عاجل:
السعودية تسعى لجرّ العراق إلى لحضيرة التطبيع العربية
فلسطين وآل سعود 2025-08-16 08:35 1088 0

السعودية تسعى لجرّ العراق إلى لحضيرة التطبيع العربية

في الوقت الذي تُكثّف فيه "السعودية" محاولاتها لتقديم نفسها كفاعلٍ خير، تبدو تحركاتها نحو العراق محمّلة بكثير من علامات الاستفهام.

في الوقت الذي تُكثّف فيه "السعودية" محاولاتها لتقديم نفسها كفاعلٍ "تصالحي" في المنطقة، تبدو تحركاتها نحو العراق محمّلة بكثير من علامات الاستفهام.

فالخطاب الدبلوماسي الناعم، والانفتاح الاقتصادي الظاهري، لا يُخفيان حقيقة أن الرياض لم تتخلّ عن سلوكها التدخلي القديم، بل ربّما تسعى لإعادة صياغته بما يتناسب مع التغيرات الإقليمية ومشاريع التطبيع التي تتوسّع برعاية أميركية.

هذا "التقارب" السعودي، الذي يأتي في سياق التحوّلات الكبرى في الإقليم، يُثير مخاوف مشروعة لدى كثير من المراقبين حول ما إذا كانت الرياض تسعى فعليًا إلى شراكة ندّية مع بغداد، أم إلى استتباعها ضمن محور سياسي واقتصادي يخدم أجندات إقليمية مشبوهة.

أكد الدكتور ماجد الشويلي، نائب رئيس مركز أفق للدراسات، أن "السعودية" لم تغيّر جوهر مقاربتها تجاه العراق، رغم محاولاتها الظهور بمظهر أكثر انفتاحًا في السنوات الأخيرة.

وأشار الشويلي إلى أن العلاقة بين الرياض وبغداد لا تزال تحكمها حسابات النفوذ والمصالح الإقليمية المرتبطة بالأجندة الأميركية، وأن التقارب السعودي مع العراق قد يكون خطوة في مسار توريط بغداد في اتفاقيات التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

وأوضح الشويلي أن السعودية تُدرك تمامًا أن العراق، بموقعه الجغرافي والديمغرافي، يشكل عنصرًا مهمًا في معادلات الإقليم، ولذلك فهي تحاول "جرّه إلى محورها من أجل إقصاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وضمان أن يبقى العراق بعيدًا عن أي أدوار فاعلة في الملفات المصيرية، مثل القضية الفلسطينية"، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن مواقف السعودية من العراق، منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، لم تكن منفتحة أو داعمة للعملية السياسية فيه، بل اتسمت بالتحفّظ وربما العداء، مضيفًا: "ما نراه اليوم من تقارب أو تودّد سعودي لا يعكس بالضرورة تغييرًا جوهريًا، وإنما هو تحوّل في الأسلوب، لا في الأهداف".

ولفت نائب رئيس مركز أفق إلى أن العراق لعب دورًا إيجابيًا في ترطيب الأجواء بين السعودية وإيران، بفضل تجربة سياسية توصف بأنها مستقرة نسبيًا مقارنة بجيرانها. هذا الواقع، بحسب رأيه، يمنح العراق نقطة قوة تستدعي اهتمام الرياض، لكن ذلك لا يُلغي حقيقة أن العراقيين لا يزالون يحملون ذاكرة سلبية تجاه الدور السعودي السابق في البلاد، من دعم للجماعات المسلحة، إلى تدخلات سياسية وأمنية.

وأضاف الشويلي أن هذا الانطباع الشعبي يجد ما يدعمه في الوقائع السياسية، متذكّرًا كيف أغلقت السعودية سفارتها في بغداد لفترة طويلة، وتأخرت في إعادة فتحها، فضلًا عن استمرارها في توجيه الانتقادات لشخصيات سياسية وعسكرية عراقية بارزة، وعدم توقفها عن محاولات النيل من المكوّن الشيعي الذي يشكل الغالبية في العراق.

وعند الحديث عن التوازن الإقليمي، أوضح الشويلي أن الحكومة العراقية الحالية، بحكم ظروفها وتعقيدات المشهد الداخلي، لا تزال تعاني من الضغوط الأميركية ومن آثار الحروب المتتالية، ما يجعلها مكبّلة عن اتخاذ مواقف مستقلة، بخلاف النظام السعودي الذي تربطه علاقات راسخة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، ويملك أدوات ضغط ودعم غير متوفرة للعراق، ما يعرقل قدرة بغداد على اتخاذ موقف صارم من نظام ساهم في زعزعة أمنه.

وأعرب الباحث السياسي عن خشية حقيقية من أن يكون التقارب العراقي السعودي مقدّمة لإدخال بغداد في مسار "اتفاقيات أبراهام"، موضحًا أن "السعودية تعبّد الطريق للإنخراط في هذا المشروع، وتعمل على جرّ العراق إليه"، وهو ما يتقاطع، بحسب الشويلي، مع تصريحات المبعوث الأميركي إلى العراق، توماس براك، حول أن العراق قد يكون في طريقه لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

ورغم كل ذلك، يرى الشويلي أن للعراق مقوّمات قوة لا يمكن إنكارها، أبرزها موقعه الاستراتيجي، وتركيبة مصالحه المتنوعة، وقدرته على لعب دور توازني بين المحاور الإقليمية.
كما يمكن له أن يشكّل مرتكزًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا في مشروع "طريق الحرير" الصيني. لكنه يستدرك بالقول: "هذه القدرات لا تروق للولايات المتحدة، ولن تسمح للعراق بأن ينخرط في مشاريع تمنحه استقلالًا عن المحور الأميركي أو عن حلفائه في المنطقة، وفي مقدمتهم السعودية".

واختتم الشويلي تصريحه بالتأكيد على أن الانفتاح غير المدروس على النظام السعودي قد يحمل مخاطر أمنية وسياسية على العراق، وقد يؤدي إلى توتير علاقاته مع قوى المقاومة في الإقليم، معتبرًا أن مصلحة السعودية من هذا الانفتاح تفوق بكثير مصلحة العراق، لا سيما إذا جاء ذلك ضمن رؤية أميركية شاملة لإعادة هندسة المنطقة عبر مشاريع اقتصادية تطبيعية تفرغ السيادة من مضمونها.
 

آخر الاخبار