عاجل:
بين عمران خان والثلاثة آلاف جندي أمريكي... ما الذي تريده الرياض بالتحديد
حدث وتحليل 2019-10-15 10:10 2954 0

بين عمران خان والثلاثة آلاف جندي أمريكي... ما الذي تريده الرياض بالتحديد

لم تمنعه أعراف دبلوماسية والعلاقات تاريخية من التهكم والتطاول، ولم يسلم أحد من لسان الرئيس ترامب الذي تعمد تجاوز الخطوط الحمر

بقلم: فيصل التويجري
لم تمنعه أعراف دبلوماسية ولم تمنعه علاقات تاريخية من التهكم والتطاول، حيث لم يسلم أحد من لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تعمد مراراً الحط والتقليل من شأنهم متجاوزاً كل خطوط الحمر. يكاد لا يفوت ترامب مناسبة أو مقابلة الا ويذكر فيها حكام الدول العربية ولاسيما السعودية بأنهم باقون بفضل الحماية الأمريكية وهي "ادفع تبقى". معادلة فرضها ترامب قبل 30 عاماً حينما قال أن الملوك في الخليج يجلسون ويعيشون حياتهم الرفاهية ونحن نسهل بيع نفطهم فلماذا لا يدفعون لنا 25% من أرباحهم؟

هذا الكلام يتجسد يوما بعد يوم ويزداد ليصبح أمرا واقعاً، ها هي الرياض اليوم تدفع المليارات تلو المليارات من الدولارات لترامب من أجل الحصول على حماية وهمية لا تغني من شيء، 450 مليار دولار دفعتهم الرياض لشراء سلاح مرغ أنفه في اليمن بل على العكس دفعت ثمناً باهظاً باستهداف محطة أرامكو السعودية والتي خسرت بسببه مليارات كثيرة.

ولم تفهم القيادة السعودية أن الحماية الأمريكية هي مجرد كلام وان الحل للأزمة هو الحوار مع الجيران، فتطلب مجدد الحماية ليطلب ترامب المال لتحصل السعودية يوم أمس على 3000 جندي أمريكي مهمتهم شكلية لا أكثر، وهم لم يأتوا لينفذوا عمليات عسكرية أميركية في المنطقة بل لحماية العربية السعودية من الخطر.

هكذا تقول واشنطن وهي تعلن عن الخطوة العملية الجديدة في سياسة الرئيس الأميركي التلويح بإيران كخطر على المنطقة، فطهران هي المستهدف الأول في السياسة الأمريكية الخارجية. ومن هناك جاء الإعلان الجديد تحت شعار ردع إيران وحماية حلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي هذا السياق يقول الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية "تحدثت مع ولي العهد السعودي اليوم بشأن القدرات العسكرية السعودية والمجهود الأمريكي لحماية الشركاء من الهجمات الإيرانية". وأضاف أن "المملكة العربية السعودية شريك في منطقة الشرق الأوسط وطلبت منا مساعدة إضافية لكي نساهم في دفاعهم عن الأمن والسلام بالنسبة لهذه التهديدات في المنطقة والسعودية"، وتابع " لقد أمرت بنشر سربي طائرات إضافة إلى عدد من الجنود وبطاريات باتريوت وثاد وزيادة عدد القوات المشاركة بثلاثة آلاف جندي في المنطقة".

اذاً طلب سعودي واضح تقول واشنطن، وهو يأتي بعد أسابيع فقط من هجوم الحوثيين على منشآت أرامكو، حينها حاولت الرياض تدويل القضية والدعوة إلى دفاع دولي عن إمدادات النفط العالمية رغم إرسال الولايات المتحدة بضع مئات من الجنود قيل حينها إنها ضمانة أميركية للرياض. لكن المملكة على ما يبدو استشعرت خطرا حقيقيا يتربص بها بعد ذلك الهجوم النوعي الذي لم تتمكن راداراتها من رصده كما أنها لم تتمكن خلال خمس سنوات من الحرب الطاحنة في اليمن من ردع الحوثيين عن الوصول إلى قلب المملكة.

يصل جنود الولايات المتحدة إلى أحد جيران إيران من هناك سيطلون على الحدود الإيرانية مع المياه الخليجية، تلك المياه التي تشتعل تحت ناقلات النفط لكن النار تمتد أيضا لتصل إلى الشواطئ الغربية للسعودية مرورا بمضيق هرمز وبحر عمان. ثمة ما يبدو أنه حرب ناقلات بنيران مجهولين، فبكل مرة يعلم المستهدَف ويغيب المستهدِف، هذه المرة تستهدف ناقلة نفط إيرانية قبالة ميناء جدة السعودي، وقبل اليوم بأسابيع رفعت أصابع الاتهام إلى إيران حينما تعرضت ناقلة نفط النرويجية ويابانية في بحر عمان إلى هجمات أشعلت النار في حمولتيهما من النفط. اتهمت إيران حينها باعتبارها المستفيدة من خلط الأوراق في المنطقة في سياق التلويح بقوتها في مقابل الضغط الاقتصادي الممارسة عليها، اما اليوم تستهدف ناقلة إيرانية فبوجه من سيرفع إصبع الاتهام؟

استهداف السفينة الإيرانية يترافق اليوم مع تحرك سياسي يوصف بالإيجابي، آخر السائرين في خط مصالحة بين طهران والرياض رئيس الوزراء الباكستاني الذي أعلن عن وساطة بطلب سعودي أميركي. أوصل الرئيس الباكستاني رائله الى طهران يوم أمس وعليه ثمة من يقول إن أحدا ما يريد عرقلة هذه الجهود خصوصا وأن الهجمات تتكرر في كل مرة تتكرر فيها محاولات التهدئة.

في الختام، هل هو خلط الأوراق المساعي الدبلوماسية أم قرار بإبقاء هذه المياه مشتعلة لصالح فرض نفوذ عسكري في المنطقة؟ فالنار هنا بحاجة إلى من يطفئها وهنا يعلو صوت واشنطن الداعية إلى إنشاء تحالف دولي لضمان أمن الملاحة في المنطقة أمر ترفضه إيران التي ترى نفسها حامية الأمن في المياه الخليجية. فهل ترمى الكرة في البحر الأحمر لتمرير مشروع التحالف الدولي؟ مجهولة هي الإجابة كحال مطلقي الصواريخ على ناقلات النفطي في مياه المنطقة.

آخر الاخبار