في خطوة جديدة تندرج ضمن جهود النظام السعودية الكتواصلة لاستخدام الرياضة كبوابة لتحسين صورتها على المستوى الدولي، أعلنت مؤخرا الرياض عن نيّتها استضافة عدد من مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم.
وخلال كلمته في منتدى جوي بالرياض، قال تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، إن الرياض تطمح لأن تكون الوجهة الدولية المقبلة للدوري الأميركي بعد كلٍّ من بريطانيا والبرازيل، مشيرًا إلى أن " السعودية" تسعى لجذب أضخم الفعاليات الرياضية العالمية.
ولم تعقب أي جهة رسمية بالدوري الأميركي على تصريحات آل الشيخ الأخيرة .
لا ينفصل هذا التصريح عن ممارسات النظام السعودي وسعيّه الدؤوب للتغطية على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان في " السعودية"، الأمر الذي ينسجم كلّيا مع تاريخه في السيطرة وحكم الجزيرة العربية.
هذه الخطوة تأتي بعد إعلان استضافة " السعودية" لحدث “راسلمنيا 43” لـ WWE عام 2027، لأول مرة خارج أميركا الشمالية، بالإضافة إلى استضافتها لكأس العالم 2034، في إطار جهود موسعة لاستقطاب أكبر الأحداث الرياضية العالمية.
وعن كأس العالم نشر موقع " إنسايد أوفر" تقريرا أوضح فيه ن بناء 11 ملعبًا جديدًا ومئات البنى التحتية المرتبطة بتلك الملاعب، يجعل كأس العالم 2034 أكثر من مجرد حدث رياضي، بل مشروعا ضخما يحمل في طياته تحديات معقدة. فكل مناقصة أو عقد تجاري قد يخفي مخاطر محتملة، من الفساد وانتهاكات حقوق العمال إلى التأثيرات البيئية.
واعتبر الموقع أن مونديال قطر 2022 قدم دروسا في هذا المجال، حيث شابته اتهامات بالاستغلال وغموض مالي، ما دفع الشركات متعددة الجنسيات إلى التعامل بحذر أكبر مع مثل هذه المشاريع العملاقة.
وهنا يبرز دور شركة أنكورا وفقا للموقع، حيث تسعى إلى حماية الاستثمارات عبر فرق من الخبراء الجنائيين لتحليل تدفقات الأموال، ومحامين متخصصين في القانون الدولي للإشراف على العقود، ومستشارين في الاستدامة لمراقبة الأثر البيئي للمشروعات.
إلى جانب ما ورد، تنظم " السعودية" سباق الفورمولا 1 للجائزة الكبرى، الذي يُقام سنويًا في مدينة جدة منذ عام 2021. نُظّمت نسخة عام 2025 في 20 أبريل/نيسان على حلبة كورنيش جدة، في عرض مبهر صُمّم بعناية ليلفت الأنظار ويغطي على أزمة حقوق الإنسان المستمرة في البلاد.
وكانت صحيفة " الغارديان" قد حذرت عام 2020 من أن سباق الفورمولا 1 مهدد بأن يتحوّل إلى أداة لصرف الانتباه، تغطّي على الواقع اليومي من القمع والانتهاكات. ولفتت أنه بحلول عام 2021، اشتد الضغط، حيث دعت منظمات حقوق الإنسان إدارة الفورمولا 1 إلى كسر صمتها ومواجهة الانتهاكات. لكنها اختارت الاستمرار كالمعتاد. وفي مثال آخر، دلّ تحليل حديث، أشار فيه نشطاء حقوقيون إلى نمط أوسع: مؤسسات رياضية كبرى تقيم شراكات طوعية مع أنظمة سلطوية، على الرغم من التحذيرات والإشارات الحمراء الواضحة. ولم تُظهر الفورمولا 1 أي مؤشرات على تطبيق إجراءات جدّية للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان داخل “السعودية”. أما الرعاة التجاريون، فيواصلون الاصطفاف، والهيئات المنظمة للرياضة تلتزم الصمت رغم تزايد الأدلة على التواطؤ.
وتعد واحدة من أهم الصفقات الرياضية المؤثرة، هي تعاقد نادي النصر مع لاعب كرة القدم كريستيانو رونالدو.
يجري ذلك في وقت يعاني الشعب من إضطهاد غير مسبوق على أكثر من صعيد، حيث نفذت السعودية مجزرة هي الأكبر في تاريخ البلاد بقتل 81 معتقلا دفعة واحدة في مارس 2022، ولازالت تتزايد الإعدامات المنفذة على تهم لا تندرج ضمن الأشد خطورة وفق القانون الدولي، كما يوجد حاليا 61 معتقلا سياسيا على الأقل، مهددين بالقتل، بينهم قاصرين. حيث وخلال فترة قصير هذا العام أعلنت عن إعدام كلا من القاصرين جلال اللباد وعبد الله الدرازي.
كما بلغ أضطهاد المرأة مستويات منفلتة، حيث أصدر القضاء الذي يتحكم فيه محمد بن سلمان بشكل كامل، أحكام مروعة بلغت قرابة قرن، على سيدات بسبب كتابتهن بعض الآراء العادية على شبكات التواصل أو التفاعل بإعادة التغريد، كسلمى الشهاب ونورة القحطاني والتونسية مهدية المرزوقي.
كما تمادت " السعودية" خلال السنوات الأخيرة في عمليات تهجير قسري واسعة، وتصاعد مستوى التعذيب الوحشي في السجون ولم تُستثنى منه حتى النساء، وتعرضت حرية التعبير لإستهداف شرس، وتم إستهداف جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وضاعفت من حالات الإخفاء القسري، وتزايد عدد المهاجرين من السعودية فرارا من القمع.
وفي وقت يتم بذل الأموال الطائلة، وصفقة مع رونالدو هي الأكثر كلفة في التاريخ الرياضي، يعيش الشعب وضعاً إقتصاديا ضاغطاً، تزايدت فيه أعداد الفقراء، وتراكمت بشكل غير مسبوق أنواعا مختلفة من الضرائب والرسوم. يذكر ـن بن سلمان وخلال لقائه مع شبكة فوكس نيوز، في 20 سبتمبر/أيلول 2023، لم ينكر ممارسة السعودية للغسيل الرياضي، واعتبر أنه لا يهتم بما يقوله الناس، وأنه سيستمر في ممارسة الغسيل الرياضي إذا كان سيزيد الناتج المحلي بنسبة 1