عاجل:
محمد بن سلمان ونظرية "روتشيلد".. تطبيق عملي نقطة بنقطة
حدث وتحليل 2025-06-07 17:06 655 0

محمد بن سلمان ونظرية "روتشيلد".. تطبيق عملي نقطة بنقطة

السلطات السعودية تتذرع بهدرها للمال العام تحت غطاء "الانفتاح الاقتصادي التجاري" مع الشركاء الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، فيما الواقع يجافي هذا المدعى.. الانفتاح التجاري الإقتصادي هو خيار محفوف بمخاطر كبيرة كونها لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي للمملكة التي تعاني الويلات من قلة البنى التحتية في شتى قطاعاتها، وليست هناك أدنى تكافؤ تجاري اقتصادي بينها وبين الدول التي تسعى للانفتاح عليها، حيث وارداتها تفوق مئات المرات صادراتها، كون الاقتصاد متكئ على مبيعات البترول ومتلازم مع صعود ونزول قيمته في السوق الدولية، وليست هناك تجارة أو صناعة بإمكانها ملئ خلاء عجز الموازنة العامة للبلاد التي تتصاعد بإضطراد عام بعد آخر بسبب سياسات محمد بن سلمان الفاشلة وتتسبب في تنامي التضخم والبطالة في مجتمعنا.. هذا الانفتاح يخدم مصالح الشركات الأجنبية والمستثمرين أكثر من توفير فرص عمل حقيقية للسعوديين.

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

* حسن العمري

 

"سنجعلهم يسرقون أموال شعوبهم ليودعوها في بنوكنا ثم نعيد إقراض شعوبهم من أموالهم ولا يقتضي الأمر سوى وزير مالية (حاكم) من جنودنا"- من أقوال "جاكوب روتشيلد" - أحد أباطرة المال، البريطاني اليهودي الذي أسهم كبيراً في بناء الكيان الإسرائيلي.. انها ليست خطة اقتصادية بل ارتكاز على عقيدة غامضة قديمة كانت تقول من "يملك الذهب يكتب الشريعة"، هي العقيدة التي خرجت من قلب "الهيكل الأول" حين اختلط الإله بالربا والنبوة بالربح، فصار المال أكثر قداسة من المعابد وأكثر طاعة من الملوك.. "آل روتشيلد" لم يأتوا بفكرة جديدة بل نفخ الروح في تعاليم سرية لا تعلن لكنها تمارس فوق طاولة كل قرض وفي ظل كل توقيع.. الوزير الذي ينصب لا يختار لكفاءته بل لقدرته على تنفيذ تلك الشريعة القديمة بوجه حديث.. هو كاهن الهيكل المالي ينطق بلغة الأرقام ويمنح البركه لمن يخضع واللعنة لمن يجرؤ على الرفض.. أما الوطن فليس سوى ذبيحة تقدم على مذبح الأسواق بأسم التقدم، وكل ما نراه اليوم امتداد لعقيدة لم تمت بل غيرت ثيابها واحتفظت بخنجرها".. إنها توصيات بروتوكولات حكماء صهيون.

ليست خطة اقتصادية، إنها مجرد قراءة لواقع تعاني منه معظم دول العالم، خصوصاً المبتلية بحكام فاسدين، ضعاف النفوس، يتمسكون بعروشهم مهما كلف شعوبهم الثمن... إنها ارتكاز على عقيدة يهودية صهيونية غامضة قديمة، وهي: "إن من يملك الذهب يكتب القانون"، فصار المال أكثر قداسة من المعابد، وأكثر طاعة من الملوك، لهذا حين يدخل المال إلى السلطة يصبح المعلم الأكبر للفساد؛ والسلطات السعودية ومن حولها أخواتها البقرات التي تستحلب على الدوام من قبل الراعي الأمريكي، وأكثر من 3.4 تريليون دولار الأخيرة التي حصل عليها البوفالو البلطجي "دونالد ترامب" لم ولن تكن الأخيرة في تاريخ هذه الأنظمة الإنبطاحية العميلة التي لا تعنيها استقلالية قراراتها وبلدانها وشعوبها بل وتلزمهم الجوع والبطالة والعوز والفقر و...، بقاءاً لعروشها.

عالمنا الحالي يشهد العديد مثل الأنظمة الخليجية التي تفضل سلطتهم وسطوتهم على رقاب الشعوب بأي ثمن، ونرى الفساد يجتاح أسفلها حتى قمتها دون استثناء، حيث حكامها ضعاف النفوس، حولوا بلدانهم إلى دول فاشلة بامتياز بدلاً من استغلال ثرواتها ودعم شعوبهم في التقدم والتطور والحداثة العلمية والاقتصادية والصناعية، لأن من بيده القرار ويُنصّب من قبل تلك الفئة اليهودية السلطوية لا يُختار لكفاءته، بل لقدرته على تنفيذ قراراتها فيتحول كاهن الهيكل المالي، لينطق بلغة الأرقام، ويمنح البركة لمن نصبه ويدعمه ويبتزه، واللعنة لمن يجرؤ على الرفض.. وما الأوطان إلا "ذبيحة تقدم على مذبح المصالح الشخصية" ومحمد بن سلمان ليس ببعيد منا، حيث دفع 600 مليار دولار بدلا من 400 مليار دولار التي طلبها ترامب منه، ثم زاد ذلك ليتجاوز التريليون دورلار.

السلطات السعودية تتذرع بهدرها للمال العام تحت غطاء "الانفتاح الاقتصادي التجاري" مع الشركاء الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، فيما الواقع يجافي هذا المدعى.. الانفتاح التجاري الإقتصادي هو خيار محفوف بمخاطر كبيرة كونها لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي للمملكة التي تعاني الويلات من قلة البنى التحتية في شتى قطاعاتها، وليست هناك أدنى تكافؤ تجاري اقتصادي بينها وبين الدول التي تسعى للانفتاح عليها، حيث وارداتها تفوق مئات المرات  صادراتها، كون الاقتصاد متكئ على مبيعات البترول ومتلازم مع صعود ونزول قيمته في السوق الدولية، وليست هناك تجارة أو صناعة بإمكانها ملئ خلاء عجز الموازنة العامة للبلاد التي تتصاعد بإضطراد عام بعد آخر بسبب سياسات محمد بن سلمان الفاشلة وتتسبب في تنامي التضخم والبطالة في مجتمعنا.. هذا الانفتاح يخدم مصالح الشركات الأجنبية والمستثمرين أكثر من توفير فرص عمل حقيقية للسعوديين.

وصفة الصهيوني الكبير "روتشيلد" ناجعة وناجحة كما نراها في قرارات صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الأممية الإقتصادية الحالية التي تضع نير العبودية على رقاب الشعوب الفقيرة، أو تلك التي حكامها جهلة عملاء فاشلين فاسدين تم اختيارهم ليحكموا بلدانهم من قبل الاستعمار القديم والحديث وفي مقدمتهم أسرة آل سعود المتحكمة بالجزيرة العربية ظلماً وزوراً واغتصاباً.. فكل ما نراه اليوم خاصة في بلداننا الخليجية هو امتداد لما نُقل عن ذلك الرجل؛ حيث عقدة النقيصة، والفكر القبلي الجاهلي تتحكم في السلطة بدلاً من العقل والمشاركة والعدل والمساواة والتوجه نحو إعمار الداخل والاهتمام باقتصاده وكفاءاته وثرواته.. فيما الواقع عكس ذلك حيث كشفت تقارير المؤسسات الاقتصادية العالمية عن عزم شركة "آرامكو"، عملاق النفط السعودي التخطيط لإنهاء خدمات نحو 5 آلاف موظف من أصحاب الرواتب المرتفعة مع نهاية عام 2025.

مراقبون للشأن السعودي يؤكدون أن قرار "آرامكو" المرتقب بتسريح آلاف الموظفين، لا يمكن فصله عن أزمة السيولة التي بدأت تظهر في أكثر من جانب داخل الاقتصاد السعودي التي سببها إصرار محمد بن سلمان على سياساته الاقتصادية الفاشلة غير المدروسة، والتي ولدت ميتة في غالبيتها مثل “نيوم” و”ذا لاين”.. أضف الى ذلك تعهداته لحليفه الأمريكي التي تثقل كاهل الخزينة بشكل غير مسبوق، من بينها التزامات سرّية تجاه شركات أميركية كبرى بطلب مباشر من إدارة ترامب خلال سنوات حكمه، الى جانب وجوب رفع قيمة الاستثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية؛ مشيرين الى أن الطرد الجماعي لموظفي "آرامكو" لا يمثل فقط ضغطًا اجتماعياً داخل المملكة، بل يعكس عمق الإرباك المالي الذي تواجهه شركة يُفترض أنها من الأكثر ربحية على المستوى العالمي.

الانفتاح التجاري الذي ترفع شعاره السلطاات السعودية هو في الحقيقة “تحالف مالي- سياسي” بين "بن سلمان" و"ترامب" بغية دعم الأخير صعود الأول للعرش دون معارضة حتى داخل الأسرة الحاكمة.. من هنا قرر ولي عهد السلطة الحاكمة ضخ استثمارات ضخمة في مؤسسات أميركية، سواء عبر صندوق الاستثمارات العامة أو عبر أرامكو نفسها.. ومن هنا باتت "آرامكو" ذراعه المالي السياسي لتنفيذ مقاصده ومآربه، وليس مؤسسة ذات طابع تجاري احترافي يعتمد اقتصاد البلاد عليها كل الاعتماد، ولقمة عيش المواطن وكرامته رهينة بإيرادتها؛ لذا بات طرد آلاف الموظفين السعودين منها أمراً جازماً لتوفير السلطة سيولة يمكن ضخّها في الخارج، بدلًا من استخدامها في دعم الإقتصاد المحلي أو خلق فرص عمل جديدة للسعوديين.

حلب مالي مستمر أرسى أسسه "ترامب" مع من خاطبه بأسم كلبه "جان قم وقف"، ليقوم محمد بن سلمان متبجحاً متبسماً ضاحكاً أمام الحشود التي حضرت "ملتقى الاستمارات السعودية – الأمريكية" الأخيرة في الرياض؛ والمواطن السعودي يدفع الثمن بتعميق أزمات البطالة وعدم المساواة، وما يزيد الطين بلة كثرة الإنفاق الفلكي على الترف والبهرجة المنحطة للاخلاق والدين والعقيد والتقاليد الاجتماعية، كما في حفلات الترفيه والفعاليات الرياضية، ليقابله تقشف قاسٍ في القطاعات الإنتاجية، ما يُظهر اختلالا عميقا في أولويات الحكم.. نموذج لا صلة له لا من قريب ولا من بعيد بالشراكة المتكافئة، بل على "مقايضة المال بالحماية، والمكانة الدولية بالولاء المالي الأعمى" كما ذكرنا سالفاً. ومنذ عودة ترامب الى البيت الأبيض، تبدو الرياض بقيادة "المدلل" ماضية في الطريق ذاته، ولو على حساب شركتها الوطنية الأهم، وعلى حساب موظفيها ومواطنيها- وفق خبراء.. للموضوع صلة.

آخر الاخبار