لا يمكن وصف الوحشية التي وصل إليها آل سعود في التعاطي مع الشعب ومدى الإجرام الذي تنفذه هذه العائلة بحق مواطني البلاد؛ حيث قاد جنون السلطة آل سعود إلى اعتقال الأطفال في سن مبكرة والاحتفاظ بهم في السجن حتى يبلغوا السن القانوني ومن ثم توجيه حكم الاعدام لهم، هل يعقل أن يصدق احد هذه الوحشية التي تجري في عروق هذه العائلة؟.
"مرتجى قريريص" هو أحد الأطفال الذين طالب النظام بإعدامه بعد أن شارك في تظاهرة على الدراجات مع أطفال في بلدة العوامية شرق البلاد ،عام 2011، عندما كان في العاشرة من عمره، ليُعتقل عندما يبلغ 13 عاما ، ويُحكم عليه بالاعدام بعد بلوغه 18 عاما وهو في السجن.
العالم مذهول حاليا من هذا الخبر الذي نشرته شبكة "سي ان ان" الأمريكية، التي كتبت أن الادعاء العام السعودي طالب بعقوبة الإعدام لقريريص في أغسطس/آب الماضي بسبب "جرائم" شملت "المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وحضور جنازة شقيقه الذي قُتل في مظاهرة عام 2011، والانضمام إلى منظمة إرهابية، ورمي قنابل مولوتوف على مركز للشرطة، وإطلاق النار على قوات الأمن".
هل يمكن لطفل في سن العاشرة أن يحمل سلاح ويطلق النار ويركب في نفس الوقت دراجة هوائية؟؛ هل أثرت زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي ولقائه بالمدير التنفيذي لشركة وولت ديزني لصناعة الأفلام على عقليته في الحكم، وإذا اراد أن يصنع فيلما عليه ان يكتب سيناريو جيد وعلى ما يبدو لم يعلمه الأمريكيون ذلك خلال الزيارة، وبالتالي لن يصدق أحد القصة والتهم التي وجهتها السلطات السعودية للشاب قريريص لأنها مفبركة وغير مقنعة وتمت صياغتها بغاية الانتقام والانتقام فقط من كل من يقف في وجه محمد بن سلمان حتى لو كان طفلا.
قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ستصف السلطات السعودية حتما أولئك الذين أُعدموا بأنهم إرهابيون ومجرمون خطرون، لكن الواقع هو أن المحاكم السعودية، إلى حد كبير، لا تتبع أي إجراءات واجبة، والكثير ممن أعدموا أدينوا فقط بناء على اعترافات يقولون بمصداقية إنها انتزعت بالإكراه. الإعدام ليس الحل للجرائم في أي حال، ويظهر إعدام السجناء جماعيا أن القيادة السعودية الحالية ليست مهتمة إطلاقا بتحسين سجل البلاد الحقوقي السيئ".
وأضاف "الإعدامات الجماعية ليست من شِيَم الحكومات ’الإصلاحية‘، بل تميِّز الحكومات الاستبدادية الخاضعة لأهواء حكامها".
وأوصت منظمة العفو الدولية السعودية باستبعاد عقوبة الإعدام، وقالت إن قريريص احتجر -بعد إلقاء القبض عليه- "في الحبس الانفرادي لمدة شهر، وتعرض للضرب والترهيب أثناء استجوابه"، مؤكدة أن المحققين وعدوا بالإفراج عنه إذا اعترف بالتهم الموجهة إليه.
علما ووفقا لاتفاقية حقوق الطفل فإنه لايجوز تعريض أي طفل للتعذيب أو معاملته وعقابه بشكل قاس ومهين وغير إنساني، وضرورة عدم فرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم ارتكبت من قبل أشخاص تحت سن الثامنة عشرة.
مسلسل الاعدامات في السعودية لم يقتصر على الشاب قريريص، فقد أعلنت السلطات السعودية عن إعدام 37 رجلا جماعيا في 23 أبريل/نيسان 2019 في أنحاء مختلفة من البلاد. 33 على الأقل من أصل الـ 37 من الأقلية الشيعية في البلاد وأدينوا في أعقاب محاكمات جائرة لمختلف الجرائم المزعومة، منها الجرائم المرتبطة بالاحتجاج، والتجسس، والإرهاب. هذا الإعدام الجماعي هو الأكبر منذ يناير/كانون الثاني 2016، حين أعدمت السعودية 47 رجلا بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية.
منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى تحدثوا حينها عن أن اعترافات المعتقلين تم أخذها من خلال التعذيب بما في ذلك الضرب والحبس الانفرادي المطول.
اذا أردنا أن نمر بشكل سريع على الأحكام والاعتقالات التي رافقت فترة وجود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في السلطة، منذ اعتقالات الريتز كارلتون وتصفية الناشطين مرورا بقتل خاشقجي وصولا إلى اعدام 37 مواطن و4 أطفال، لوجدنا أيَّ مستقبلٍ ينتظر الشعب السعودي وشبابه، هل هذه هي بشائر الإصلاح التي وعد بها ابن سلمان المواطنين وهل الانفتاح والحداثة أن يكون ليس بمقدورك حتى قبول أي رأي آخر غير رأيك، اذا نحن أمام حكومة استبدادية فاشية مجرمة تعيش في القرون الوسطى ولسنا أمام دولة تريد الخير لمواطنيها بل تعاديهم وتعاملهم كعبيد.