عاجل:
وحدة الموقف هي الحل ومن يعتمد على غيره تأكله الذئاب
حدث وتحليل 2022-08-27 14:08 1876 0

وحدة الموقف هي الحل ومن يعتمد على غيره تأكله الذئاب

ماذا فعلت المعارضة السعودية في بريطانيا حتى الان، هل سمح لها بتشكيل لوبي ضغط على قرارات لندن تجاه الرياض بخصوص وضع حقوق الإنسان في الجزيرة العربية، أكيد كلا ثم كلا، وإلا لما اصدرت منظمات حقوقية بياناً مشتركاً قبل أيام تعرب فيه عن قلقها المتزايد على حياة المعتقلين في سجون بن سلمان، خاصة بعد الحادث الذي تعرض له الناشط الحقوقي البارز محمد القحطاني من أحد المرضى النفسيين في سجن الحائر.

 

 

 

* جمال حسن

 

كتب البعض أنه هناك بريق أمل لمحاسبة وربما معاقبة نظام آل سعود على انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان في الجزيرة العربية، بعد منح  المحكمة العليا البريطانية في العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري، الناشط في مجال حقوق الإنسان غانم المصارير الدوسري إذنا بملاحقة الرياض قضائيا.

لست ضد هذا الاجراء بتاتاً ولعله يحرك ساكناً لدى البعض ممن لا يزال يدعم بكل قوته النظام السعودي الديكتاتوري الفاسد من كل صوب وحدب على المستويين الداخلي والخارجي، الذين يتغافلون من تأثير الرشاوى التي يقدمها محمد بن سلمان للأطراف الخارجية كي تلتزم الصمت عما يجري من إجرام وقح في البلاد ضد أهلها.

كنت قد حذرت قوى المعارضة السعودية في داخل المملكة وخارجها من تحميل برامج دون الوثوق من مصادرها، رغم أن المال الوسخ لأبن سلمان تجاوز كل الخطوط الحمر لأغلب البرامج العالمية للهواتف النقالة وما فضيحة تويتر إلا نذر من اختراقات قامت بها الاستخبارات السعودية لبرامج عالمية عبر تطميع الموظفين او مسؤولي تلك البرامج للتجسس على المعارضين وعوائلهم.

وفي هذا الاطار كشف مختبر سيتيزن لاب الكندي لمراقبة الإنترنت وبعد فحصه لهواتف الدوسري، أنها حُمِّلت سرا ببرنامج يتيح رصد كل اتصالاته وتحركاته، حيث تتبع المختبر الأمر واكتشف أن مصدره الرياض؛ وذلك على شاكلة استغلال الاستخبارات السعودية لبرنامج (بيغسوس Pegasus) وتجسسها على هاتفي جمال خاشقجي وأوقعته في شرك التقطيع.

لكننا لا ننسى من أن هناك "قانون الحصانة السيادية" لكل دولة ونظام تستغله الأنظمة الرجعية والدكتاتورية في الأوساط الدولية خاصة إذا كان ذلك النظام مدعوماً من قبل كبار المتشدقين بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والديمقراطية مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا عبر مال البترول المسروق من لقمة عيش المواطن .

من هذا المنطلق نرى أن النظام السعودي لا يأبه في التصعد من وتيرة التضييق والانتهاكات الجسيمة بحق الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان من كلا الجنسين في الجزيرة العربية دون وجل، وإصدار الحكم بالسجن 34 عاماً ومن ثم منع السفر لـ34 عاماً آخر ضد الناشطة الطبيبة سلمى شهاب على خلفية طائفية، نموذج بسيط من هذه الانتهاكات الصارخة لأبن سلمان.

ثم لا ننسى الحكم القاسي الآخر بالسجن مدة 23 عاماً بحق الناشطة مها سليمان الحويطي بسبب تغريدات على تويتر عن غلاء المعيشة ومشاركتها في هاشتاق عن رفض الترحيل القسري لقبيلة الحويطات من بلاد ابائهم واجدادهم؛ وفي الوقت نفسه تقضي الناشطة الاجتماعية دلال الخليل حكما جائرا بالسجن مدة 18 عاماً.

كل ذلك جرى بعد زيارة الرئيس الأمريكي بايدن للرياض وكأنه تم منح محمد بن سلمان الضوء الأخضر لارتكاب انتهاكات حقوقية جديدة كيفما يشاء مقابل الحصول على أموال أو مصالح وقرارات سياسية عبر اتفاقيات تسليحية وهمية، ثم تدني المطالبات الدولية لنظام آل سعود بوقف التصعيد وممارسة  القمع والاعتقال والاستهداف لأصحاب الرأي !!.

وبصراحة لا بد من القول أن كل ما يجري في بلاد الحرمين الشريفين من اعتقال وقمع وقتل واختطاف وتغييب وقطع رؤوس حرابة واعدامات، لم تكن تتم لو كانت اللحمة الاجتماعية متوحدة ومتشابكة الأيدي بدلاً من الاعتماد على الآخر الأجنبي في بريطانيا وامريكا وكندا عموماً وفي سائر بلاد الافرنج وغيرها كما يقول المثل الشهير " من اعتمد على غيره أكلته الذئاب".

سكوت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية عن محاسبة نظام آل سعود والاكتفاء بالادانات فقط شجع ودفع بـ"المنبوذ" الى اتخاذ سياسة "الصمت مقابل النفط " مع الغرب في ظل الحرب الروسية الاوكرانية القائمة، لتفتح دول التشدق بحقوق الإنسان الباب على مصراعيه لمحمد بن سلمان في انتهاكاته الوقحة في مجال حقوق الانسان السعودي.

لقد أضحى الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي في ظل النظام السلماني جريمة يعاقب عليها بالسجن لعشرات السنين بمعية التعذيب المبرح، والاتهام بزعزعة الأمن والاستقرار والخيانة، فيما  اقتصرت مطالبات المنظمات الدولية بالإفراج عن معتقلات الرأي وهي لا تغني ولا تسمن من جوع ولا يكترث بها نظام قمعي استبدادي، كنظام آل سعود .

كما أن بيان منظمات المجتمع المدني لحث الدول على دعم العمل المشترك في أثناء الجلسة القادمة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكي تمتثل السعودية الى الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان، بات اليوم لا يساوي الحبر الذي طبع به البيان خاصة وأن الرياض ونظامها القمعي لا يتوانى عن الحكم  بقتل حتى القصر مثل علي النمر وداوود المرهون وعبدالله الزاهر، وغيرهم بأمرٍ ملكي.

أقولها بكل صراحة كيف يمكن الاعتماد على دعم بريطانيا وهي أقدم حليف للنظام السعودي وهي التي سلطته على رقاب شعبنا، صحيح انها تفسح المجال بعض الوقت للمعارضة في حرية العمل ضد آل سعود كما تم خلال زيارة بن سلمان للندن عام 2018، حيث سيارات تجوب الشوارع وعليها صورة "السيد منشار" وصور بن سلمان ملطخة بالدماء؛ أنتج عنه التوقيع على اتفاقيات بعشرات مليارات الدولارات لصالح الماكر البريطاني لا أكثر.

لهذا أرى من المعيب والخجل والحماقة أن نعيد الكرة ثانية ونعتمد على من أوجد ودعم وسلط آل سعود على رقابنا، وأن نصدق من أنه سيدعم مطالب شعبنا في اتخاذ قرارات سيادية تدعم تطلعاتنا في حرية الرأي والتعبير والعدالة والمساواة على أقل تقدير ناهيك عن ادانة جرائم السلطات السعودية بكل نسبة كانت.

الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد - التي تعيش في بريطانيا منذ تسعينيات القرن الماضي- قالت ذات مرة: المعارضة السعودية في بريطانيا اكتسبت زخما كبيرا لم تعرفه من قبل بعد مقتل خاشقجي. حيث اتضح لي أن هناك أصواتا كثيرة.. نساء ورجالا.. تيارات فكرية مختلفة، طلبوا اللجوء (السياسي) في بريطانيا؛ ,أنا أسالها ماذا جنى هؤلاء من لندن التي لا تمنع وصول عملاء بن سلمان الى البعض منهم وتهددهم.

ماذا فعلت المعارضة السعودية في بريطانيا حتى الان، هل سمح لها بتشكيل لوبي ضغط على قرارات لندن تجاه الرياض بخصوص وضع حقوق الإنسان في الجزيرة العربية، أكيد كلا ثم كلا، وإلا لما اصدرت منظمات حقوقية بياناً مشتركاً قبل أيام تعرب فيه عن قلقها المتزايد على حياة المعتقلين في سجون بن سلمان، خاصة بعد الحادث الذي تعرض له الناشط الحقوقي البارز محمد القحطاني من أحد المرضى النفسيين في سجن الحائر.

الجزيرة العربية ومنذ مبايعة محمد بن سلمان ولياً لعهد أبيه باتت تعيش مرحلة استثنائية من تاريخها، حيث التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يقوم بها "المنبوذ"، يمكن أن تكون عوامل تفجير وشرارة أولى لسيناريوهات دراماتيكية داخل المملكة؛ بشرط اتحاد القوى المعارِضة والمتضررة عدم اعتمادها على الخارج ورفع صوت المطالبة الشعبية بإصلاح النظام الحاكم، وصولاً الى إسقاطه وتغييره.

 

 

آخر الاخبار