ومن هذا المنظور، تنظر القوات المسلحة اليمنية إلى سيطرتها على مناطق واسعة من الساحل الغربي باعتبارها امتلاكاً لأداة ضغط في مواجهة السعودية.
فبالنسبة إليهم، لا ينبغي أن تبقى الممرات البحرية حكراً على القوى الكبرى أو أن تستخدم لحماية مصالح طرف واحد، بينما يستمر الصراع والحصار والتدخل الخارجي في اليمن.
ويبرز هنا التناقض الذي تواجهه السعودية: فهي تحتاج إلى استقرار البحر الأحمر لحماية طرق تصدير النفط ومصالحها الاقتصادية، بينما يمنح الموقع اليمني قدرة على التأثير في هذه الحسابات.
ولذلك لم تعد المعركة محصورة في المدن والحدود، بل امتدت إلى أهم ممرات التجارة الدولية.
ومن وجهة نظر صنعاء، فإن امتلاك هذه الورقة يمنح اليمن قدرة أكبر على فرض حضوره في المعادلة الإقليمية بعد سنوات من الحرب والتدخل الخارجي.
وهكذا أصبح البحر الأحمر بالنسبة إلى صنعاء ليس مجرد ممر مائي، بل ورقة استراتيجية يمكن استخدامها لإعادة صياغة ميزان القوة في المنطقة.