عاجل:
مُرتزق يتساءل: هل أخطأنا في حربنا في اليمن
حدث وتحليل 2019-09-19 13:09 1587 0

مُرتزق يتساءل: هل أخطأنا في حربنا في اليمن

.....أما تساؤلك الأخير بأننا هل سنكون أقل توترًا، الجواب يأتي من مقالتك ذاتها، فلولا التوتر الذي تعيشه ما كُنت لتكتب هذا المنشور التحريضي، ويمكنك النظر يُمنةً ويُسرى في الشوارع وسترى التوتر والخوف بأعين الجميع.

 

 

التغيير - طلال حايل

بعد أربع سنوات من حربٍ مجنونة أتت على الأخضر واليابس وحوّلت اليمن من يمنٍ سعيد إلى آخر مكلوم وحوّلت شعب اليمن إلى شعبٍ تتقاذفه الأمراض تارةً والمجاعة تارةً أخرى، بعد كلُّ هذا الخراب يخرج أحد مُرتزقة آل سعود ممن يدّعون أنّهم كُتّاب ومُثقفين ليُجادل بصحة هذا الهجوم البربري، بل إنّ مقالة الكاتب محمد الساعد والمنشورة في صحيفة عكاظ يمكن وصفها بأنها منشورٌ يحرض على القتل أكثر منها مقالة رأي في صحيفةٍ رسمية.

بداية المقالة يتساءل الساعد "هل كنا سنكون أحسن حالا وأكثر مالا وأقل توترًا؟" ليجيب هو نفسه على تساءله، لكنه يخرج بجوابٍ أحمق ليؤكد أنّ العدوان على اليمن وابادة اهلها والقضاء على مدنيتها "أنقذ اليمن! وحمى العرب جميعًا من أن يكونوا عبيدًا في شوارع طهران"، لا أعرف كيف خرج بهذا الجواب بعد التساؤل المنطقي الذي طرحه، فهل كنا سنكون أحسن حالا وأكثر مالا وأقل توترًا؟ وهنا أستطيع أن أجيبه بكلمة واحدة "نعم" سنكون أحسن حالا وأكثر مالا وأقل توترًا، وببعض التفنيد يمكن رؤية أنّه لولا هذه الحرب لم يمت مئات الجنود على الحد الجنوبي (لن أتطرق إلى القتلى في اليمن الذين ماتوا بالقصف والأمراض والمجاعة)، هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى ومن جهة المال، يكفي الإشارة إلى أنّ الحرب على اليمن استهلكت الخزينة العامة ويكفي أن نذكرك بتكلفة الشهر الواحد من هذه الحرب العبثيّة (البقرة الحلوب)، أما تساؤلك الأخير بأننا هل سنكون أقل توترًا، الجواب يأتي من مقالتك ذاتها، فلولا التوتر الذي تعيشه ما كُنت لتكتب هذا المنشور التحريضي، ويمكنك النظر يُمنةً ويُسرى في الشوارع وسترى التوتر والخوف بأعين الجميع.

"كالقدر حلّت خطّة آل سعود" هكذا يدّعي الساعد، ولكن أيُّ خطة لا أحد يعلم، فلو كانت هناك خطة، لما بقي آل سعود يُقاتلون أناس عُزّل لأكثر من أربعة أعوام دون تحقيق أيّة نتيجةٍ، بل على العكس، انقلب السحر على الساحر وباتت حركة أنصار الله تستهدف العمق السعودي، ولنا فيما حصل اخيرا أكبر دليل، فعناصر الحركة الحفاة العراة استطاعوا تمريغ أنف آل سعود في أطيان الظهران، وتمكنوا من إيقاف استخراج النفط وأجبروا آل سعود على اللجوء إلى المستودعات لتلبية الحاجة إلى النفط.

ويُتابع الساعد: "تحولت الرياض من ردود الأفعال إلى إجبار خصومها على اللعب حسب قواعدها هي، وعلى الآخرين القدوم إليها للتفاوض معها، لقد نزعت اللغم اليمني ورمته في حضن إيران، ونزعت اللغم الإخواني ورمته في حضن قطر وتركيا"، في الحقيقة لا أعلم عن ماذا يتحدث هنا، وإذا ما بدأنا باللغم الإخواني الذي نزعته الرياض ورمته في حضن قطر وتركيا نرى أنّ أكبر القوى التي تُقاتل إلى جانب آل سعود على الأرض هم الإخوان المسلمون والمُتمثلون بحركة الإصلاح، أمّا اللغم اليمني الذي رمته الرياض في حضن إيران، فمنذ أيّام الحرب الأولى فرضت قوّات آل سعود حصارًا بريًّا وبحريًّا وجويًّا على اليمن، والجميع يعلم أنّ ما تقوم به حركة أنصار الله من عمليات ضدّ قوّات التحالف هو نتاجُ جهدٍ شخصي.

ويؤكد الساعد "أنّ ما يحصل في المنطقة من هرمز حتى مطار معيتيقة في "طرابلس ليبيا" أكبر من أن تؤثر في مساره طائرة مسيرة تحمل بضع كيلوغرامات من المتفجرات، والسعودية بمكانتها وحجمها وعمقها أكبر من أن تتأثر بطائرة مسيرة، من يرسلها يعرف ذلك جيداً، لكن الهدف أعمق بكثير، إنه البحث عن التأثير السياسي والنفسي، وإدارة الصدى الإعلامي" حسب زعمه، لكن إذا ما نظرنا إلى أثر بضع الكيلوغرامات سنجد أنّها أوقفت الاقتصاد السعودي، وأصابته بحالة شلل تام، ويمكن للساعد النظر إلى مؤشرات البورصة في الرياض والتأكد من أنّ أثر تلك الطائرات يوازي أثر أكبر الحروب من ناحية النتيجة.

وبعد أن عدد الساعد بعض الأسماء من الذين افترض أنّهم أعداءٌ لآل سعود (باراك أوباما مثلًا) عاد ليتحدث عن ضريبة أن تكون مستقلاً في قرارك وغنياً في أمرك كله، وأنّ آل سعود يدفعون ضريبة استقلالهم!! وهنا لو سألنا طفلًا من مجاهل إفريقيا عن استقلال القرار السعودي، سيُجيب من دون أدنى تفكير ويقول إنّ قرارات آل سعود تُدرس وتكتب وتُصاغ في البيت الأبيض ويعلن عنها في الرياض، ويمكنه رؤية تغيير المناهج على سبيل المثال لتتماشى مع وجهة النظر الأمريكية، وهذا ما شهده العالم أجمع عندما طالب أحد أعضاء الكونغرس الأمريكي بتغيير المناهج في السعودية، ليبدأ بعدها آل سعود بتغيير كامل للمناهج الدراسية.

آخر الاخبار