دخل المعتقل جلال ال”اللباد عامه السابع خلف الزنازين السعودية أول من أمس. تمرّ السنين ثقيلة على جلال، وهو يواجه خطر الإعدام من قبل النظام السعودي.
في 24 يونيو /حزيران 2019، طالبت النيابة العامة في “السعودية” بإيقاع حد الحرابة بحق جلال حسن ال”اللباد (3 أبريل/نيسان 1995)، على خلفية خليط من التهم اشتملت على التظاهر، وبعضها تعود لفترة كان فيها قاصرا.
تأتي هذه المطالبة في سياق تصعيد غير مسبوق بمطالبات مماثلة.
اُعتقِل جلال ال”اللباد في 23 فبراير/شباط 2017، بعد أن داهمت القوات الأمنية منزل أسرته الواقع في مدينة العوامية.
لم تبرز الفرقة التي نفذت المداهمة مذكرة اعتقال، كما لم يُسْتَدْعَ قبل ذلك.
تعرض جلال “اللباد لظروف اعتقال مروعة منذ اليوم الأول، من بينها عزله عن العالم الخارجي في زنزانة انفرادية لمدة تسعة شهور ونصف، توزعت على فترتين، وحرمانه من حقه في الاستعانة بمحامٍ، كما أنه اُخضِع لتعذيب شديد وضروب أخرى من المعاملة السيئة الحاطة بالكرامة الإنسانية، وذلك في فترة التحقيق الواقعة بين فبراير وديسمبر 2017، بغرض إرغامه على الإدلاء بأقوال محددة.
ومن أبرز أصناف التعذيب التي تعرض لها: ضربه من قبل ما يقارب 4 إلى 6 أشخاص في الوقت ذاته، باستخدام قضبان بلاستيكية وأسلاك معدنية. صعقه بالكهرباء في جميع أنحاء جسمه بما فيها المناطق الحساسة (العضو الذكري). ركله بالأرجل بواسطة الأحذية العسكرية التي تحتوي على مقدمة صلبة، من قبل مايقارب من 4 إلى 6 أشخاص في الوقت ذاته في كافة أنحاء جسمه بما فيها العضو الذكري. الدوس على رقبته بالحذاء العسكري حتى الاختناق. الإغراق، عبر إدخال رأسه لعدة دقائق في حوض مليء بالماء حتى الاختناق. تكثيف الضرب على عظمة فخذه الأيمن، بعد معرفة المحقق بوجود أسياخ حديدية في تلك المنطقة. إرغامه الجلوس على كرسي وتقييد يديه وقدميه فيه، والقيام بتعذيبه. ضربه حتى الإغماء، وحتى خروج زبد من فمه وأنفه.
علاوة على أساليب التعذيب القاتلة التي مورست بحقه، تعرض جلال لأنواع متعددة من التعذيب النفسي، كعزله لأيام متواصلة في غرفة ضيقة جداً تقدر أبعادها “متر × مترين” ذات برودة عالية وظلام دامس، أو وضعه في أحيان أخرى في غرفة ذات إضاءة عالية طوال الوقت حتى وقت النوم، مزودة بماء شديد البرودة، يصعب استخدامه.
إضافة إلى ذلك عمد المحقق إلى توجيه الكلام البذيء له وتوجيه شتائم طائفية ضده، من قبيل: ابن المتعة – يا رافضي – كلكم الشيعة مجوس وكفار.
بالإضافة إلى ذلك، قام المحقق بإهانة أخواته ووصفهن بالفاحشة وتهديده بإحضارهن واغتصابهن، وتهديده بشكل مستمر بالقتل، لإجباره على المصادقة على الاعترافات التي كتبها المحقق بنفسه.
اُدخِل جلال على أثر التعذيب أكثر من مرة إلى المستشفى، وذلك جراء الإغماء المتكرر وهبوط ضغطه وضعف نبض قلبه وانتفاخ شديد في فخذه الأيمن بسبب الضرب المركز عليه.
لا تزال مضاعفات التعذيب الذي استمر قرابة عشرة أشهر، تنخر في جسده، وتتسبب له بآلام طوال الوقت تمنعه من النوم سوى بحبوب منومة، كما أن الضرب المركز على منطقة الخصيتين نتج عنه إصابته بمرض دوالي الخصية الذي سبب له آلاماً شديدة وتجمع للدم بشكل مفرط، مما يجعله يتبول دماً.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني من تورم مستمر في فخذه الأيمن الذي يوجد به أسياخ حديدية نتيجة للتعذيب المركز عليه، وفقدان التركيز والنسيان المستمر، بحيث أنه يعيد الكلام ذاته عدة مرات.
عُرِض جلال على المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض بعد عامين وخمسة أشهر على اعتقاله.
وجهت له النيابة العامة مجموعة من التهم، من بينها، المشاركة في المظاهرات حينما كان عمره 15 عاما وتشييع الضحايا الذين قتلتهم القوات الحكومية بنيرانها.
بالإضافة إلى ذلك، وجهت له تهم بالمساعدة في معالجة مطلوبين مصابين، تستره على مطلوبين، المشاركة مع عدد من المطلوبين أمنياً في قضية القاضي في محكمة المواريث والأنكحة بالقطيف الشيخ محمد الجيراني الذي تم خطفه وقتله، من دون الإشارة إلى دوره في هذه القضية، كما اتهم بإطلاق النار ورمي زجاجات المولوتوف على العساكر.
استخدام قضية الجيراني ضد اللباد ليست حالة استثنائية، فقد وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، بلوغ من اتهموا في هذه القضية من خلال المتحدث الأمني والنيابة العامة والصحف الرسمية إلى 22 شخصاً (قد يكون هناك متهمين آخرين)، 9 منهم قتلوا خارج إطار القانون، و11 يقبعون في السجن (بينهم 4 يواجهون مطالب بالإعدام)، و2 لا يزالان مطاردان. جميع التسعة الذين قتلوا خارج إطار القانون لم توجه لهم الحكومة السعودية تهمة التورط بهذه الجريمة إلا بعد قتلهم.
مصادر خاصة ذكرت للمنظمة تعرض عددا من المعتقلين الذين يواجهون تهماً بالتورط في هذه القضية لتعذيب وحشي، كما أن أحد المعتقلين (محمد آل عمار) مخفي قسرياً عن العالم الخارجي منذ 149 يوماً، مما يرفع من إحتمالية تعرضه لتعذيب منهجي وسوء المعاملة اللا إنسانية.
وجد حالياً 65 سجينا مهددين بالإعدام على مختلف درجات التقاضي، بينهم 9 قاصرين بالحد الأدنى. أغلبهم تعرضوا للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة اللا إنسانية.
في 24 مارس/آذار 2020، صدر أمر ملكي بإيقاف تنفيذ كافة أحكام الإعدام “تعزيراً”، بحق الأشخاص الذين لم يتموا 18 عاما، وتعديل كافة الأحكام بما يتوافق مع نظام الأحداث، على أن تكون أقصى عقوبة السجن لمدة لا تزيد على 10 سنوات.
وفيما لم يقدم النظام السعودي على أي خطوات فعلية لضمان تنفيذ هذا الأمر الملكي حتى الآن، حيث لاحظت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أنه أيضا يتضمن ثغرات خطيرة، حيث يستثني الأطفال الذين يندرجون تحت فئة الأحكام قصاصا أو بحد لحرابة، وهذا ما يخالف القوانين الدولية كما أنه يبقي خطر الإعدام على عدد من القاصرين، بينهم جلال اللباد الذي تطالب النيابة العامة بقتله بحد الحرابة.