عاجل:
لماذا يتعمد ترامب اهانة الملك سلمان؟
حدث وتحليل 2018-10-06 09:10 1449 0

لماذا يتعمد ترامب اهانة الملك سلمان؟

 

خلال ثلاثة أيام فقط أسقط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تاريخا طويلا من الصمت المدفوع مسبقا، حيث فتح ترامب نار الولايات المتحدة الأمريكية على آل سعود وأظهر مدى هشاشتهم وضعفهم أمام العالم أجمع، ماسبب حرجا كبيرا لهذه العائلة التي لم تتعرض لهذا الكم من الاهانات خلال فترة حكم جميع رؤساء الولايات المتحدة من ديمقراطيين وجمهوريين، وهذا ما فتح باب التساؤل أمام هذا الهجوم الحاد من قبل ترامب تجاه الملك سلمان والمملكة.

كلام ترامب المهين وغير الدبلوماسي جاء على دفعتين، فقد تكلم أول مرة أمام تجمع للناخبين في ولاية فرجينيا، حيث قال: "أنا أحب السعودية وقد أجريت مع الملك سلمان هذه الصباح حديثا مطولا، وقلت له إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حالة تعرضت لهجوم".

وأضاف: "قلت له أيها الملك ربما لن تكون قادرا على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه".

ثم عاد ترامب ليقول في تجمع انتخابي في ساوثافن بولاية "مسيسبي" الأمريكية: "قلت صراحة إلى الملك سلمان أنه لن يظل في الحكم لأسبوعين من دون دعم الجيش الأمريكي".

وأوضح ترامب أن هذا كان خلال ضغطه على السعودية من أجل كبح عملية ارتفاع أسعار النفط العالمية، فهل حقا هذا ما كان يقصده ترامب أم للحكاية تتمة؟!.

ماذا يريد ترامب من المملكة؟

لم يتمكن الرئيس الأمريكي حتى اللحظة أن يفصل عقليته التجارية عن عالم السياسة ولا ينفك يخلط الاثنين معا في اي قرار يتخذه أو تصريح يقوله، ويرى ترامب أن على جميع دول العالم أن تدفع لبلاده لأنها تؤمن الحماية لمساحات هائلة من هذا العالم، وهدد الجميع من حكومات ومنظمات في حال لم تدفع، وكان حديثه عام تجاه هذه الدول، لكنه خصص السعودية أكثر من غيرها وهدد ملكها ووجودها ان صح التعبير، واظهرها وكأنها لا تملك شيئا وليس لديها القدرة على شيء لو لم تقدم لها الولايات المتحدة الدعم المستمر، وما زاد الطين بلة أن السلطات السعودية لم تصرح ولاربعة ايام أي تصريح في معرض الرد على ترامب، الأمر الذي لاقى استهجانا لدى شعب المملكة وجعلهم ينتفضون على وسائل التواصل الاجتماعي معربين عن غضبهم من تصريحات ترامب مطلقين هاشتاغ #ترامب_يهين_الملك_سلمان، مطالبين السلطات بالرد عليها.

الأمر أثار اهتمام الجميع، خاصة أن المملكة كانت ترد على جميع التصريحات التي تشعر السلطات بأنها تحمل شيئا من التدخل أو الاهانة كما حصل مع كندا والمانيا وغيرها من الدول وتصل الأمور أحيانا الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، لكن هذا لم يحصل مع واشنطن.

 مما يخاف آل سعود؟.

بداية دعونا نبحث عما يريده ترامب من هذه التصريحات؛ في الحقيقة ترامب "شخص غير موثوق لدى الشعب الأمريكي" وهنا حالة رفض شعبية عامة له، ويظهر هذا الكلام جليا في الاعلام الأمريكي، حيث تحارب جميع الصحف ترامب ووصلت الأمور إلى حد العداء بينه وبين الصحافة، وبالتالي عليه ان يعمل الكثير لكي يتمكن من تخفيف حدة تأثير الصحافة في الرأي العام الأمريكي، خاصة أننا مقبلين على انتخابات نصفية باتت قريبة لذلك لابد من استعراض اعلامي يظهر حجم القدرة الأمريكية في التأثير على دول الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت يبرد نار التيار الأمريكي الذي يحمل مسؤولين سعوديين مسؤولية أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، وهو ما ظهر في قانون "جاستا"، وبهذا يكون ترامب قد أوحى للشعب بأن أمريكا تقتص من اعدائها وفي نفس الوقت يظهر أن الولايات المتحدة لا تزال تحافظ على أمجادها في القدرة والسلطة والنفوذ.

أما فيما يخص صمت آل سعود عن الاهانات المتكررة، فإن هذا يشير إلى ضعف الجبهة الداخلية لآل سعود  من جهة وعدم قدرتها على الوقوف في وجه واشنطن لكونها لم تحصل على مشروعيتها من الشعب ولكونها فشلت في كسب هذا الشعب إلى صفها عند الشدائد، فلم تنجح أي خطة لولي العهد محمد بن سلمان في بناء ثقة مع الشعب  من خلال تنفيذ مشاريع اقتصادية وثقافية وغيرها.

على المقلب الآخر ، السعودية تواجه تحديات كبيرة في المنطقة لدرجة أنها غارقة في أزمات المنطقة كلها وتدفع ضريبة ذلك وفي نفس الوقت لا تستطيع الخلاص من هذه الأزمات، إن كان في سوريا أو العراق أو اليمن أو حتى قطر وكذلك العلاقة مع ايران، وبالرغم من أنها خزنت اسلحة بمليارات الدولارات إلا أنها كانت بلا جدوى وهذا ما ظهر في حرب اليمن، وبالتالي هناك قلق داخل العائلة الحاكمة من ان ترفع واشنطن يدها عن هذه العائلة، أو أن تدعم شخصا أخر داخل العائلة على حساب الملك سلمان ونجله.

 

آخر الاخبار