عاجل:
السعودية في أسبوع (20–26 ديسمبر 2025)
السعودية في أسبوع 2025-12-27 05:47 1372 0

السعودية في أسبوع (20–26 ديسمبر 2025)

إعدامات متصاعدة، ضغوط معيشية، وإنفاق ترفيهي مثير للجدل

شهدت السعودية خلال الأسبوع الماضي تطورات متزامنة في ملفات حقوق الإنسان، الأوضاع المعيشية، والسياسات الاقتصادية والترفيهية، في وقت تواصل فيه السلطات تنفيذ أحكام إعدام على نطاق واسع، وتوسيع قبضة الدولة الأمنية، ضمن مسار تقوده القيادة السعودية الحالية.

 

إعدامات قياسية تشمل قُصّر ومعتقلي رأي

أفادت منظمات حقوقية بأن عدد الإعدامات المنفذة في السعودية خلال عام 2025 بلغ 347 حالة حتى 21 ديسمبر، في أعلى حصيلة سنوية مسجلة.

وبحسب البيانات، شملت الإعدامات قاصرين كانوا دون سن 18 عامًا وقت الاعتقال، إضافة إلى محتجزين على خلفيات سياسية أو مرتبطة بحرية التعبير.

وقالت منظمات منها “ريبريف” والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن بعض الأحكام استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، في ظل حرمان المتهمين من الضمانات القانونية، ومنع العائلات من التواصل أو استلام الجثامين.

كما أشارت التقارير إلى أن عددًا من المحكومين كانوا معتقلي رأي، أو حوكموا وفق تعريفات فضفاضة لقوانين الإرهاب.

وتشير البيانات كذلك إلى تنفيذ أحكام في قضايا غير مصنفة دوليًا ضمن “أشد الجرائم خطورة”، من بينها قضايا مخدرات، دون إعلان السلطات تفاصيل الإجراءات القضائية.

 

تقرير أمريكي: قمع ممنهج وإفلات من العقاب

بالتوازي، كشف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في السعودية لعام 2024 عن استمرار الانتهاكات دون مساءلة.

وذكر التقرير توثيق حالات قتل خارج نطاق القضاء، تعذيب، اختفاء قسري، واحتجاز تعسفي طويل الأمد، مؤكدًا أن السلطات لم تتخذ “إجراءات موثوقة” لمحاسبة المسؤولين.

وسلط التقرير الضوء على تجريم التعبير السلمي باستخدام قوانين فضفاضة، وإصدار أحكام قاسية ضد نشطاء، صحفيين، ومحامين، إضافة إلى احتجاز قاصرين، كما أشار إلى ما وصفه بـ**“القمع العابر للحدود”** الذي يستهدف معارضين خارج المملكة عبر الملاحقة والضغط على العائلات.

 

“عقد كامل من القمع”: مؤتمر حقوقي يعرض حصيلة عشر سنوات من حكم الملك سلمان وولي العهد

استعرض مؤتمر حقوقي دولي عُقد هذا الأسبوع ما وصفه بـ“عقد القمع الكامل” منذ تولي الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان السلطة.

وقدّم المشاركون حصيلة شملت 1910 إعدامات منذ عام 2015، إلى جانب توسّع في الاعتقالات، أحكام طويلة بحق نشطاء، ومنع سفر، وتجسس رقمي، وانتهاكات بحق النساء والعمّال والمهاجرين.

وأشارت المداخلات إلى أن القمع «ممنهج» ويمتد إلى الخارج عبر ملاحقات عابرة للحدود وتهديد العائلات.

كما وثّقت شهادات عن انتهاكات ضد الحجاج، وإزالة أحياء سكنية في مشاريع تطوير كبرى، إضافة إلى معلومات عن استمرار الانتهاكات في اليمن بما في ذلك السجون السرية ومنع مواطنين يمنيين من الحج.

 

توتر في المشهد الخليجي وإعادة اصطفاف سياسي

أظهرت تقارير سياسية أن الخليج يشهد مرحلة “إعادة تشكيل للولاءات”، مع بروز تصدعات بين السعودية والإمارات، واقتراب الكويت من أبوظبي بعد توقيع اتفاقيات “أبراهام”.

وتشير التحليلات إلى احتمال حدوث “إعادة رسم” عميقة للنفوذ في المنطقة، وسط تراجع في التنسيق السعودي–الإماراتي واحتدام التنافس في ملفات مثل اليمن.

بعض التسريبات السياسية كما وردت في المقال المنقول عن Middle East Monitor) ) تشير إلى أنجهات إسرائيلية عرضت تقديم تعاون أمني أو استخباراتي لبعض دول الخليج، هذا التعاون يتضمن مشاركة معلومات أو قدرات تقنية تتعلق بـ:

  • تتبّع
  • مراقبة
  • تحديد أماكن
  • أو جمع معلومات أمنية

عن معارضين سياسيين يقيمون خارج بلدانهم.

وتعتبر هذه التطورات امتدادًا لحالة الاستقطاب السياسي في الخليج، مع غياب المؤسسات الدستورية وتنامي هشاشة منظومة العمل الخليجي المشترك.

 

ذكر السعودية في ملفات إبستين القضائية

وخلال الأسبوع نفسه، أعادت وثائق قضائية أمريكية مرتبطة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين تداول أسماء وشهادات وردت في سياق تحقيقات تتعلق بشبكة علاقاته الدولية، وجرى ذكر السعودية ضمن سياق أوسع تناول معلومات وشخصيات وردت أسماؤها دون توجيه اتهامات رسمية، ولم يصدر تعليق رسمي سعودي بشأن ما ورد في هذه الوثائق.

 

ضغوط معيشية متزايدة وارتفاع الإيجارات

داخليًا، أظهرت تقارير محلية شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة في مدن رئيسية، بالتزامن مع تراجع مستوى الخدمات في أحياء متعددة.

وفي مكة المكرمة، اشتكى سكان مركز الكر والحساسنة وقرى بوادي نعمان من غياب الخدمات الأساسية منذ سنوات، بينها الطرق والمياه والنظافة، رغم وعود رسمية متكررة.

كما أبدى أولياء أمور طالبات جامعة أم القرى استياءهم من تعثر مشاريع جامعية منذ أكثر من 15 عامًا رغم إنفاق ملايين الريالات، فيما تحولت مواقع إنشائية إلى مكبات نفايات.

وفي أبها، أفاد سكان حي المروج باستمرار تسربات المياه وهدرها دون حلول جذرية، رغم البلاغات المتكررة.

 

إنفاق ترفيهي ضخم وسط ضغوط مالية

في المقابل، نشرت “واشنطن بوست” تقريرًا موسعًا عن توسع السعودية في قطاع ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية، من خلال استثمارات بمليارات الدولارات يقودها صندوق الاستثمارات العامة.

وذكرت الصحيفة صفقة استحواذ على شركة “إلكترونيك آرتس” (EA) بقيمة 55 مليار دولار، رغم دخول القطاع العالمي مرحلة تباطؤ.

وأشار التقرير إلى فشل تجاري للعبة Fatal Fury: City of the Wolves التابعة لشركة “SNK”، المملوكة بنسبة 96% لجهة سعودية، ما أدى إلى استقالة رئيسها التنفيذي، كما تحدث عن تساؤلات غربية حول محاولة السعودية السيطرة على “البنية التحتية الثقافية” لصناعة الألعاب، ومخاوف من فرض رقابة على المحتوى.

وأضافت الصحيفة أن هذه الاستثمارات تتزامن مع عجز في الميزانية واضطرار الحكومة للاقتراض الدولي، ما أثار انتقادات حول غياب الشفافية والرقابة على الصندوق السيادي، في ظل استمرار الضغوط المعيشية محليًا.

 

استمرار نظام الكفالة

وفي ملف العمالة، أكدت منظمة “القسط” أن نظام الكفالة لا يزال قائمًا فعليًا رغم الإعلان عن إصلاحات، مشيرة إلى استمرار سرقة الأجور، العمل القسري، وتقييد حرية التنقل، مع ضعف آليات الحماية والرقابة.

 

خلاصة

تتزامن هذه التطورات مع استمرار توثيق انتهاكات واسعة، وتصاعد الإعدامات، وتوترات سياسية إقليمية، وتوسع في الإنفاق الترفيهي رغم الضغوط الاقتصادية الداخلية، وتعتبر التقارير الدولية أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تركّز القرار بيد ولي العهد محمد بن سلمان، مع غياب آليات معلنة للمساءلة أو التقييم المؤسسي للسياسات العامة.

آخر الاخبار