بقلم: حسن العمري
أصدرت 38 منظمة حقوقية دولية بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” و”فريدوم هاوس” وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بياناً مشتركاً دعت فيه السلطات السعودية الى الافراج الفوري وغير المشروط عن جميع الناشطين والناشطات في مجال حرية التعبير وحقوق الانسان، والسماح لهم بالاتصال بعائلاتهم وبالمحامين الذين يختارونهم، وإجراء تحقيقات شفافة، والالتزام بالمعايير القانونية الدولية للمحاكمة العادلة وضمان السلامة الجسدية والنفسية لجميعهم، مع أننا نعتقد أنه ينبغي إسقاط جميع التهم المُوجهة إليهم والإفراج عنهم فورا.
المنظمات الحقوقية الدولية أكدت أن الحملة الحالية على النشطاء والناشطات السعوديات، والتي بدأت في يناير/كانون الثاني 2018 حملة قمع واسعة النطاق ضد الحقوقيين والدعاة والمفكرين لم تشهدها المملكة منذ سنوات طويلة أعتقال المئات منهم ونقلهم الى جهات مجهولة، تأتي تزامناً مع إطلاق محمد بن سلمان وعوده بالاصلاحات .
التقرير الذي أعده المقرر الخاص للأمم المتحدة بن إمرسون والذي زار المملكة العام الماضي، أكد أن السعودية تسيء استخدام قانونها الواسع النطاق تحت مسمى "مكافحة الإرهاب" لإسكات المعارضة السلمية ومنع حرية التعبير وسجن المنتقدين وإخضاعهم للتعذيب. مطالباً الرياض بتعديل القانون ليتماشى مع المعايير الدولية وبوقف عمليات الإعدام "الوحشية والعلنية" وبالتحقيق في شكاوى تعذيب المعتقلين؛ وهو لم تنفيه السلطات السعودية حتى الآن .
النرويج وعلى لسان وزيرة خارجيتها "ماري اريكسن سورايد" وصفت حقوق الانسان السعودي خاصة وضع المرأة، بغير المقبول وأن ما يعرضه محمد بن سلمان على أنه صديق للإصلاح إدعاءات رمزية كاذبة، حيث الحقيقة تؤكد أن أوضاع حقوق الإنسان داخل المملكة مزرية، معربة عن قلقها بشأن زيادة استخدام عقوبة الإعدام وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان وغياب حرية التعبير.
عضو لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس "بوب كوركر" أفصح لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تقارير إستخباراتية تؤكد أن بن سلمان ” اصلاحي متهور” وأفعاله في السلطة تعبر عن معاناته من مشاكل نفسية، وهو ذاته الذي كشف عنه الأمير السعودي المعارض والمقيم في ألمانيا، خالد فرحان آل سعود، أن محمد بن سلمان وقبل بلوغه هرم السلطة التي طوى مسيرتها بسرعة فائقة خلال العام الفائت، كان ولسنوات طويلة مجرد عضو عادي داخل العائلة وإنه كان يعاني في سن المراهقة من مشاكل نفسية معقدة.
صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية نشرت تقريراً تحت عناون "بن سلمان يتبع أساليب هتلر في قمع سخط المجتمع، كشفت فيه عن لجوئه الى عشرات المجموعات والشركات الدعائية والتحقيقية بينها شركة "أس سي أل" الشركة الأم لكامبريدج أناليتيكا الاستخباراتية ذات التاريخ الطويل من العمل السري في مساعدة الحكومات والأنظمة القمعية في السيطرة على مواطنيها وإحكام قبضتها على السلطة، وسبق أن استأجرتها الإمارات العام الماضي لتنفيذ "حملة إعلام اجتماعي ضد دولة قطر"؛ لوضع استراتيجية كاملة لإحداث انقلاب ناعم في السعودية لمواجهة اضطرابات الشارع
السعودي بدراسة مفصلة عن نفسية المواطن وآراء الأسرة الحاكمة بولي العهد، قدمت له بعض النصائح لطي يعض الخطوات الإصلاحية الرمزية للسيطرة على الأمور في المملكة تمهيداً لبلوغه العرش بسلمية.
تقرير لصحيفة “أتلانتك” الأمريكية كشف أن تحليلات واشنطن لحملة القمع في “السعودية” التي يقودها ولي العهد، تقوم على ثلاثة احتمالات: “ الأولى أنها كشفت أن الإصلاحات التي أعلن عنها ولي العهد لم تكن أكثر من مجرد خدعة، والثانية أنه كان مدفوعا بخوفه من أن النساء الناشطات سيدعين الفضل بإنهاء حظر القيادة ما يمهد إلى المزيد من النشاط في نظام ملكي مطلق تمنح فيه الحقوق من طرف الملك والأمراء ولا يناضل من أجلها الشعب، والثالثة أن الاعتقالات كفيلة بتهدئة رجال الدين المتشددين والمحافظين كما تصفهم الصحيفة من توسيع الحريات الاجتماعية”.
صحيفة “هافنغتون بوست” الأمريكية كتبت تقول أن “السعودية توحي للعالم أن مشكلتها في الإسلام السياسي المعارض لتوجهها الإصلاحي والاسلام المعتدل، لكن في الواقع مشكلة الرياض هو الطغيان.. ومحمد بن سلمان يعمد لتشويه صورة الإسلام وربطه بالإرهاب، وزيادة مخاوف الغرب منه للعب على هذا الوتر وكسب التأييد الغربي لتحقيق أطماعه في الوصول لكرسي العرش بأي ثمن.. وهو ما قاله مؤخرا لبرنامج 60 دقيقة الأمريكي”. مشددة أن خطاب ابن سلمان “الإصلاحي” يتصادم مع واقع حكمه، فحملات الاعتقالات الكبيرة التي تطال الناشطين والحقوقين تكشف حقيقة “القمع الذي تمارسه الرياض والذي طال أمده”.
منظمة العفو الدولية وفي تقرير لها تحت عنوان " أبن سلمان.. كفى نفاقاُ" بقلم حديد مديرة حملاتها في السرق الأوسط ، دعت فيه السلطات السعودية إلى “إطلاق سراح جميع النشطاء السلميين فوراً من دون قيد أو شرط”، وطالبتها بأن “تصرح عن مكان وجود المعتقلين، وأن تتيح لهم إمكانية الاتصال بأسرهم ومحاميهم”.
موقع “ميدل إيست آي” البريطاني وفي مقاله لرئيس تحريره ديفيد هيرست كتب يقول.. ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في “ورطة حقيقية"، ويعيش أياماً عصيبة ويستعين حاليا بحراس اجانب لحمايته.
فيما كتبت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية، أن "بن سلمان" عنيف في قراراته المرتجلة وسياسته الطائشة في داخل المملكة والوسط الأقليمي حيث الفشل السياسي المتتالي له خاصة في اليمن، ما يمثل مصدر قلق للكثيرين في العالم؛ وهو ما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس" أيضاً.
صحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية نشرت في تقرير لها أن سياسات "بن سلمان" المتهورة نتيجة تجربة نفسية سيئة لأزمة عاشها منذ الصغر، حيث يعاني آثاراً نفسية سيئة نتيجة لأزمة عاشها منذ الصغر، حيث اعتاد إخوته غير الأشقاء على النظر إليه بتعال، الأمر الذي دفعه للعمل على تغيير تلك النظرة الاستعلائية بشتى الطرق.
فيما قالت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية.. إنّ ولي العهد السعودي "مريض بجنون العظمة" ويفتقد الخبرة وقد يؤدي صعوده للعرش الى زعزعة الاستقرار في المنطقة؟ خاصة وأنه جمع قوة عظمى وهيمن على السياسة الاقتصادية والدبلوماسية في البلاد".
أما صحيفة "صنداي إندبندنت" البريطانية فقد أكدت أنّ رؤية ولي العهد السعودي لا تشمل أي شيء من القيم الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان.
موقع "غلوبال ريسيرش" الكندي كتب وعلى لسان الكاتب "توم تومر".. أن ولي العهد السعودي ليس من المصلحين، بل هو مجرد مستبد آخر.
وصحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية كتبت عن حملة الاعتقالات المتتالية التي تشهدها السعودية منذ وصول "بن سلمان" لولاية العهد، والتي شملت الآلاف من رجال الدين والنشطاء والأكاديميين ورجال الأعمال بتهم زائفة للذم بهم وزجهم خلف القضبان، ناهيك عن حملة اعتقال مئات الأمراء والمديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين السابقين بتهمة الفساد؛ الى جانب ناشطين حقوقيين وناشطات في مجال حقوق المرأة اعتقلن مؤخراً بتهمة مزيفة أنهن كانوا “على اتصال مشتبه بهم مع كيانات أجنبية” لزعزعة الاستقرار- على حد تعبير السلطات السعودية.