عاجل:
حملة تنظيف جديدة لمسح آثار دماء خاشقجي وتلميع المنشار السعودي 
حدث وتحليل 2019-01-29 07:01 1990 0

حملة تنظيف جديدة لمسح آثار دماء خاشقجي وتلميع المنشار السعودي 

هل إفراج السعودية عن عدد من المعتقلين سيُنسي العالم قضية خاشقجي؟  كثير من المؤشرات تقول بأن السعودية اليوم تحاول بكل طاقاتها استرضاء الرأي العام العالمي من خلال تجميل صورة المنشار وتحلية طعم الدم الذي يسفك في قنصلياتها، إضافة إلى ما يسفك بغزارة في اليمن تحت ضربات قوات التحالف بقيادة الرياض وأبوظبي.

 
 
فقد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ماء وجهه، بعد قتله الصحفي جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول، وإثبات ضلوع المملكة في تلك الجريمة، فعمد الأمير الشاب إلى وسائل يبغي منها تلميع سياسته في البلاد بأي وسيلة كانت ومهما كان الثمن.
 
الأزمة التي أوقع ابن سلمان نفسه فيها بعد إعطائه أوامر بقتل أو اعتقال جميع معارضيه وفق ما يراه معظم متابعي الشأن السعودي، تضاف إلى الفضائح المتتالية التي تعرّض لها على أكثر من صعيد، فقد قالتْ منظمةُ العفو الدوليةُ "أمنستي" مسبقاً، إنَّ النشطاءَ المحتجزين لدى السلطاتِ السعودية وبينَهم نساء معتقلاتٌ تعسفياً؛ تعرضوا للتحرش الجنسي والتعذيب وغيرِها من أشكال سوء المعاملة أثناءَ الاستجواب، وأوضحت المنظمةُ أن المحققين استخدموا الصعقَ المتكررَ بالكهرباء والجلد أثناء الاستجواب، مضيفة أن عدة معتقلينَ ليس بمقدورهِم الوقوف بشكل صحيح، وأشارت إلى أن بعضهم جرى تعليقه على السقف، وآخر تم التحرش به جنسياً من قبل محققين يرتدون أقنعة للوجه.
 
تلك الفضائح سلطت الأضواء أكثر على تدني حقوق الإنسان في المملكة السعودية، وخاصة بعد الإجراءات الأمريكية الأخيرة بحق الرياض، ومنها المطالبة بإيقاف الدعم للمملكة بسبب الحرب على اليمن وقتل خاشقجي، ومؤخراً تصنيف الاتحاد الأوروبي للمملكة على أنها دولة تمول الإرهاب.
 
كل ذلك، دفع بولي العهد للبحث عن وسيلة يرمم بها أنفه الذي تمرغ بالتراب أمام العالم الدولي، وبما أن السجون السعودية تحوي زخم وافر من المعتقلين، فهي الأولى بأن تكون خطوته الأولى في تلميع نفسه أمام العالم.
 
فبعد 14 شهراً من الاعتقال، أفرجت السعودية عن رجل الأعمال السعودي المولود في إثيوبيا محمد العمودي، ضمن حملة إطلاق سراح رجال أعمال آخرين الأسبوع الماضي مقابل تسويات، وعقب موجة الانتقادات العالمية التي واجهتها المملكة بشأن ملف حقوق الإنسان فيها، إثر قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول والاتهامات بتعذيب ناشطات. 
 
العمودي، هو أغنى رجل في إثيوبيا ، وهو من بين عشرات من كبار رجال الأعمال والسياسة والأمراء الذين احتجزوا في فندق ريتز كارلتون بالرياض في تشرين الثاني نوفمبر عام 2017، بناء على أوامر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلا أنه جرى إطلاق سراح بعضهم بعد إبرام اتفاقات تسوية غير معلنة مع ابن سلمان، فيما لم يتضح بعد قدر ما صادرته الرياض من ثروة العمودي مقابل اطلاق سراحه.
 
ولعل الضغط المكثف على السلطات السعودية والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ووضع حد لهذه الممارسات البشعة بحق الإنسان السعودي، نتج عنه رضوخ للقيادة السعودية وأجبرها على إطلاق سراح عدد من المعتلقين منهم رجل الأعمال عمرو الدباغ، ومستشارين إداريين اثنين بعد أكثر من عام على احتجازهم ضمن حملة زعم بن سلمان انها على الفساد هزت ثقة المستثمرين بالمملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم.
 
وأفرجت السلطات السعودية عن رجلي الدين محمد المحيسني وممدوح الحربي بعد أشهر عدة من الاعتقال التعسفي ودون مسوّغات قانونية، بينما لا يزال عشرات من الدعاة في السجون من دون محاكمة.
 
هل إفراج السعودية عن عدد من المعتقلين سيُنسي العالم قضية خاشقجي؟ 
كثير من المؤشرات تقول بأن السعودية اليوم تحاول بكل طاقاتها استرضاء الرأي العام العالمي من خلال تجميل صورة المنشار وتحلية طعم الدم الذي يسفك في قنصلياتها، إضافة إلى ما يسفك بغزارة في اليمن تحت ضربات قوات التحالف بقيادة الرياض وأبوظبي.
 
وربما تكشف الأيام القادمة تنازلات إضافية بالإفراج أكثر عن معتقلين وقادة رأي وسياسيين ونشطاء ودعاة في محاولة لإنساء العالم دم خاشقجي الذي يتضح أنه تحول لعار يلاحق بن سلمان ولو أفرج وأخرج السعوديين من السعودية كلها وليس من المعتقلات وحسب.
 
 

آخر الاخبار