عاجل:
خلفيات انتقام ابن سلمان من اردوغان!!
حدث وتحليل 2019-07-22 15:07 2200 0

خلفيات انتقام ابن سلمان من اردوغان!!

ويكفي أن تعيد أي مشهد من هذه القمة يتواجد فيه ابن سلمان لترى الابتسامات التي كانت ترسل اليه من رؤساء الدول، وكأنه "بنك مالي" متحرك، على الرغم من أن هؤلاء الزعماء انفسهم انتقدوه مرارا وتكرارا على ما يفعله في اليمن وكذلك في قضية خاشقجي، ولكن المال كان أقوى من جميع الاعتبارات الدولية والتحقيقات، وحتى اقوى من الاسرار التي كشفها اردوغان لهؤلاء الزعماء حول "قضية خاشقجي".

 

لاشك بأن العلاقات التركية_السعودية تمر بأصعب أيامها، مع تمسك زعماء البلدين بمواقفهم ورغبتهم الجامحة في قيادة العالم الاسلامي، ولا يدخر هؤلاء الزعماء اي جهد لاستغلال اي ثغرة بإمكانها أن تشكل نقطة ضعف للطرف الآخر.

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجد ضالته من خلال قضية "خاشقجي" وحاول تدويل هذه القضية وتضخيمها قدر المستطاع لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حطم له آماله من خلال رفض الولايات المتحدة الأمريكية محاسبة السعودية أو معاقبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على اعتبار أن جميع الأدلة والتحقيقات تشير إلى ان له يد في هذه القضية، ومع ذلك اعتبرت واشنطن ان الرياض "حليف أساسي للولايات المتحدة وستستمر الشراكة بينهما لانها أساسية لاستقرار المنطقة وأمنها"، بحسب وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو. وأكد "ترامب" أن "العلاقة مع السعودية لا يمكن حصرها في قضية خاشقجي".

وما حدث مؤخرا في قمة العشرين التي اقيمت في اليابان أظهر مدى عجز أردوغان أمام اغراءات ابن سلمان لدول العالم الكبرى، ويكفي أن تعيد أي مشهد من هذه القمة يتواجد فيه ابن سلمان لترى الابتسامات التي كانت ترسل اليه من رؤساء الدول، وكأنه "بنك مالي" متحرك، على الرغم من أن هؤلاء الزعماء انفسهم انتقدوه مرارا وتكرارا على ما يفعله في اليمن وكذلك في قضية خاشقجي، ولكن المال كان أقوى من جميع الاعتبارات الدولية والتحقيقات، وحتى اقوى من الاسرار التي كشفها اردوغان لهؤلاء الزعماء حول "قضية خاشقجي".

وأظهرت هذه القمة مدى فعالية الدولار في محو آثار اي جريمة أو حرب قد تقتل فيها مئات الاف الناس ومن ثم يبتسم لك الاخرون ويصافحوك بقوة بشرط ان تملأ جيوبهم، وهذا ما عجز عن فعله اردوغان بسبب الظروف الاقتصادية التعيسة التي تمر بها تركيا، وبالتالي رجحت الكفة اكثر لصالح ابن سلمان، وما أضعف اردوغان اكثر خسارته في الانتخابات البلدية عن مدينة "اسطنبول".

بعد هذا جاء دور ابن سلمان لينتقم من اردوغان وخاصة وانه شعر بأن زعماء الدول الكبرى حاليا يقفون إلى صالحه بعد ان كانوا أقرب إلى عزله من منصبه، وعلى هذا الاساس وجه ولي العهد السعودي صفعته الاولى إلى تركيا عبر بوابة "السياحة"، لتشهد تركيا بعد حملة سعودية منظمة تراجع في عدد السياح السعوديين إلى مستويات متدنية جدا.

ابن سلمان يعلم أن الاقتصاد التركي ليس في احسن حالته وان السياحة هي مصدر الدخل الاساسي لتركيا، لذلك عمل ابن سلمان على ضرب هذا القطاع من خلال تحذير مواطني المملكة من التوجه إلى تركيا حفاظا على سلامتهم وامنهم ووجهت السعودية 5 تحذيرات منذ بداية شهر تموز/يوليو 5 تحذيرات، شملت تحذيرات من سرقة جوازات السفر ووثائق رسمية، إلى جانب التحذير من بعض عمليات السرقة والنشل التي تعرض لها بعض المواطنين، وتحذيرات من حرائق في مدن تركية.

وفي هذا الاطار رأى المحلل في معهد أبحاث الدراسات الأوروبية والأمريكية في أثينا، كونتان دو بيمودان، أن السعودية "تضرب عصفورين بحجر واحد، إذا تمنع تركيا من الاستفادة من السياح السعوديين، وتقنع مواطنيها بإنفاق أموالهم في الداخل".التحركات السعودية ضد السياحة في تركيا أدت إلى نتائج ملموسة، حيث ذكرت وزارة السياحة التركية مؤخرا، حسبما نقلته وكالة "فرانس برس"، أن عدد الزوار الذين يتدفقون إلى تركيا من السعودية شهد خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2019 هبوطا حادا بلغ نقطة 30 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها في 2018، وهو رقم مقارب وفقاً لشركة سياحية في الرياض.

وأثر تطبيق سعودي يسمى "المطار" على السياح السعوديين الراغبين بالتوجه إلى تركيا، وذلك بعد إعلانه في نهاية مايو الماضي عن تفاعله مع السعوديين الراغبين في استبدال تركيا بوجهات سياحية أخرى. وذكرت صحيفة "سبق" أن عدد الحجوز الملغاة بفضل المبادرة بلغ حوالي 63%، وهو ما يمثل قرابة ثلثي الحجوز، فيما طلب 80% من العملاء استرداد مبالغهم، بعد أن حجزوا مسبقا إلى تركيا عبر تطبيق "المطار" وتم لهم ذلك. وقام البعض بتغيير الوجهة من تركيا لدول بديلة رغم أن أكثر من 95% من هذه الحجوز كانت غير قابلة للاسترداد.

في الختام؛ نعتقد بأن اردوغان لن يستسلم وسيستمر بمحاولة تدويل قضية خاشقجي، ولا نستبعد ان يعرض المعلومات السرية والاستخباراتية التي يحتفظ بها على الاعلام في حال شعر بأن الدول الكبرى لا تتجاوب معه ومستمرة في دعم ابن سلمان على الرغم من تورطه في الكثير من القضايا الدولية، لاسيما "ملف اليمن" ولا نعتقد أن الغرب سيستخدم هذا الملف وملف خاشقجي ضده إلا عندما ينتهون من "حلب امواله".

 

آخر الاخبار