عاجل:
تصنيف يفضح حدة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية
الاخبار 2026-09-19 09:18 694 0

تصنيف يفضح حدة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية

كشف تقرير سنوي للأمم المتحدة استمرار أعمال الترهيب والانتقام ضد المتعاونين مع المنظمة وآلياتها الحقوقية، واضعًا السعودية ضمن 32 دولة وردت بشأنها حالات خلال الفترة الممتدة من 1 مايو/أيار 2025 إلى 30 أبريل/نيسان 2026، في مؤشر جديد على حدة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة.

وأظهر التقرير أن الانتقام من المتعاونين مع الأمم المتحدة لا يزال ظاهرة واسعة النطاق، بالتزامن مع تصاعد استخدام المراقبة الرقمية والقمع العابر للحدود بهدف إسكات المدافعين والضحايا حتى بعد مغادرتهم بلدانهم، فيما بات الخوف من التعرض للعقاب عاملًا يدفع العديد من الضحايا والنشطاء إلى تجنب التعاون مع الآليات الدولية أو إخفاء هوياتهم.

 

ورصد التقرير في السعودية تطورات جديدة مرتبطة بأربع شخصيات سبق أن تناولتها تقارير الأمين العام، هي محمد فهد القحطاني، وعيسى النخيفي، ولجين الهذلول، وفوزان محسن عوض الحربي، مع تركيز خاص على استمرار القيود المفروضة على المدافعة عن حقوق الإنسان لجين الهذلول.

 

وأعاد التقرير التذكير بملف الهذلول، التي أدرجتها الأمم المتحدة سابقًا ضمن حالات الانتقام المرتبطة بتعاونها مع لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في مارس/آذار 2018. وتلقت آليات الأمم المتحدة معلومات بشأن تعرضها للاختفاء والاعتقال التعسفي والتعذيب، فيما خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في يونيو/حزيران 2020 إلى أن احتجازها كان تعسفيًا.

 

وأدانت المحكمة الجزائية المتخصصة الهذلول في ديسمبر/كانون الأول 2020 بتهم مرتبطة بالأمن الوطني، قبل الإفراج عنها في 10 فبراير/شباط 2021، مع استمرار إخضاعها للمراقبة ومنعها من السفر.

 

وأفاد التقرير بأن حظر السفر المفروض على الهذلول لا يزال قائمًا من دون تحديد واضح لنهايته، وأنها مُنعت من مغادرة السعودية إلى أوروبا ثلاث مرات على الأقل خلال الفترة التي يغطيها التقرير، في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2025، ثم في يناير/كانون الثاني 2026.

 

وحاولت الهذلول في 19 يونيو/حزيران 2025 السفر عبر البحرين، لكنها أوقفت عند الحدود وأُبلغت بأن حظر السفر المفروض عليها لا يزال ساريًا، من دون إبلاغها بتاريخ انتهائه. وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، وجهت رسالتين إلى الديوان الملكي طالبت فيهما برفع المنع، لكنها لم تحصل على رد حتى إعداد التقرير.

 

وردت الحكومة السعودية على مذكرة الأمم المتحدة في 20 يوليو/تموز 2026، ونفت تعرض الهذلول للتعذيب أو الاختفاء أو الاعتقال التعسفي، كما نفت ارتباط الإجراءات المتخذة بحقها بتعاونها مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

 

وبررت الحكومة حظر السفر بحكم قضائي، موضحة أن الهذلول حُكم عليها، بموجب قانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، بالسجن خمس سنوات وثمانية أشهر، مع تعليق سنتين وعشرة أشهر من العقوبة، إضافة إلى حظر سفر لمدة مساوية لمدة الحكم.

 

لكن التقرير اعتبر استمرار منعها من السفر وعدم تحديد موعد لانتهاء الحظر جزءًا من مسار طويل من القيود التي ما زالت مفروضة عليها بعد أكثر من خمس سنوات على الإفراج عنها، مشيرًا إلى أن عدم معالجة الانتهاكات السابقة أو التحقيق في مزاعم التعذيب يترك آثارًا مستمرة ويثير مخاوف بشأن المساءلة والإفلات من العقاب.

 

وتجاوز التقرير الحالة السعودية إلى رصد نمط عالمي متصاعد من القمع المرتبط بالتعاون مع الأمم المتحدة، إذ شملت الحالات التي تلقّتها المنظمة 31 دولة عضوًا ودولة مراقبة غير عضو، وهو مستوى مماثل لما ورد في التقرير السابق.

 

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الأرقام المعلنة لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للانتهاكات، بعدما اضطرت المنظمة إلى عدم إدراج حالات موثقة مرتبطة بأربع دول إضافية بسبب المخاطر الجدية التي كان يمكن أن يتعرض لها الضحايا. كما حُجبت هويات أصحاب نصف الحالات الجديدة الواردة في الملحق الأول بسبب مخاوف الانتقام.

 

وشملت أشكال الترهيب والانتقام الاعتقال التعسفي، وتوجيه الاتهامات، والمحاكمات الغيابية، والمراقبة الرقمية والميدانية، والاعتداءات الجسدية، والترهيب والمضايقات الإلكترونية، ومصادرة الممتلكات وجوازات السفر، وفرض قيود على الحركة والتنقل.

 

ورصد التقرير كذلك إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والأمن الوطني والجرائم الإلكترونية، إلى جانب اللجوء إلى آليات التعاون الجنائي والتسليم بين الدول من دون توفير ضمانات حقوقية كافية. ولم يتوقف الاستهداف عند الأشخاص الذين يتعاونون مباشرة مع الأمم المتحدة، بل امتد في بعض الحالات إلى أفراد من عائلاتهم وزملائهم والمنظمات التي يعملون معها.

 

وكشف التقرير عن اتساع نطاق المراقبة الإلكترونية والميدانية للمتعاونين مع الأمم المتحدة، إذ ظهرت هذه الممارسات في قرابة نصف الدول المذكورة، مقارنة بنحو الثلث في التقرير السابق. كما استخدمت أكثر من نصف الدول الواردة في التقرير قوانين أو تعديلات تشريعية أسهمت في تجريم أنشطة المجتمع المدني أو تقييد التواصل مع الآليات الدولية.

 

وأدى اتساع هذه الممارسات إلى تعزيز الرقابة الذاتية، ودفع ضحايا ومدافعين إلى تقليص تعاونهم مع الأمم المتحدة أو اشتراط عدم الكشف عن هوياتهم. وحذر التقرير من التعامل مع انخفاض عدد الحالات المعلنة باعتباره دليلًا على تحسن الوضع، موضحًا أن الانخفاض قد يكون نتيجة مباشرة للخوف من الانتقام وضعف الحماية وصعوبة الإبلاغ بصورة آمنة.

 

وأكد التقرير أن التواصل الآمن مع الأمم المتحدة ليس امتيازًا، بل حق يجب على الدول احترامه وحمايته، محملًا الحكومات المسؤولية الأساسية عن منع أعمال الترهيب والانتقام، وحماية الأشخاص المعرضين للخطر، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

ويعيد إدراج السعودية في التقرير الأممي تسليط الضوء على استمرار القيود المفروضة على المدافعين والناشطين، حتى بعد انتهاء فترات الاحتجاز. وتظهر قضية لجين الهذلول أن الإفراج عن الناشط لا يعني بالضرورة انتهاء القيود، إذ يمكن أن تستمر إجراءات مثل منع السفر والمراقبة والقيود الأخرى في التأثير على حياته وحقوقه الأساسية.

 

ويضع التقرير هذه الممارسات ضمن سياق أوسع يتعلق بقدرة المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان على التواصل مع المؤسسات الدولية دون خوف من العقاب. وفي الحالة السعودية، يبرز استمرار القيود على الهذلول باعتباره أحد الملفات التي ما زالت مفتوحة أمام آليات الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلاف بين الرواية الحكومية والمعلومات التي تلقتها المنظمة الدولية بشأن الانتهاكات والانتقام.

 

آخر الاخبار