هادي الاحسائي
بالرغم من أن قضية خاشقجي لا تزال تشغل الرأي العام العالمي وتدفعه يوما بعد يوم لمعرفة إلى اين وصلت التحقيقات التي أكدت أنه تمت اذابة جثته بواسطة مادة الأسيد، وبينما تطالب السلطات التركية بمحاسبة الأشخاص الذين يقفون خلف هذه الجريمة والتي قالت أنهم مسؤولون رفيعوا المستوى، عادت الولايات المتحدة لتقديم كامل الدعم للسلطات السعودية وبشكل علني ودون اعارة اي أهمية لكل ما يقال.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه دعما سياسيا كبيرا إلى السعودية عندما قال لنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون ان السعودية هي الحجر الاساس للاستقرار في المنطقة ومن هنا يجب الحفاظ عليها وصيانتها.
لماذا يطلق ترامب مثل هذه التصريحات في هذه المرحلة بالذات؟!
أولاً: يمكن القول أن السعودية هي حجر الأساس بالنسبة للسياسة الأمريكية والمخططات الأمريكية التي لن تجد قبولا مطلق من قبل أحد أكثر من آل سعود الذين يوقعون عليها على ورق ابيض، بينما لا يحصل الأمر نفسه مع بقية دول المنطقة، وقد رأينا ذلك مع العراق وسوريا وايران وتركيا وليبيا وغيرها من الدول التي لا تكن الطاعة للرئيس الأمريكي ولا لمخططات بلاده حتى أن هذه المخططات تمت محاربتها في جميع الدول الآنفة الذكر وبالتالي الثغرة الوحيدة التي يمكن العبور منها واختراق المنطقة والجلوس على صدر ابنائها ومص دمائهم هي عبر السعودية، ومن هنا جاءت اهميتها بالنسبة لترامب.
ثانياً: ترامب لا يريد زعزعة سوق النفط خاصة أننا على ابواب فصل الشتاء، فهو يعلم جيدا أن أي خلل في العلاقة مع السعودية قد يعرض اقتصاد بلاده للاضطراب الذي لا يريده ترامب أن يحصل في وقت تعارضه فئات شعبية واسعة في الداخل الأمريكي وبالتالي عليه اسكاتها بأي طريقة.
ومن ناحية ثانية يرى ترامب ان السعودية بنك مالي ضخم يريد أن يلتهم أمواله، وهو يقول ذلك علانية، وأفضل طريقة للحصول على هذا المال سيكون عبر صفقات الأسلحة التي دمرت شعوبا بأكملها كان آخرها شعب اليمن الذي يموت اطفاله يوميا على خلفية هذه الصفقات.
ثالثاً: اليوم ترامب يريد محاصرة ايران إلى اقصى مدى ممكن وفرض أقصى العقوبات عليها، ولن يتحقق ذلك دون ايجاد خصم مباشر لايران وتضخيمه ومساندته للمضي قدما في هذا النهج، وبالتالي ليس هناك أفضل من السعودية لهذه المهمة.
رابعاً: السعودية فقدت مكانتها بين الدول العربية خلال السنوات الأخيرة بعد سلسلة القرارات التي اتخذتها بحق هذه الدول، ابتدءا من التدخل في سوريا والعراق ولبنان ومحاصرة قطر وصولا إلى المساهمة في تصفية القضية الفلسطينية عبر تمرير صفقة القرن التي يبدو أن السعودية أعادت دعمها بعد حادثة خاشقجي ورأينا التحركات الاسرائيلية في المنطقة، حيث شاهدنا زيارات لوزراء ومسؤولين رفيعي المستوى إلى كل من الامارات وسلطنة عمان وبدأ الحديث عن مشاريع مع الكيان الاسرائيلي ومن الواضح أن ما تخطط له واشنطن يمضي بسلام عبر الدول الخليجية، وبالتالي لابد من اعادة الثقل للسعودية وإكسابها الثقة أمام البقية لكي يعود إلى أمراءها شيئا من الهيبة المفقودة.
في الختام؛ الرئيس الأمريكي لن يتخلى عن ولي العهد محمد بن سلمان لطالما أن الأخير ملتزم بما يمليه عليه ترامب الذي بدوره يحاول أن ينقذه حاليا من ورطته في ملف اليمن وملف خاشقجي.