هل يستطيع بايدن الإطاحة بولي العهد؟
لا تزال سياسة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن غامضة تجاه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع العلم أنها واضحة تجاه المملكة السعودية على اعتبار ان المملكة الحليف المطيع للولايات المتحدة، ولا نعتقد أن واشنطن أو اي ادارة امريكية تخشى عصيان ال سعود لها، ولكن على مستوى الأشخاص، لا نعلم ان كانت الادارة الامريكية الجديدة ترغب ببقاء ابن سلمان أم تريد احداث ضجة اعلامية من خلال اخراجه من السلطة، لاحداث تغيير شكلي في سلطة آل سعود.
تحدثت الكثير من التقارير العالمية في أوقات سابقة عن العلاقة الوطيدة التي تجمع ولي العهد السابق محمد بن نايف مع السلطات الامريكية، لاسيما الأجهزة الامنية، على اعتبار أن المخابرات الأمريكية تعتبر بن نايف حليف قوي وساعد واشنطن في القضاء على "القاعدة"، ولكن في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لم يحدث أي شيء بخصوص بن نايف، اذ تم عزله بشكل علني فاضح، ولم تفعل الادارة الامريكية ولا حتى المخابرات شيء لحمايته، وبعد ذلك ومنذ حوالي العام تم اعتقاله بأمر من ابن سلمان، ولم تفعل شيء السلطات الأمريكية تجاه هذا الموضوع، والسؤال، هل حقاً أمريكا لا تستطيع الضغط على ابن سلمان لاخراج بن نايف من السجن؟، أم أن بن نايف نفسه لم يعد يعني شيئا للولايات المتحدة الأمريكية؟.
في فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يكن شخصاً ذو أهمية بالنسبة لترامب، ولم يحرك ساكناً تجاه الذل الذي تعرض له بن نايف من قبل ابن عمه ولي العهد، ولماذا سيفعل شيء وولي العهد قدم كل ما يستطيع تقديمه لإدارة ترامب من أموال وهدايا لا تقدر بثمن، أما بالنسبة للرئيس الديمقراطي الجديد، لا تزال الأمور مبهمة حول كيفية تعاطيه مع ولي العهد، خاصة وانه قال أنه سيجعل السعودية "دولة منبوذة" وسيعاقب قتلة خاشقجي، ولكن ذلك لن يحصل بكل تأكيد، ما قاله يفعله كل السياسيين في امريكا للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.
المكاسب التي يريدها بايدن لاتزال مجهولة، ولذلك بدأ ابن سلمان يتحرك طواعية فبعد اخراج المعتقلين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، أخرج الناشطة السعودية لجين الهذلول من السجن ولكن مع الاقامة الجبرية، واحتمالية اعادتها في اي لحظة، وهذا يدل على ان ابن سلمان يريد أن يستشف، عن ماذا يبحث بايدن وماذا يريد.
الاعلام الامريكي والخبراء الامريكيين، بدأوا يطبلون لـ بايدن بأن الضغط الذي قام به تجاه السعودية حصد نتائج ايجابية، فيما يخص المعتقلين وحرب اليمن، حتى إن "معهد بروكينغز" نشر تقريراً مفصلاً، كتبه ضابط الاستخبارات الامريكية السابق بروس ريدل، وتحدث فيه عن ضرورة متابعة الضغط على السعودية، للافراج عن ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، بعد النجاح في الإفراج عن لجين الهذلول.
وأفاد موقع المعهد بأنه كما دعت إدارة بايدن بحكمة إلى إنهاء الحرب التي تقودها السعودية في اليمن وجمدت بعض صفقات الأسلحة، يجب أن تستمر في الضغط من أجل إطلاق سراح نشطاء حقوقيين آخرين محتجزين بتهم ملفقة، بالإضافة إلى المواطنين الأمريكيين المحتجزين من قبل الرياض.
وقال ريدل، إنه يجب على المجتمع الدولي الآن أن يتبنى قضية أخرى ويطالب بالإفراج عن ولي العهد السابق محمد بن نايف من السجن، المحتجز ليس بسبب جريمة ارتكبها ولكن لأنه يمثل مشكلة لولي العهد الحالي، محمد بن سلمان.
وأضاف أن محمد بن نايف أنقذ حياة العشرات إن لم يكن المئات من الأمريكيين وهزم القاعدة في مسقط رأسها.
وشدد ريدل على أن بن نايف هو الأمير الأكثر ولاء للأمريكيين في العائلة الحاكمة بالسعودية، مذكرا بأن ولي العهد السابق تلقى تعليمه في ولاية أوريغون، وتدرب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وسكوتلاند يارد.
اخراج اسم بن نايف من جديد إلى دائرة الضوء، والذي يعتبر ورقة محروقة بالنسبة لأمريكا، هو مؤشر على ان ادارة بايدن الجديدة، تبحث عن فزاعة جديدة، للضغط على بن سلمان، واجباره على تنفيذ ما تقوله له الادارة الامريكية الجديدة، لاسيما وان ولي العهد يحب التمرد، لذلك لابد من ضبطه وردعه عن القيام بأي مغامرة جديدة دون الرجوع الى سادة البيت الابيض، ولكن أن تعيد واشنطن بن نايف للسلطة، هذا امر مستبعد، ولو كان الامر كذلك،كان حري بها الحديث عن أحمد بن عبد العزيز، فهو لا يزال ارض خصبة يمكن استثمارها، وتشكل تهديد لا بأس به بالنسبة لولي العهد، ويمكن القول ان ورقته لم تحترق بعد.