض الجميع بعد ذلك ووفق تقارير لجمعيات ومنظمات حقوقية عريقة لأصناف من سوء المعاملة يمتد قوسها القاسي من التعذيب الى التحرش الجنسي. وها هو محمد بن سلمان يقدم مرة أخرى وبالتزامن مع تعيين سفيرة للرياض لدى واشنطن الى تقديم 17 ناشط وناشطة الى محكمة الإرهاب المختصة دون تحديد التهم التي سيتم على أساسها محاسبتهم. وهو سلوك تجاهلت المملكة في كل مراحله النداءات الحكومية والمواقف الدولية التي طالبت بالإفراج عن المعتقلين وتغيير السلوك السعودي على هذا الصعيد.
وبحسب محللين سياسيين سعوديين فان تفاخر الرياض بوجه نسائي يمثلها في واشنطن، فهذا يعني أن ثمة صورة تضررت ويراد لها أن تتجمل وليس أفضل من حضور أنثوي يصرف الأنظار عن ذكورة تتوحش في السياسة كما في المجتمع. تعين ريما بنت بندر سفيرة لدى الولايات المتحدة قبل أيام قليلة فقط من استعدادات حكومية لإحالة ناشطات سعوديات إلى المحاكمة. هن نساء وكذلك السفيرة بنت السفير، لكنهن يرزحن تحت ما يعتبر أسوأ ظروف قد تعيشها نساء في مملكة فيها إجراءات الحكومة مع أعراف المجتمع، فما أسيء لامرأة علنا ولا طعنت في شرفها ولا قضت الليالي والأيام في السجون.
لكنها المملكة التي وعدنا بها بن سلمان، فهي بدأت تتغير منذ وصوله إلى ولاية العهد، وصعود ما يقول مناصروه إنه مشروعه لتحديث البلاد وانتشالها من القرون الوسطى إلى القرن الحادي والعشرين دفعة واحدة. في العلن روج الرجل لصعوده بأنه نصير للمرأة فسمح لها بقيادة السيارة بعد نحو 130 عاما على قيادة المرأة الأميركية للطائرات! لكن ذلك الحق المتوفرة والميسورة للمرأة في أربعة رياح الأرض ترافق مع ظاهرة بالغة الغرابة، إذ تعرضت ناشطات من دعاة حق المرأة في قيادة السيارة للاعتقال بعضهن قبل القرار وأخريات بعده وهن وفق منظمات دولية من بين من سيمثلن قريبا أمام المحاكم، أم التهم الأولية التي أعلنت بعيد اعتقالهن فكانت أكثر غرابة وهي تهديد أمن المملكة واستقرارها وسلمها الاجتماعي للخطر وتقديم الدعم لعناصر معادية في الخارج.
حتى الأن وبحسب مصادرنا المختصة في الداخل، لا يعرف بعد من سيمثل بالتحديد أمام المحاكم، لكن ترجيحاتنا تذهب إلى إنهن اعتقلن في أيار مايو وحزيران يونيو من العام الماضي، وتفيد عدة تقارير لم تنفها السلطات السعودية بشكل رسمي أنهن حبسن في زنازين انفرادية وتعرضن لتعذيب وتحرش جنسي. وإذا كان قد حدث خلال فترة الاستجواب فإن الأسوأ يحدث قبيل تقديمهن للمحاكمة، فلا تهم معلنة لهن وهذا خرق إجرائي يشكك في نزاهة محاكمتهن من أساسها وبمبدأ قانوني أساسي يقول بأنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص.
اما بالنسبة للمنظمات الحقوقية العالمية والمعتبرة فان السلطات السعودية لم تحقق في مزاعم راجت بأنها تمارس التعذيب، ورغم ذلك فإنها توجه التهم لنشطاء في مجال حقوق المرأة لا للجلادين، وترى أيضاً أن تصريح النيابة العامة السعودية عن محاكمة وشيكة للناشطات يعتبر إشارة مروعة على التصعيد لحملتها في قمع نشطاء حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق يقول محللون سعوديون أن الضغط الدولي هو الذي أجبر السلطات بالرياض على إحالة عدد من الناشطات المعتقلات إلى المحاكمة، وذلك بعد الضجة العالمية التي أثيرت عقب تسريب أنباء عن تعرض الناشطات لأبشع أشكال التعذيب بما في ذلك التحرش الجنسي. كما ويشكك هؤلاء بإمكانية حصول المعتقلات على محاكمة عادلة، متسائلين كيف يمكن أن تكون هناك محاكمة عادلة بدولة لا فصل فيها بين السلطات، ويقبض ولي العهد محمد بن سلمان بيده على كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية؟
وامام كل هذه المعطيات والتقرير الخطيرة لم نرى أي ردة فعل من السلطة ولو حتى رد فعل خجول من أميرها أو من وزيرها للشؤون الخارجية عادل الجبير، حيث لا يجد الرجل حرجا في الذهاب إلى جنيف والمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، فحقوق الإنسان مصانة في بلاده في ظل حكم ولي العهد هناك ويؤكد عزم بلاده على المضي قدما نحو بلوغ أفضل المستويات في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان!