عاجل:
السلطات السعودية تتوعد عوائل معتقلي الرأي
الاخبار 2026-10-25 10:06 748 0

السلطات السعودية تتوعد عوائل معتقلي الرأي

حذّرت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية من تفاقم المعاناة الإنسانية والنفسية والاجتماعية التي تواجهها عائلات معتقلي الرأي في السعودية، مؤكدة أن تبعات الاعتقال لا تقتصر على سلب حرية المعتقل، بل تمتد إلى أسرته التي تتحمل أعباء نفسية ومعيشية وقانونية، في ظل مخاوف على سلامته ومصيره.

وأشارت اللجنة إلى أن الاعتقال التعسفي، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والمحاكمات الشكلية، وتسييس القضاء، وإصدار الأحكام القاسية، تشكل سلسلة من الانتهاكات التي تبدأ داخل السجون، لكنها تترك آثارا واسعة في حياة عائلات المعتقلين.

 

وأوضحت أن غياب الأب يحرم أبناءه من الرعاية والحنان والسند، فيما يعيش الوالدان عند اعتقال ابنهما حالة مستمرة من القلق على صحته وسلامته ومستقبله، وقد تطول فترة الانتظار من دون معلومات واضحة عن وضعه. كما يترك اعتقال الأخ فراغا في الحياة اليومية للأسرة، بينما تجد الزوجة نفسها أمام مسؤوليات تربية الأبناء وتأمين متطلبات المنزل من دون شريكها ودعمه.

 

ولفتت اللجنة إلى أن اعتقال المعيل قد يحرم الأسرة من مصدر دخلها الأساسي، ويضعها أمام صعوبات متزايدة في تأمين نفقات المعيشة والتعليم والعلاج والاحتياجات اليومية، رغم أن أفرادها لم يرتكبوا ما يستوجب تحميلهم هذه الأعباء.

 

وأكدت اللجنة أن معاناة الأسر تتفاقم عندما تُحرم من معرفة مكان وجود المعتقل، والاطمئنان إلى حالته الصحية، والاطلاع على وضعه القانوني، والتحقق من حصوله على الرعاية اللازمة وتمتعه بحقوقه الأساسية.

 

وحذّرت من أن بقاء أفراد الأسرة أسابيع أو أشهرًا، وربما سنوات، من دون معلومات كافية عن أحبائهم يحول حياتهم إلى دائرة متواصلة من الانتظار والخوف. وتصبح المكالمات الهاتفية والأخبار الواردة من الخارج مصدرا للقلق، وسط الترقب بين الأمل في عودة المعتقل والخشية من تلقي أخبار مؤلمة.

 

وشددت اللجنة على أن هذه التداعيات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها آثارا جانبية للاعتقال، بل بوصفها معاناة إنسانية وحقوقية تطال أفراد الأسرة أنفسهم، بمن فيهم الأطفال والآباء والأمهات والزوجات والإخوة، الذين لا ينبغي أن يتحولوا إلى ضحايا لتبعات لم يختاروها.

 

وفي جانب آخر، اتهمت اللجنة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السعودي بممارسة الضغوط والتهديدات على عائلات المعتقلين لمنعها من الحديث إلى وسائل الإعلام أو الكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها ذووها، بدلا من تمكينها من المطالبة بحقوقهم.

 

وقالت إن هذه الضغوط تشمل التلويح بتغليظ الأحكام بحق المعتقلين، وزيادة التعذيب وسوء المعاملة، وتهديد أفراد أسرهم بالاعتقال والملاحقة.

 

وأضافت أن العائلات تجد نفسها أمام خيارين قاسيين، فالإفصاح عما يجري يثير مخاوفها من تعرض المعتقل لمزيد من العقوبات، فيما يؤدي الصمت إلى بقاء الانتهاكات بعيدا عن الرأي العام، ويحدّ من قدرة الأسر على إيصال مطالبها إلى الجهات الحقوقية.

 

واعتبرت اللجنة أن استخدام المعتقل للضغط على أسرته، أو استخدام أفراد الأسرة وسيلة للضغط عليه، يضاعف معاناته ومعاناتهم، ويوسع دائرة الخوف لتشمل الوالدين والزوجات والأبناء والإخوة، كما يقيّد قدرة العائلات على المطالبة بالعدالة وكشف مصير ذويها.

 

ودعت اللجنة إلى توسيع نطاق حماية حقوق الإنسان لتشمل عائلات معتقلي الرأي، وضمان عدم تعرضها للترهيب أو الانتقام أو الملاحقة بسبب مطالبتها بحقوق ذويها أو كشف الانتهاكات التي تقول إنهم يتعرضون لها.

 

وأكدت أن الحرية والكرامة ومعرفة مصير المعتقل حقوق أساسية، وأن العائلات التي تنتظر أخبار أحبائها ليست طرفًا هامشيًا في القضية، بل جزء من المعاناة التي تستوجب الاعتراف بها وحمايتها.

 

وطالبت اللجنة السلطات السعودية بما يلي:

 

الوقف الفوري للانتهاكات والتهديدات الموجهة إلى عائلات المعتقلين بهدف إجبارها على الصمت.

 

الكف عن استخدام المعتقلين وأفراد أسرهم أدواتٍ للضغط والترهيب والعقاب.

 

احترام حقوق المعتقلين وعائلاتهم وصون كرامتهم الإنسانية.

 

وقف التهديد والانتقام من كل من يطالب بحقوق معتقلي الرأي.

 

تمكين عائلات المعتقلين من إيصال قضايا ذويها وشكاواها إلى المنظمات الحقوقية بحرية، من دون خوف من الملاحقة أو العقاب.

 

آخر الاخبار