بقلم: فيصل التويجري
"هل أصبحنا أمام مفترق طرق سعودي؟"، سؤال بات مطروحاً في الآونة الأخيرة على الساحة السعودية، خاصة بعد ما كشفته صحيفة الغارديان البريطانية اليوم عن خلاف كبير بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وابنه محمد بن سلمان، بعد قيام الأخير بإجراء تعديلات وزارية ملكية دون علم الملك الذي علم بها عبر شاشات التلفاز خلال مشاركته في القمة العربية الأوروبية التي عقدت في مصر مؤخراً، إضافة الى كشفها لمعلومات عن محاولة للانقلاب على الملك خلال هذه الزيارة.
وبحسب صحيفة الغارديان فانه هناك “إشارات متزايدة على وجود شقاق مزعزع محتمل بين ملك سلمان بن عبد العزيز ووريثه محمد بن سلمان. وقالت الصحيفة إن “الملك سلمان وولي العهد اختلفا حول عدد من قضايا السياسة الهامة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الحرب في اليمن”.
خاشقجي
قضية خاشقجي كانت أيضاً من بين القضايا التي اختلف عليها الملك وابنه، حتى أن بعض المصادر كشفت قيام الملك بتوبيخ ابنه بعد الجريمة واصفاً إياه بالمتهور. لتأتي صحيفة الغارديان اليوم لتؤكد أن القلق بدأ ينمو على وجه الملك منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في مبنى قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي، حيث لا تزال اصداؤها مستمرة حتى يومنا هذا وخاصة من جانب الحليف الرئيس للسعودية وهو أمريكا. حيث لا يزال الاستياء مستمر داخل أروقة الكونغرس، بسبب هذه القضية التي عادت الى الضوء مجدداً فوحدت موقف أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بسبب ضعف استجابة الإدارة الأمريكية لمتطلبات قانون مغنتسكي الدولي. حيث يقول السيناتور كريس مورفي العضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجموعة من التغريدات الى أن ممثلي الإدارة الأمريكية الذين قدموا احاطة لأعضاء اللجنة، أكدوا عدم نية الإدارة الالتزام بقانون مغنتسكي، ومن هذا المنطلق فان الكونغرس بكافة أعضائه الجمهوريين والديمقراطيين اتفقوا جميعاً على الانتقام من السعودية بسبب قضية مواطن "امريكي"، كان مقيماً على أراضيها عبر فرض عقوبات على النظام السعودي او وقف صفقات السلاح او منع الأشخاص المتورطين في القضية من الدخول الى أمريكا وغيرها من الإجراءات.
زيارة الملك الى مصر كشفت المستور!
وظهر هذا الخلاف جلياً خلال زيارة الملك سلمان في أواخر فبراير/ شباط الى مصر للمشاركة في القمة العربية الأوروبية في شرم الشيخ، حيث حذرته مجموعة من مستشاريه عن احتمال تحرك أمني او انقلاب ضده من قبل مجموعة من حراسه ومجموعة أخرى من داخل وزارة الداخلية المصرية موالية لابنه محمد، الامر الذي دفع بالقيادة المصرية الى اصدار أوامر بتغيير كامل طاقم الوزارة إضافة الى تشديد الحراسة على الملك، الا ان الأخير رفض الحراسة المصرية وفضل الحراسة السعودية وخاصة التي يعتبرها بعيدة عن ابنه.
كما أن الخلاف، وبحسب الصحيفة قد ظهرت معالمه أيضاً بعد عودة الملك الى الرياض، حيث لم يكن محمد متواجداً في مراسم استقبال أبيه، وربط محللون عدم تواجد بن سلمان في الاستقبال الى خوفه من ردة فعل أبيه على الأوامر الملكية التي أصدرها خلال وجود الملك في مصر، حيث وقع على اثنين من الأوامر الملكية، تضمنت تعيين سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية وهي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وشقيقه خالد بن سلمان في وزارة الدفاع، حيث يرى الملك أن الأخير لا يزال مبكراً عليه تسلم هكذا موقع رفيع في المملكة.
السياسة الخارجية
ان الخلافات بين رأس السلطة في المملكة وولي عهده لم تقتصر على قضية خاشقجي، حيث هناك خلافات أخرى فيما يتعلق بمسائل السياسة الخارجية المهمة، بما في ذلك التعامل مع أسرى الحرب في اليمن، وموقف السعودية من الاحتجاجات في السودان والجزائر او من قضية صفقة القرن والقضية الفلسطينية، حيث اختلف مع نهج ابنه محمد المتشدد لقمع الاحتجاجات، وأنه أيد تغطية أكثر حرية للاحتجاجات في الجزائر في الصحافة السعودية.
وفي هذا السياق يؤكد بروس ريدل، المحلل السابق في "سي آي إيه" ومدير مشروع بروكينغز للمخابرات، بإن "هناك أمر غير عادي يحدث في القصر الملكي، كم أن هناك علامات خفية، ولكنها هامة، لشيء خاطئ في القصر الملكي".
في المحصلة، أظن أن عزل محمد بن سلمان من ولاية العهد ومعاقبته ومن معه من قتلة خاشقجي قد بات وشيكاً، كما أن ذلك سيكون سفينة الإنقاذ للمملكة السعودية، فلماذا لا يكون محمد بن سلمان طوق النجاة لوطنه بعد أن ورطه في هذه الورطات التي لا تليق بدول ولكن تليق بعصابات المافيا.