رغم تعرض الشعب اليمني في السنوات السبع الماضية لأشد وأصعب الحروب العسكرية من قبل التحالف السعودي الأمريكي وبدعم من الصهاينة. الا ان هذا الشعب الصبور اثبت الأسبوع الماضي انه شعب وفي يحب الحياة كالآخرين. صور احتفال اليمنيين بعيد ميلاد الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) في مناطق مختلفة من اليمن، كان له وقعه الكبير في الإقليم والعالم. 3 ملايين وأكثر حضروا الاحتفال مؤكدين للعالم انهم مستمرين في مقاومتهم رغم الظروف الصعبة التي تعيشها بلادهم.
وبحسب ناشطين يمنيين، فإن وجود ملايين اليمنيين في هذا الاحتفال الديني الضخم يحمل عددًا من الرسائل لمختلف الأطراف مفادها أنه على العالم أن يحترم إرادة الشعب اليمني بل يجب عليه العمل بشكل جدي وكبير وعادل لوقف هذه الحرب الجائرة وانهاء الحصار الغاشم على اليمن.
وقال حسن الوارث، رئيس مركز الدراسات والإعلام بالعاصمة اليمنية صنعاء، إن وجود ملايين اليمنيين في الحدث يؤكد استمرار التزام الشعب اليمني بالمبادئ رغم العدوان الغاشم والحصار. وبحسبه، أظهر الشعب اليمني، بحضوره المجيد بالملايين، صموده في مواجهة المعتدين والمحرضين على الحرب. وأضاف ان الإنجازات الكبيرة للجيش واللجان الشعبية في الميدان والمعركة المباشرة مع المعتدين ومرتزقتهم هي الدافع والعامل لتعزيز مقاومة الشعب اليمني ضد حصار العدو وعدوانه.
أما الرسالة الأخرى لهذا الوجود الملايين، فهي التأكيد على التزام الشعب اليمني بالمبادئ الإسلامية ومواقفه من القضايا المهمة للأمة الإسلامية، وخاصة قضية فلسطين، اقتداءً بالنبي والعزم على تحريرها من الغطرس والاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
هذا الوجود المجيد للشعب اليمني فند ادعاءات دول العدوان بان حركة أنصار الله لا شرعية لها وأنها مجموعة إرهابية تسيطر على اليمنيين الذين يرفضونها، الا ان الصور اثبتت عكس ذلك كليا واظهر الشعب اليمني انه خلف قيادته التي صبرت وطورت من قدراتها العسكرية التي بدورها أقضت مضاجع الأعداء أينما كانوا في اليمن وخارجه.
رسالة أخرى من هذا التواجد بالملايين كانت دحض المزاعم الكاذبة لإمبراطورية الإعلام السعودي، والتي غالبًا ما زعمت بأن الاكتئاب واليأس والإحباط يسيطر على أهل المناطق التي يسيطر عليها أنصار الله، ولكن ذكرى المولد النبوي الشريف (صلى الله عليه وعلى اله وسلم)، كانت بمثابة رسالة الهواء النقي، على الرغم من تعرض اليمنيين لأقسى الهجمات من قبل المقاتلين السعوديين والإماراتيين في الأسابيع الأخيرة.
إن دعم الشعب اليمني لكلمات زعيم جماعة أنصار الهاشمي السيد عبد الملك الحوثي ودعوته للشعب لمواصلة الوقوف ومقاومة العدوان الغاشم للتحالف السعودي الأمريكي رسالة مباشرة للسعودية وحلفاؤها وأنصارها ومرتزقتها بان الشعب اليمني لن ينخدع أبدًا وسيقاتل من أجل تحرير وطنهم من هيمنة المحتلين وأمراء الحرب ولن ينخدعوا كما انخدع اهل الجنوب بالوعود الفارغة وخاصة تحسين الأحوال المعيشية والأمان الذين باتا مفقودين في المناطق الجنوبية.
كما أن تأكيد الحوثي أن اليمن جزء من معادلة المناطق التاريخية وأن زوال الكيان الإسرائيلي حتمي وهو مبني على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قد أيده ملايين الأشخاص الذين حضروا المناسبة مؤكدين رغم تعرضهم للحرب والعدوان العسكري الجائر، أنهم لن يتركوا الشعب الفلسطيني المظلوم وحيدا في الميدان.
في الختام، إن على بن سلمان أن يتعلم درسا من خلال النظر إلى صور احتفالات ملايين اليمنيين وإعادة النظر في حساباته الخاطئة، وأن ينهي فورا العدوان والاحتلال في اليمن وإعطاء اليمنيين حقهم في تقرير مصيرهم ومستقبلهم.