عاجل:
زيارة ابن سلمان الخارجية.. واستغباء الرأي العام العالمي
حدث وتحليل 2018-11-27 09:11 2292 0

زيارة ابن سلمان الخارجية.. واستغباء الرأي العام العالمي

سالم الزهراني-التغيير

في ظل كل الاتهامات التي توجه الى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتورط في قتل الاعلامي جمال خاشقجي وارسال فريق متخصص لقتله في القنصلية السعودية باسطنبول في تركيا، وفي اوج التطورات التي تتفاعل نتيجة هذه القضية، انطلق ابن سلمان في جولة خارجية تقوده الى عدة دول وصولا لمشاركته في "قمة العشرين" التي تقام في الارجنتين، حيث يفترض انه يلتقي الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مؤشر واضح على الحماية التي لا يزال يؤمنها له ساكن البيت الابيض نتيجة المصالح الاقتصادية التي يعتقد الاخير ان ابن سلمان يؤمنها ومن خلفه نظام آل سعود للولايات المتحدة الاميركية.

وقد أثيرت الكثير من الانتقادات والتساؤلات حول هذه الزيارة والمعاني التي تستخلص منها لا سيما انها تأتي في توقيت حساس تمر به السعودية وبالتحديد يمر به المصير السياسي لابن سلمان، فهل الخروج بهذه الجولة الخارجية يعني ان ابن سلمان يطمئن الى حد كبير الى استقرار مستقبله السياسي وانه لن تتم ملاحقته والاطاحة به وبسلطته وبحكم والده الملك سلمان؟ ام ان هذه الزيارة هي ضرورة للوصول الى هذه الحماية الاكيدة والنهائية لمنع انهيار حكم آل سعود او سقوط احلام ابن سلمان بخلافة والده لعشرات السنوات؟ وهل سنشهد تطورات غير متوقعة في القضية كحصول ملاحقات قضائية وقانونية ضد الرجل في البلدان التي سيزورها؟
الاكيد ان ابن سلمان عندما بدأ زيارته من الامارات كان يهدف للحصول على التشاور وإلتقاط الصور مع "مرشده" والداعم له في العلاقات مع ترامب وصهره جيراد كوشنير، أي ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، وللتباحث في كيفية الاستفادة بشكل كبير من هذه الجولة الخارجية لاعادة رفع اسهمه امام المسؤولين الدوليين خاصة ان زعماء دول كبرى ستحضر في قمة العشرين، وفي الامارات لن يستشعر ابن سلمان المخاطر من امكانية الملاحقة القضائية عن جرائمه ومنها جريمة قتل خاشقجي لان لا فارق كبير في الاوضاع بين الامارات والسعودية من حيث انعدام آفاق الحقوق والحريات العامة ومنها الحق باللجوء الى القضاء لمحاسبة مسؤول محلي او خليجي عما ارتكبه من انتهاكات.
لكن الامر مختلف في بلد كتونس التي سيزورها ابن سلمان خلال جولته الخارجية، حيث تنظم العديد من الفعاليات والتظاهرات المنددة بزيارة المسؤول السعودي، على الرغم من الترحيب الرسمي التونسي بهذه الزيارة إلا ان هناك امكانية لتحريك دعاوى الحق العام ضد ولي العهد السعودي سواء في تونس او حتى في الارجنتين حيث تعقد "قمة العشرين" خاصة ان ابن سلمان لا يملك حصانة رؤساء الدول وبالتالي من الجائز ملاحقته عن الجرائم التي ارتكبها بدءا من قضية خاشقجي وصولا الى الجرائم المروعة التي ترتكب منذ ما يقارب الـ4 سنوات في اليمن وغيرها الكثير من الجرائم في الداخل السعودي.
كل ذلك يدفع للتساؤل هل سيقدم فعلا ابن سلمان على التجرؤ للوصول الى تونس والارجنتين ام انه سيكتفي بالدول التي تؤمن له الحماية السياسية المباشرة والاكيدة كالامارات والبحرين ومصر؟ وأليس سفر ابن سلمان الى تونس والارجنتين وغيرها من الدول يؤكد ان لدى ابن سلمان ما يكفي من الحماية السياسية الاميركية التي تمنع تحريك اي دعوى عامة ضده في اي بلد من البلدان؟ وهل يتحرك ابن سلمان في هذا الظرف الدقيق من دون ضوء أخضر أميركي؟ ام ان الاميركيين وبالتحديد ترامب وفريق عمله قد نصبوا لابن سلمان فخا جديدا اليوم عبر هذا الامر بالطلب منه للسفر الى الخارج وبعد ذلك تتم ملاحقته قضائيا وتحرك الانتربول الدولي لاعتقاله بطريقة من الطرق؟
حول كل ذلك تعتبر مصادر متابعة ان "زيارة ابن سلمان هدفها الاول والأخير تأكيد ثباته السياسي وانه لن يسقط طموحاته المستقبلية بل هو سيخرج من قضية خاشسقجي أقوى من ذي قبل"، ولفتت الى ان "مشاركة الرجل في هذه القمة سيجرد الكثير من زعماء الدول من الاقنعة التي يتلطون خلفها خاصة انهم يتغنون بمبادئ الحريات والحقوق ويستنكرون منذ اسابيع قتل خاشقجي بهذه الطريقة ويهددون بوقف تصدير الاسلحة الى نظام آل سعود بسبب عدوانه على اليمن وقتل اطفاله"، وتابعت ان "استقبال ابن سلمان في هذا التوقيت واللقاء به من اي رئيس او زعيم او مسؤول سياسي هو استغباء لعقول الناس واستهزاء بالرأي العام الدولي وبالمنظمات الحقوقية والقانونية حول هذا العالم".  
ورأت المصادر انه "قد يتم التحايل على القوانين واختراع الحجج والتبريرات لاخراج ابن سلمان من تهمة قتل خاشقجي وهذا امر متوقع وممكن في ظل هذا الاحتيال الدولي الذي تمارسه الدول الكبرى بحق الانسانية والشعوب عبر دعم الظالمين وسفك دماء الابرياء، إلا ان اليوم وفي ظل توجيه التهم الى محمد بن سلمان لا يجوز استقباله بالحد الادنى طالما لم تتنته بعد مسرحية اخراجه من هذه التهم التي توجه اليه".
لذلك يجب على كل صوت حر في العالم رفع الصوت امام هذه المحاولات التي تستهدف الوعي العام في مختلف دول العالم والتي تجعل الشعوب مجرد دمى غير قادرة على التغيير وإبداء الرأي بمواجهة كل هذه الجرائم والفوقية التي يتعاطى بها أمثال ترامب وابن سلمان، حيث يرتكبون كل هذه الانتهاكات ويتابعون حياتهم بشكل طبيعي على الرغم من انفضاح امرهم بدون ان يقيموا اي اعتبار للرأي العام او لوسائل الاعلام او لامكانية المحاسبة الشعبية والقضائية والسياسية.
 
 

آخر الاخبار