عاجل:
مملكة التعذيب؛ هل دخلت المملكة حقبة جديدة في عهد ابن سلمان؟
حدث وتحليل 2020-07-02 15:07 774 0

مملكة التعذيب؛ هل دخلت المملكة حقبة جديدة في عهد ابن سلمان؟

في الختام؛ لقد أخطأ الملك سلمان بن عبد العزيز بأن أطلق يد نجله في الحكم، قبل أن تتشكل لديه الخبرة السياسية والتجربة الكافية، حيث أن دولة مثل السعودية لديها نظامها الخاص وخصوصيتها الفريدة في الشرق الأوسط، بحاجة لحاكم يتسم بالعقل لتجنيب البلاد المزيد من التدهور، ويبقى السؤال هل سيمتلك الملك سلمان الجرأة لابعاد ابنه عن السلطة، ام انه تأخر

 

 بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاستلام منصب ولي العهد والذي كان من نصيبه بدعم واضح من والده الملك سلمان بن عبد العزيز في 21 يونيو/ حزيران 2017، حيث غير قرار  سلمان وبدون مبالغة وجه السياسة السعودية الداخلية والخارجية ووضع البلاد أمام مجموعة من التحديات التي أرهقت كاهل السعوديين بعد أن كان البعض يتامل بأن وصول أمير شاب للسلطة سيغير أمور البلاد إلى الأفضل وسيتفهم ما يريده الجيل الشاب ويخفف من معاناته، خاصة وأن جميع من حكموا المملكة كانوا طاعنين في السن، وبالفعل طرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مجموعة من المشاريع الاستثمارية التي من شأنها أن تقلل من اعتماد البلاد على النفط الذي يشكل 90% من دخل المملكة، ولكن المفاجأة جاءت بعد اشهر قليلة من استلام ابن سلمان للمنصب، ليخرج بسلسلة قرارات لم تكن بمكانها الصحيح تركت آثاراً سلبية لا تزال البلاد تعاني منها حتى كتابة هذه السطور.

بالفعل ابن سلمان أحدث مجموعة من التغيرات في سياسة المملكة، ولكن هل كانت هذه التغييرات مجدية؟

نبدأ من قراره الأول المثير للجدل واعتقال 40 أميراً ورجل اعمال ورجل دين في فندق الريتز كارلتون في تشرين الثاني 2017 أي بعد أشهر قليلة على توليه منصب ولي العهد، ووجهت اليهم تُهم بالفساد وسوء استخدام السلطة، وهيئة مكافحة الفساد التي أنشأها الملك السعودي هي من أعطى الضوؤ الأخضر لولي العهد للانتقام من كل من يقف في وجهه، ولكن هذه الهيئة لم تجرأ على مقاضاة ابن سلمان على دفع ملايين الدولارات من خزينة الدولة على مقتنيات شخصية لولي العهد منها لوحة ويخت وفندق في الريف الفرنسي.

الاعتقالات لم تتوقف منذ العام 2017 وحى اللحظة، لتشمل فيما بعد النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان، لتبدأ عملية فرار المسؤولين من المملكة، خوفاً من أن يقدم ابن سلمان على خطوات مشابهة معهم، ومنهم المسؤول في المخابرات السابق سعد الجبري الذي يقيم في كندا، وتقول أسرة الجبري إن ولي العهد عمد في الشهور الأخيرة إلى زيادة الضغط على أقاربه بما في ذلك اعتقال ابنيه البالغين لمحاولة إرغامه على العودة إلى المملكة من منفاه في كندا.

الاعتقالات شملت مؤخراً أيضاً  الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، الشقيق الأصغر للعاهل السعودي، في مارس/آذار من هذا العام، والأمير محمد بن نايف آل سعود، ولي العهد السابق، ابن شقيق الملك، وجاءت هذه الاعتقالات على خلفية الخوف الذي انتاب ابن سلمان من ان يقدم هؤلاء على انقلاب يجرده من سلطته، خاصة وأن ولي العهد فشل في جميع مشاريعه الاقتصادية وأصبحت المملكة تعيش أسوء أيامها جراء سياسة ابن سلمان الطائشة، حتى ان الادارة الامريكية أعربت عن غضبها في عدة مناسبات، وهذا ما أشعر ابن سلمان بالقلق ودفعه للقيام بهذه الاعتقالات.

هيئة الترفيه التي أنشأها ابن سلمان لم تقدم أي خدمة للشعب السعودي، وانما كانت محاولة فاشلة، لتغيير نظام الحكم الكلاسيكي في المملكة والذي كان يعتمد على نظام اقتسام للسلطة يسيطر فيه أمراء مختلفون على فروع مؤثرة في نظام الحكم، وكان الملك يخضع لمحاسبتهم جميعا. ولكن الملك سلمان تخلى عن هذا النموذج، إثر وصوله للحكم في العام 2015، عندما دفع بابنه محمد بن سلمان إلى التقدم نحو مركز القيادة في المملكة، بصفته وليا للعهد. وهكذا أصبح ابن سلمان الحاكم الوحيد للبلاد.

في الختام؛ لقد أخطأ الملك سلمان بن عبد العزيز بأن أطلق يد نجله في الحكم، قبل أن تتشكل لديه الخبرة السياسية والتجربة الكافية، حيث أن دولة مثل السعودية لديها نظامها الخاص وخصوصيتها الفريدة في الشرق الأوسط، بحاجة لحاكم يتسم بالعقل لتجنيب البلاد المزيد من التدهور، ويبقى السؤال هل سيمتلك الملك سلمان الجرأة لابعاد ابنه عن السلطة، ام انه تأخر بعد أن وضع ابن سلمان يده على مفاصل الحكم في البلاد وأصبح من الصعب ابعاده عن السلطة التي ذاق متعتها، ولكن ماذا لو تغير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخرج من السلطة، هل ستتغير سياسة واشنطن مع الرياض وتُعيد سياسة السعودية إلى كلاسيكياتها السابقة في الحكم أم سيقدم لها ابن سلمان عروض ملياردية ويعتمد على اثارة غريزة الحاكم الجديد للولايات المتحدة واغراءه بعقود وصفقات لا يمكن رفضها؟.

 

آخر الاخبار