عاجل:
تساؤلات حول مفهوم المواطنة في الخليج
الاخبار 2026-06-18 08:41 690 0

تساؤلات حول مفهوم المواطنة في الخليج

لأولئك الذين يحرّضون سلطات بلادهم على تهجير قسم من السكان (والاصليون حصرًا) الى الخارج على خلفية تباين سياسي أو حتى أيديولوجي

كتب عضو الهيئة القيادية في "لقاء" المعارضة بالجريرة العربية، د. فؤاد إبراهيم، على حسابه في منصة "إكس" تعليقا على حملات الاعتقال والتهجير المتبناة من قبل أنظمة الخليج في الآونة الأخيرة "لأولئك الذين يحرّضون سلطات بلادهم على تهجير قسم من السكان (والاصليون حصرًا) الى الخارج على خلفية تباين سياسي أو حتى أيديولوجي: أولاً، من الناحية المبدئية، فإن المواطنة في الدولة الحديثة ليست عقداً مشروطاً بالتوافق السياسي أو الأيديولوجي مع السلطة أو مع المكونات السكانية الأخرى. فحق المواطن في البقاء في وطنه لا يسقط بسبب آرائه أو انتماءاته السياسية.

 

لذلك فإن الدعوة إلى "إخراج" فئة من المواطنين لأنها تختلف سياسياً أو ثقافياً تمثل شكلاً من أشكال الاستئصال دع عنك نزع الشرعية عن مواطنتهم، وتاليًا تحويل الخلاف السياسي إلى سؤال وجودي: من يستحق البقاء في الوطن ومن لا يستحق. ويمكن القول إن مقالة احداهن في جريدة بحرينية بعنوان "أرسلوهم إلى حيث يحبون" لا تختلف في جوهرها عن شعارات ظهرت في بلدان عديدة من قبيل:

 

"إذا لم يعجبكم البلد فارحلوا" "عودوا إلى حيث أتيتم". "هذا الوطن ليس لكم". وهي شعارات لا تهدف إلى مناقشة الأفكار بل إلى إقصاء أصحابها من المجال الوطني نفسه. تاريخياً، ظهرت دعوات مشابهة في عدد من التجارب الحديثة

 

 -الولايات المتحدة خلال حركة الحقوق المدنية، اذ كان بعض دعاة الفصل العنصري يطالبون السود المعترضين على التمييز بـ"العودة إلى أفريقيا"، رغم أن معظمهم كانوا أميركيين منذ أجيال عديدة. وقد عاد هذا الخطاب للظهور في فترات لاحقة ضد المهاجرين والأقليات.

 

– حروب البلقان في التسعينيات حيث اعتمد القوميون الصرب والكروات خطاباً يعتبر الجماعات الأخرى "ضيوفاً" أو "غرباء" في أوطانهم، وانتهى ذلك إلى موجات من التهجير القسري والتطهير العرقي. وتعدّ حرب البوسنة مثالاً بارزاً على ذلك.

 

 –رواندا قبل الإبادة الجماعية إذ سبق العنف خطاب سياسي وإعلامي يصور بعض المواطنين كغرباء أو غير مستحقين للانتماء الوطني، ما ساهم في تهيئة البيئة النفسية للإقصاء.

 

ومن منظور علم السياسة، يميز الباحثون بين معارضة الخصم السياسي وبين نزع شرعيته. فحين يُنظر إلى الخصم باعتباره مواطناً مخطئاً يكون المجال مفتوحاً للنقاش والتنافس. أما حين يُنظر إليه بوصفه دخيلاً أو غير مستحق للوطن، فإن السياسة تتحول إلى صراع على الوجود لا على البرامج والأفكار. لذلك يمكن القول:

 

ـ الوطن ليس ملكاً لفئة سياسية أو مذهبية أو أيديولوجية حتى تمنح حق الإقامة فيه لمن تشاء أو تسحبه ممن تشاء.

 

 -الاختلاف في الرأي لا يلغي المواطنة، ومنطق "ارسلوهم" ليس حلاً للخلافات الوطنية بل تعبير عن العجز عن إدارتها. فالأوطان الحديثة تقوم على مبدأ أن المواطنين المتعارضين في الأفكار يتشاركون الوطن نفسه، لا أن يطرد بعضهم بعضاً منه..فكيف اذا كان من يراد طردهم هم السكان الاصليون!!

 

أما الناشط إسحاق الجيزاني "هذه مكافأته لهم على خدماتهم في نهاية عمرهم، يسحب مواطنتهم ومن اكتسبها بالتبعية ويفجعهم في أولادهم وأحفادهم الذين سيعيشون بلا جنسية… لامروءة ولا إنسانية ولا التزام بوجبات الراعي في حماية رعيته! قرارات مدانة تعسفية وغير شرعية ومجردة من الإنسانية والمروءة والأخلاق والوطنية حيث بات من يفترض أنه مصدر أمن وأمان المواطن إلى مصدر التهديد الأعظم. والذي بدلا من أن يحل قضية البدون العالقة لعشرات الآلاف من البشر يفاقمها.

 

ما يجري في الكويت مجازر يُقتل فيها الناس أحياء إذ تسقط الهوية وكافة حقوق المواطنة مع إسقاط الجنسية ويحرم من الهدمات التي تقدم للمواطنين ومن التملك والانتقال ويمنع من الاستثمار وتضيق فرص العمل. أي أن هذه المجازر التي تتم بسحب الجنسيات من آلاف المواطنين المواطنيين أشد وطأة وألما ومرارة من المجازر التي تُقبض فيها أرواح الأبرياء.

 

أحاول قدر الإمكان عدم التدخل في شأن دولة أخرى لكن لم أعد أحتمل سماع قرارات سحب الجناسي تعسفيًا عن آلاف الكويتيين في دولة الكويت الذين حصلوا عليها بطرق مشروعة دون شبهة تزوير، بل إن بعضهم حصل عليها على بند الأعمال الجليلة، واليوم تتم مكافأتهم في نهاية أعمارهم بسحبها منهم ومن أبنائهم وأحفادهم، في مشهد يضرب فكرة الاستقرار القانوني للمواطنة في الصميم.

 

قرارات سحب الجناسي بشكل تعسفي لعشرات الآلاف من المواطنين الكويتيين ممن استقروا على مواطنة اكتسابًا أو ولادة وتبعية، تُطرح بوصفها قرارات تمس مركزًا قانونيًا مستقرًا، وتتناقض مع المبادئ العامة للحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالأخص المادة (15) والتي تنص على أن:

 

١. لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.

 

٢. لا يجوز، تعسفًا، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته.

 

 دولة الكويت هي طرف في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها صادقت على عدد من العهود الدولية ذات الصلة، إلا أن الممارسات المرتبطة بسحب الجنسية تُطرح اليوم أمام اختبار جدي لمدى التزامها بالمعايير التي تعهدت بها.

 

ومن أبرز ما يُستند إليه في هذا السياق المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما يرتبط الملف أيضًا بالتزامات دولية أوسع، منها اتفاقية حقوق الطفل (CRC) التي تكفل حق الطفل في التسجيل واكتساب الجنسية منذ الولادة، إضافة إلى المبادئ الدولية في اتفاقية 1961 الخاصة بخفض حالات انعدام الجنسية التي تهدف إلى منع توسع حالات انعدام الجنسية وتقليصها بدل إنتاجها أو توسيعها عبر القرارات الإدارية.

 

في ضوء ذلك، فإن استمرار سياسات تؤدي عمليًا إلى زعزعة استقرار مركز المواطنة أو توسيع نطاق انعدام الجنسية يضع هذه الممارسات تحت تساؤلات قانونية وإنسانية جدية، خاصة حين تمتد آثارها إلى أفراد استقر وضعهم القانوني لعقود طويلة، بما ينعكس مباشرة على حياتهم وأسرهم ومستقبلهم الاجتماعي. هو يدفع دفعا المجتمع الدولي ليتحرك يوما ما ويصحح الخطأ ويحكم بتعويض المتضررين.

 

آخر الاخبار