أعاد رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين فتح ملف العلاقات السرية بين الرياض وتل أبيب، كاشفًا عن لقاءات مباشرة ومتعددة جمعته بمحمد بن سلمان خلال عام 2020، في سياق جهود متقدمة لدفع التطبيع العلني، وتجاوز القضية الفلسطينية بالكامل.
ووفق تصريحات نشرتها صحيفة هآرتس، أبدى ولي العهد السعودي استعدادًا لتبنّي النموذج الإماراتي القائم على التطبيع أولًا، مع التعامل مع القضية الفلسطينية كملف مؤجل أو هامشي، بالتوازي مع مساعٍ أمريكية لعقد صفقة سياسية–أمنية شاملة تشمل بيع مقاتلات إف‑35 وضمانات أمنية أمريكية.
جاءت زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كمحطة استراتيجية لإعادة هندسة التحالف الأمريكي–السعودي، في إطار تنافس واشنطن مع الصين وروسيا.
وسعت الولايات المتحدة إلى تثبيت السعودية داخل المعسكر الأمريكي عبر اتفاقيات دفاع محتملة، وصفقات سلاح متقدمة، وانفتاح مشروط على مشروع نووي مدني، فيما عملت الرياض على تحسين صورة القيادة السعودية في الغرب دون التوصل إلى اتفاق نووي أو دفاعي نهائي.
من الجانب الإسرائيلي، رُؤي هذا المسار كفرصة لفتح باب التطبيع مع السعودية، لكنه في الوقت ذاته مثّل خطرًا على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.
أبرزت مجمل القرارات الصادرة خلال هذا الأسبوع نمط حكم يقوم على مركزية القرار في يد محمد بن سلمان، مع تراجع الدور المستقل للوزارات لصالح منظومة لجان ومجالس عليا يرأسها أو يشرف عليها مباشرة.
يسيطر ولي العهد فعليًا على:
وخلال هذا الأسبوع، تجلّى هذا النمط في ملفات الضريبة الانتقائية، رفع أسعار الوقود، تعديلات الضمان الاجتماعي، وسياسات الإعلام، حيث نُفذت القرارات القطاعية ضمن توجه مركزي واحد، دون ظهور أي نقاش مؤسسي علني أو مساءلة تنفيذية.
شهد ديسمبر تصعيدًا واضحًا في القمع الرقمي، حيث أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام فرض غرامات على 9 أشخاص وإغلاق حساباتهم، عقب اعتقال 6 آخرين في نوفمبر بتهمة «إثارة الرأي العام».
وتسمح القوانين المعتمدة بفرض عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامات حتى 3 ملايين ريال.
وربطت منظمات حقوقية هذه الإجراءات مباشرة بالانتقادات الواسعة لتعديلات نظام الضمان الاجتماعي، التي حرمت آلاف المواطنين من الدعم.
أكد تقرير Freedom House 2025 تصنيف السعودية ضمن فئة الدول «غير الحرة»، بحصولها على 9 نقاط من 100، مع استمرار الغياب الكامل للمشاركة السياسية، وحرية التعبير، والمساءلة.
وسجّلت المملكة تنفيذ 338 عملية إعدام في عام 2024، وفق وكالة فرانس برس، وهو أعلى رقم منذ عقود.
استمر الجدل حول تسييس إدارة الحرمين الشريفين وتحويل المنابر الدينية إلى أدوات خطاب رسمي، بالتوازي مع اعتقالات تعسفية طالت حجاجًا ومعتمرين، في سياق فرض قراءة دينية منسجمة مع التوجهات السياسية للدولة.
اقتصاديًا، ارتفعت بطالة السعوديين إلى 7.5% بنهاية الربع الثالث، وبلغت 12.1% بين النساء، مع تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية.
ورفعت أرامكو سعر الديزل إلى 1.79 ريال/لتر، فيما أقرّت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك شرائح جديدة للضريبة الانتقائية تصل إلى 100 ريال/لتر على المشروبات عالية السكر اعتبارًا من 1 يناير 2026.
كما اقترضت الحكومة 13 مليار دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية، في ظل عجز متوقع في ميزانية 2026.
تصاعد الخلاف مع الإمارات على خلفية اليمن، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على حضرموت والمهرة وحقول بترو مسيلة.
وردّت السعودية بتنفيذ ضربة جوية في 30 ديسمبر استهدفت سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة، محملتين بأسلحة.
واصلت السعودية ضخ مليارات الدولارات في الاستثمار الرياضي عبر صندوق الاستثمارات العامة، بإنفاق يُقدّر بأكثر من 50 مليار دولار، مع رواتب استثنائية لنجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو (200 مليون يورو سنويًا)، في إطار استراتيجية تلميع الصورة الخارجية.
كشفت تقارير غربية عن السماح ببيع الكحول لغير المسلمين من حاملي الإقامة المميزة في متجر واحد بالرياض، دون إعلان رسمي، كجزء من خطط جذب الاستثمارات والسياحة.
تحولت وزارة المالية إلى المالك الرئيسي لمجموعة بن لادن بحصة 86.38% بعد تحويل الديون إلى أسهم، في خطوة عكست توسع الدولة في السيطرة المباشرة على الشركات الكبرى.
تكشف وقائع هذا الأسبوع عن نموذج حكم شديد المركزية، تُدار فيه السياسة والاقتصاد والأمن من نقطة واحدة، مع توسيع أدوات الضبط الداخلي، وتكثيف الانخراط الخارجي لإعادة تشكيل موقع السعودية إقليميًا، بينما تتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الداخل.