عاجل:
الدكتور حمزة الحسن يفكك مسارات التهاوي:  كيف ومتى سينهار محمد بن سلمان؟
حدث وتحليل 2026-10-30 13:10 662 0

الدكتور حمزة الحسن يفكك مسارات التهاوي: كيف ومتى سينهار محمد بن سلمان؟

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

في جلسة حوارية لافتة شهدتها منصة (X) ضمن مساحة «البرلمان الحجازي» في نسختها رقم (217)، وتحت عنوان صريح وتساؤلي: «كيف ومتى سينهار ابن سلمان؟»، قدّم الدكتور حمزة الحسن، المعارض السعودي البارز وعضو الهيئة القيادية في «لقاء المعارضة في الجزيرة العربية»، مطابقة سياسية وعسكرية ومالية وصفت بالدقيقة والاستشرافية، فكك خلالها بنية النظام القائم في الرياض، مقدماً قراءة حسابية لما اعتبره «عتبة الانكسار الحتمية» التي يقترب منها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على وقع تداعيات الحرب مع اليمن وأزمات الداخل البنيوية.

واستهل الدكتور حمزة الحسن حديثه بتوجيه التحية للحاضرين والمشاركين من أصحاب الرأي، مؤكداً في مفتتح كلمته أن التنبؤ بانهيار حكم محمد بن سلمان ليس من باب التخمين العاطفي ولا «ضرباً في الودع» أو الرجم بالغيب؛ بل هو نتاج قراءة علمية وحسابات رياضية مجردة، تشبه تماماً وضع رجل يبلغ دخله الشهري مئة ريال، بينما ينفق مئتين ويسحب من مدخراته، فإن إفلاسه وانهياره يصبحان مجرد مسألة وقت لا أكثر، وفق معادلة تراكم المؤشرات والنتائج.

 

أركان المجد الهش: الفلسفة التي بنى عليها ابن سلمان بقاءه

وفصّل الدكتور الحسن الأركان الأربعة التي بنى عليها محمد بن سلمان مشروعه وسلطته الاستبدادية، مبيناً أنها تتكامل فيما بينها لكنها اليوم تتهاوى بالتزامن:

1.     «رؤية 2030» الاقتصادية: وأوضح الحسن أن ابن سلمان لم يطرح هذه الرؤية كبرنامج تنموي بحت، بل اتخذها «بديلاً صريحاً عن الإصلاح السياسي وتبريراً للقمع»؛ إذ قامت فلسفته على قاعدة: “سأطعم الناس وأوفر لهم متطلبات المعيشة والترفيه، وفي المقابل لا حق لهم في السؤال عن حرية، أو إصلاح سياسي، أو الاعتراض على سجن المعارضين والتنكيل بهم”.

2.     الحماية الأمريكية الدائمة: عبر دفع مئات المليارات من خزينة الدولة ومقدرات الشعب إلى واشنطن لضمان استمرار بقائه ودعمه والتغطية على جرائمه.

3.     التماهي العضوي مع التحالف الأمريكي-الصهيوني: بالانخراط في استهداف «محور المقاومة» وتفكيك ساحاته (في إيران، واليمن، ولبنان، وغزة)، طمعاً في جني مكاسب الهيمنة الإقليمية كوكيل أول في المنطقة بعد تكسير خصومه.

4.     شراء الوقت واستنزاف الفوائض المالية: بضخ الأموال لشراء الصمت الدولي والترويج الخارجي واستئجار الولاءات.

وأكد الدكتور الحسن أن الفشل المتزامن في هذه الأركان يقود مباشرة إلى ما وصفه بـ «عتبة الانكسار»؛ وهي لحظة تاريخية مركبة تلتقي فيها الهزيمة العسكرية بالاختناق الاقتصادي والشلل الخدماتي، وسقوط السردية الإعلامية وكسر هيبة السلطة في نفوس المواطنين.

 

مستويات الانكسار الثلاثة: من تخوم الجبهات إلى صراع الأجنحة

وقسّم الدكتور حمزة الحسن تمظهرات هذا الانهيار الحتمي إلى ثلاثة مستويات تصاعدية مترابطة:

  • المستوى الأول (الانكسار العسكري): تجسد في عجز الرياض التام عن استعادة أي موقع خسرته في اليمن، وفشلها في وقف زحف قوات صنعاء (أنصار الله)، وصولاً إلى عجز القوات المسلحة السعودية عن حماية حدودها، وأجوائها، وقواعدها، ومنشآتها الحيوية، وشرايين تصدير طاقتها.
  • المستوى الثاني (الانكسار الاستراتيجي): انتقال الرياض من مربع التكبر والغطرسة وإملاء الشروط، إلى حالة الإرغام والاضطرار للقبول بالتفاوض المباشر مع صنعاء، والنزول القسري عند شروط الطرف اليمني بوصفه المنتصر الميداني لإنهاء الحرب.
  • المستوى الثالث (أزمة الحكم والصراع الداخلي): ارتداد الهزيمة الخارجية إلى داخل البيت السعودي؛ حيث يترتب على الفشل الميداني والعجز الاقتصادي انهيار هيبة ولي العهد وصورته، وتصدع تماسك النخبة العسكرية والسياسية، وتفجر الخلافات الصامتة داخل أسرة آل سعود، واستشهد الدكتور الحسن في هذا السياق بالبيان الأخير الصادر عن «حزب التجمع الوطني» المعارض، والذي دعا فيه عقلاء وشخصيات ووجهاء البلاد وعائلة الحكم للاجتماع العاجل وعزل محمد بن سلمان لإنقاذ الدولة من السقوط الحتمي.

 

الميدان اليمني: رمال استنزاف وعقم الطيران وفشل «ألوية التوحيد»

واستعرض الحسن تفاصيل المأزق العسكري للتحالف؛ مشيراً إلى أن السعودية تنفق على جيش من المرتزقة في اليمن يقارب 500 ألف مقاتل، مؤكداً أن ثلث هذا الرقم على الأقل عبارة عن «أسماء وهمية» تُصرف مخصصاتها لقيادات نافذة بفعل الفساد المالي المستشري لدى حلفائها (بين أدوات الإصلاح، والمجلس الانتقالي، وتشكيلات طارق صالح، وحكومة العليمي المنقسمة على نفسها بتعدد مموليها وأجنداتهم).

وحول التفوق الجوي، ذكر الدكتور الحسن أن امتلاك المملكة لنحو 384 طائرة حربية حديثة لم يغير من مجريات الحرب شيئاً؛ مستشهداً بقواعد العلوم العسكرية وبشهادات خبراء غربيين وباكستانيين عملوا مع القوات الجوية السعودية، والذين أجمعوا على أن كفاءة العنصر البشري والطيار السعودي لا توازي مطلقاً تطور الطائرات المقاتلة.

ولفت إلى أن القيود العملياتية واحتياجات الصيانة تجعل الحد الأقصى للطلعات محدوداً، مبيناً أن استعواض الفشل الميداني بالقصف العشوائي قاد إلى حوادث متكررة لـ«النيران الصديقة» ضد القوات التابعة للرياض، فضلاً عن مجازر المدنيين والعودة لاستخدام القنابل العنقودية المحرمة.

وبيّن الدكتور حمزة الحسن أن النظام السعودي —منذ تصفيته لجيش «إخوان من طاع الله» الوهابي عام 1928 إثر معركة السبلة— لم يمتلك جيشاً برياً عقائدياً متماسكاً.

ولذلك، وعندما أدرك فشل وكلائه وتناحرهم وعجز قواته، حاول مؤخراً استنساخ التجربة التاريخية بتشكيل ما أطلق عليه «ألوية التوحيد»، واشترط على عناصرها البيعة لابن سلمان وتلقي دروس العقيدة السلفية سعياً لتحويل الصراع إلى حرب طائفية مذهبية (سنة وشيعة) لتمزيق النسيج اليمني.

واستطرد الحسن موضحاً أن هذه التجربة وُلدت ميتة وتم إجهاضها في مهدها حين استهدفت قوات صنعاء تجمعها التأسيسي في «معسكر العَلم» بمحافظة شبوة بضربات مركزة.

 

إسقاط الردع والتوغل البري في جيزان وعسير: كسر كبرياء «السعودية العظمى»

وتوقف الدكتور الحسن مطولاً عند المفصل الاستراتيجي الأخطر في المواجهة؛ وهو انتقال العمليات البرية إلى داخل الحدود والعمق الجغرافي للمملكة.

وأكد أن السيطرة البرية اليمنية على مواقع وقرى داخل الأراضي السعودية تختلف جذرياً في أبعادها النفسية والسياسية عن مجرد إطلاق الصواريخ والمسيرات نحو الرياض أو الظهران؛ فالأرض تمثل كسر السيادة وإسقاط شعار «السعودية العظمى» وهدم سردية «الأمن والأمان» التي يروج لها ابن سلمان، وتعرية الجيش السعودي كقوة عاجزة في وعي الشعب وأمام أنظار العالم.

وذكّر الدكتور الحسن بوقائع الحرب السادسة عام 2009، حينما هاجم الحوثيون —(وهم آنذاك مجموعات محاصرة في الجبال تخوض حرب عصابات بلا إمكانيات دولة)— محاور الحدود، وتمكنوا من دحر جيش خالد بن سلطان وجيش علي عبد الله صالح والسيطرة على «جبل دخان»، مما دفع السلطات السعودية حينها إلى إخلاء ما يزيد عن 50 قرية وبلدة حدودية، وتهجير قرابة 300 ألف مواطن وتسكينهم قسراً في أطراف الطائف ومنعهم لاحقاً حتى من زيارة أراضيهم ومقابر أجدادهم.

وأكد الدكتور أن المعطيات الحالية تشهد توغلاً برياً ثابتاً في جيزان وعسير وبالقرب من جبل دخان والربوعة، مستشهداً بالمشاهد الموثقة التي يعرضها «الإعلام الحربي» اليمني عبر شاشة قناة «المسيرة»، والتي ترصد عمليات قنص يومية دقيقة تطال ضباطاً وجنوداً سعوديين وسودانيين متمركزين في عمق تلك المواقع.

وأشار إلى أن تثبيت صنعاء لخطوط إمدادها في أودية وجبال الجنوب يوقع الجيش والحرس الوطني وحرس الحدود وقوات المجاهدين في «مصيدة برية مدمرة»، معلقاً بسخرية على عقلانية الجيش المصري في رفض التورط بطلب سعودي لإرسال قوات برية لإدراكه خطورة هذه التضاريس.

وشدد على أن تداعيات هذه الهزيمة البرية ستكسر حاجز الخوف المطلق لدى المواطنين، لتتحول الصدمة إلى نقمة علنية وانفلات في شتم وسب ابن سلمان ونظامه كما حدث عقب أزمة الخليج عام 1990 وتفجيرات 11 سبتمبر.

 

شلل «أعصاب الدولة»: المطارات معطلة ومهرجانات المليارات تتبخر

وأوضح الدكتور حمزة الحسن في كلمته أن صنعاء تتبع تكتيك ضرب «الجهاز العصبي» المحرك للدولة، بحيث تفقد الإدارة قدرتها على المعالجة:

  • عزلة المطارات والملاحة: تحدث الحسن عن حالة الشلل والاضطراب المتواصل التي ضربت مطار جدة، والدمام، ومطارات الشمال (العلا والجوف)، إلى جانب الإغلاق شبه الكلي لمطاري جيزان ونجران، والضغط الحاصل على مطار الرياض، في حين قامت صنعاء بتحييد مطار المدينة المنورة لحرمته، ولفت إلى توجيه المسافرين رسمياً للتوجه براً نحو مطار القصيم للسفر الدولي (نحو وجهات كالقاهرة ولندن)، واضطرار عشرات الآلاف للهروب والمغادرة عبر منافذ الأردن والبحرين والإمارات كما رصدت ذلك وكالات أنباء دولية مثل رويترز.
  • إلغاء واندثار المؤتمرات والفعاليات العالمية:استعرض الدكتور قائمة طويلة من الفعاليات التي أنفق عليها ابن سلمان المليارات لتلميع سلطته، وكيف أدت الضربات وحظر الطيران إلى نسفها:
    • إلغاء القمة الخليجية-الأوروبية الثانية (المقررة في 24 أكتوبر).
    • ترحيل وتأجيل مؤتمر أمن الشرق الأوسط إلى مايو 2027.
    • تأجيل المؤتمر الاقتصادي الأضخم «مبادرة مستقبل الاستثمار / دافوس الصحراء» برمتها إلى عام 2027.
    • تأجيل معرض «إنترسيك السعودية» للأمن والحماية إلى خريف 2027.
    • إلغاء مؤتمر «ميم» للاستثمار العقاري، ومؤتمر الألعاب الإلكترونية بفندق سوفيتيل الرياض.
    • الإلغاء الشامل والنهائي لمنتدى «مسك» العالمي التابع لمؤسسة محمد بن سلمان شخصياً.
    • إلغاء مؤتمر الحكومة الإلكترونية الدولي (آيس غاف 2026) بجامعة الأمير سلطان وإعادة الرسوم للمشاركين.
    • إفشال مؤتمر الطاقة العالمي الـ 25 وتحويله مجبراً إلى لقاء افتراضي عبر الإنترنت بعد امتناع الرؤساء التنفيذيين لكبريات شركات الطاقة العالمية (إكسون موبيل، وتوتال، وشل، وشيفرون، وبي بي) عن القدوم للمملكة خشية تعطل مطاراتها.
    • إلغاء وتجميد الفعاليات الترفيهية والرياضية الكبرى: مهرجان «ساوندستورم» الموسيقي، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، وسباق فورمولا 1 في جدة، وبطولة العالم للدراجات، وتنس بطولة الملوك الستة، والغولف، ونهائيات فيفا للألعاب الإلكترونية، فضلاً عن إلغاء فعاليات اليوم الوطني وتأجيل مباريات الدوري الرياضي.

 

معركة الطاقة والغاز: تعطيل التصدير وخطر انقطاع الماء والكهرباء

وفكك الدكتور الحسن بدقة أرقام قطاع الطاقة والمصادر التي طالتها الصواريخ والمسيرات:

1.     تصدير النفط وشلل رأس تنورة: أوضح الحسن أن ميناء «رأس تنورة» في المنطقة الشرقية يضخ بمفرده قرابة 80% من صادرات المملكة النفطية للعالم؛ ومع استهدافه بالتزامن مع استهداف منشآت الجعيمة ، وتعطيل محطات الضخ على خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب (بين 4 إلى 11 محطة)، تهاوت الصادرات السعودية من ذروتها البالغة 10.5 مليون برميل يومياً إلى ما دون مليون برميل يومياً فقط، مما جرد ابن سلمان من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط بالأسواق.

2.     شلل صناعة البتروكيماويات (سابك): أشار إلى أن منشآت شركة «سابك» العملاقة أصيبت بالركود التام؛ نظراً لأن منتجاتها الكيماوية والصلبة تتطلب نقلاً وشحناً بحرياً تعطل بالكامل عبر الموانئ والممرات البحرية.

3.     أزمة المصافي والوقود: استهداف منظومة التكرير البالغة طاقتها 3.35 مليون برميل يومياً (مصفاة رأس تنورة 550 ألف برميل، ومصفاة رابغ 400 ألف برميل، ومصفاة جيزان 400 ألف برميل، ومصافي ينبع الثلاث بطاقة تقارب مليون برميل، ومصفاة الرياض 130 ألف برميل)، الأمر الذي فجّر أزمة خانقة في إمدادات الديزل والبنزين ووقود الطائرات وهدد بالاعتماد على الاستيراد.

4.     ضرب عصب الغاز المصاحب (التهديد الأكبر): نبّه الدكتور الحسن إلى نقطة غاية في الحساسية الفنية، مبيناً أن السعودية تستخرج قرابة 120 مليار متر مكعب من الغاز تستهلكها بالكامل في الداخل؛ وهو المشغل الحصري لمحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الكهرباء، ومجمعات الأسمدة والبتروكيماويات، مؤكداً استحالة تشغيل هذه المحطات بالنفط الخام تقنياً، ولفت إلى أن استهداف معامل الغاز في حقل «الغوار» (أكبر حقول العالم) في شدقم، ومحطة «الحوية»، و«خريص»، و«تناجيب» في الجبيل، يهدد مباشرة بقطع مياه الشرب وتوليد الكهرباء وشل القطاعات الأساسية في عموم البلاد.

5.     خنق الموانئ: أشار الحسن إلى الشلل الكامل والإغلاق لميناء الدمام على الخليج العربي، وتشديد الحصار الملاحي على ميناء جدة بالبحر الأحمر؛ محذراً من كارثة تمس سلاسل إمداد السلع والغذاء لدولة شاسعة تتباعد مدنها الكبرى بمسافات تصل إلى 1500 كيلومتر.

 

الاستنزاف المالي وسقوط خرافة الوفرة

وفنّد الدكتور حمزة الحسن مقولة أن “المال يحمي النظام”، مبرزاً الأرقام الفعلية للأزمة المالية الحادة التي تحاصر الرياض:

  • عجز موازنة 2026: بلغ العجز المقدر ما يربو على 130 مليار ريال، يتضخم باستمرار تحت وطأة تكاليف الدفاع، وتوريد الصواريخ الاعتراضية المليارية (باتريوت وغيرها)، وفواتير الجيوش والميليشيات المستأجرة.
  • شبح قيود الاحتياطي الأجنبي: بالرغم من وجود احتياطيات لدى البنك المركزي تقارب 465 مليار دولار، إلا أن الدكتور أوضح استحالة قيام وزارة الدفاع بسحب السيولة منها بحرية لتمويل الحرب وإصلاح المنشآت؛ لأن كسر هذا الاحتياطي يعني مباشرة انهيار سعر صرف الريال وعجز الدولة عن استيراد السلع الاستهلاكية.
  • أزمة صندوق الاستثمارات العامة (PIF): أشار إلى أن الصندوق السيادي التابع لابن سلمان والبالغ حجمه الاسمي 900 مليار دولار يعاني من جفاف حاد في السيولة النقدية؛ مما أجبر النظام على بيع أصول ومشاريع فندقية واستثمارية رابحة لتأمين الأموال السائلة، مع تجميد مشاريع الرؤية الكبرى (نيوم وغيرها)، وتسريح جماعي للموظفين والشركات الاستشارية العالمية، وتحميل المقاولين المحليين ديوناً قسرية.
  • سندات الخزانة الأمريكية المرهونة: لفت إلى أن السندات السعودية في واشنطن والبالغة 141.2 مليار دولار باتت رهينة بيد الإدارة الأمريكية؛ حيث ترفض واشنطن تسييلها لحاجتها إلى النقد وسط أزمة ديونها وتداعي نظام البترودولار، مما اضطر الرياض للبحث عن قروض دولية بضمان تلك السندات، ولجوء أرامكو وسابك للاقتراض من البنوك الآسيوية والأوروبية، والاقتراب من صندوق النقد والبنك الدولي للاستدانة.
  • استنزاف جيب المواطن: كشف الحسن أن توجه الحكومة نحو الترويج لرفع الحد الأدنى لأجور موظفي القطاع الخاص إلى 5000 ريال ما هو إلا غطاء خادع لامتصاص الغضب، تمهيداً لفرض حزم ضرائبية جديدة ورفع أسعار الوقود، واستنساخ سيناريو مضاعفة ضريبة القيمة المضافة لـ 15% كما حدث إبان جائحة كورونا، وسط مؤشرات متزايدة تضغط باتجاه فك ارتباط الريال وتخفيض قيمته الرسمية أمام الدولار.

 

شخصنة الهزيمة والمأزق الوهابي وخيارات الإطاحة

وأكد الدكتور الحسن أن محمد بن سلمان وضع نفسه في الزاوية القاتلة؛ فمن خلال إقصائه لجميع أقطاب الأسرة البارزين (أبناء عبد الله ونايف وسلطان) واحتكاره الكامل للقرار وإعلانه المكرر أن “حرب اليمن حربي”، بات مطالباً بتحمل وزر الهزيمة وحده دون شريك.

وفي البعد الإيديولوجي، شرح الحسن المفارقة التي يعيشها النظام؛ إذ همّش ابن سلمان المؤسسة الوهابية التاريخية وسجن دعاتها المفوّهين إرضاءً للغرب ورغبة في تسويق نمط الترفيه، لكنه اليوم يجد نفسه في أمسّ الحاجة لخطاب ديني تعبوي يقود به الشارع في مواجهة اليمن فلا يجد أدوات مؤهلة.

وأكد أن محاولات التراجع التي تعكسها تصريحات مسؤولي الترفيه (كتركي آل الشيخ) وخفض وتيرة الحفلات، لن تجدي نفعاً؛ فالعودة للوهابية تثير حفيظة واشنطن وتفضح هشاشة مشروعه، وقد تمنح أطرافاً في العائلة الحاكمة مسوغاً دينياً للانقلاب عليه.

وخلص الحسن إلى أن مآلات الانكسار تفضي إلى سيناريوهات حتمية:

إما تحرك من داخل العائلة لإنقاذ ما تبقى عبر إزاحته وتنصيب بديل (كشقيقه خالد بن سلمان)، أو انقلاب لضباط محبطين من الهزائم العسكرية، أو تخلي الإدارة الأمريكية عنه بعد تحوله لعبء استراتيجي، وصولاً إلى انفجار احتجاجات شعبية نتيجة انهيار الخدمات والضغوط المعيشية وسقوط الهيبة الأمنية.

 

محاور فكرية واستراتيجية ختامية:

واختتم الدكتور حمزة الحسن مداخلته في مساحة «البرلمان الحجازي» بعدة رسائل استراتيجية وتاريخية بالغة الدلالة:

1.     تفنيد شماعة “إيران” والاعتراف بانتصار صنعاء: انتقد الحسن بشدة الإعلام التابع للرياض ولكُتابه (مستشهداً بمقالات عبد الرحمن الراشد)، مؤكداً أن إصرارهم الدائم على وصف أنصار الله بـ«الوكلاء لإيران» ونسبة كل إنجاز عسكري لطهران ينبع من كبرياء النظام وعجزه عن تقبل الهزيمة التاريخية المذلة أمام يمنيين لطالما سخر منهم إعلام المملكة على مدار 12 عاماً واصفاً إياهم بـ «شرذمة في كهوف مران تمضغ القات»؛ فالهزيمة أمام دولة كبرى مثل إيران مقبولة لدى النظام لحفظ ماء الوجه، أما الهزيمة أمام اليمنيين فهي السقوط المريع، وأشاد الحسن بالانضباط والذكاء الإداري والتفوق العسكري والأخلاقي لقيادة صنعاء، مؤكداً أن خبراء الغرب ومراكزه البحثية يقفون مذهولين أمام هذا الصمود.

2.     عقم «حلف مكة» وزيارة وزير الدفاع: اعتبر الحسن تحركات وزير الدفاع خالد بن سلمان ولقاءاته لطمأنة طهران مقابل تحييد الجبهة اليمنية خطوة عاجزة؛ لأن صنعاء صاحبة قرارها الميداني، مؤكداً أن ما سُمي بـ «حلف مكة» محاولة فاشلة للتستر بالمقدسات لحماية الكيان الصهيوني، لافتاً إلى أن دولاً إقليمية كبرى مثل مصر، وتركيا، وباكستان رفضت رفضاً قاطعاً التورط بالجنود والمشاة في محرقة اليمن خدمة للرياض.

3.     درس «مملكة هرمز» وغياب الهوية الوطنية: أجرى الدكتور مقاربة تاريخية لافتة، مشبهاً الدولة السعودية الراهنة بـ «مملكة هرمز» التي دمرها الغزو البرتغالي لاعتمادها على الترف واستئجار المرتزقة دون بناء جيش وطني من صميم شعبها، وشن الحسن هجوماً على السياسة الإقصائية لآل سعود، متسائلاً: لماذا لم يُدمج الشيعة في المنطقة الشرقية وسائر القبائل في الجيش ليكون مؤسسة وطنية جامعة و«بوتقة صهر وطني» كما في سائر الدول؟ مشدداً على أن استمرار سياسة التكفير والتخوين والتهميش جعلت المواطن يشعر بأن الجيش ليس جيشه وأن الحكومة لا تمثله، مما أفرز جيشاً هشاً يستعين بحماية الأجنبي.

4.     كسر قيود الدولة القُطرية وتكامل الشعوب: استشهد الدكتور الحسن بطروحات البروفيسور «جيفري ساكس» حول حاجة إفريقيا للعمل كسوق موحدة لمنافسة التكتلات الكبرى كالصين والهند؛ مؤكداً أن شعوب الجزيرة العربية والمنطقة يجب أن تتحرر من حدود «الدولة القُطرية والتجزئة الاستعمارية»، وأن تدرك أن معركتها واحدة، وأن حكام الخليج تحركهم عقدة الحسد ورفض رفاه الشعوب المجاورة، مشدداً على أن النهوض والتغيير قادمان بنظرية «أحجار الدومينو».

5.     خاتمة في المشهد الإسرائيلي وسقوط نتنياهو: ختم الدكتور حمزة الحسن بالتأكيد على تمنياته بسقوط ومحاكمة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بـ «آخر أباطرة بني إسرائيل قبل زوال كيانهم المؤقت»، ومؤكداً أن هذا الكيان المتخبط لن يكون قادراً على مواصلة حروبه في ظل التحولات الكبرى الجارية في المنطقة.

آخر الاخبار