عاجل:
صواريخ طهران كشفت هشاشة مظلة واشنطن لدول الخليج
الاخبار 2026-07-04 08:06 708 0

صواريخ طهران كشفت هشاشة مظلة واشنطن لدول الخليج

سلّطت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية الضوء على التداعيات التي خلّفتها العدوان الأخير على إيران على العلاقات السعودية الأمريكية،

معتبرة أن المواجهة كشفت عن خلافات عميقة بين الحليفين، وأظهرت أن التحالف الذي شكّل لعقود أحد أعمدة السياسة الأمريكية في "الخليج" لم يعد يتمتع بالصلابة التي اتسم بها في السابق.

 

وقالت الصحيفة إن الأزمة التي رافقت الحرب عرّت حجم التباين بين الرياض وواشنطن في إدارة الملفات الأمنية، بعدما اصطدمت رغبة الإدارة الأمريكية في توظيف الأراضي والقواعد السعودية ضمن عملياتها العسكرية بحسابات سعودية مختلفة، تقوم على تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تعيد استهداف الرياض وتعرض منشآتها الحيوية لخطر الهجمات.

 

وبحسب التقرير، رفضت "السعودية" في بداية الأزمة السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية ومجالها الجوي لتنفيذ عمليات مرتبطة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أثار استياءً داخل الإدارة الأمريكية، التي كانت ترى في النظام السعودي أحد أهم شركائها العسكريين في المنطقة. ورغم أن الرياض عادت لاحقًا ووافقت على الطلب الأمريكي، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن التراجع جاء بعد ضغوط مكثفة، ولم ينجح في إزالة آثار الخلاف الذي خلفته الأزمة.

 

ورأت الصحيفة أن الموقف السعودي لم يكن نابعًا من اختلاف سياسي فحسب، بل من إدراك متزايد بأن "السعودية" ستكون من أكثر الدول عرضة لتداعيات أي تصعيد عسكري مع إيران. فقد أظهرت التجارب السابقة، ولا سيما الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية، أن أي مواجهة واسعة النطاق ستجعل البنية التحتية الاقتصادية والطاقة السعودية ضمن دائرة الاستهداف، وهو ما دفع الرياض إلى إعطاء الأولوية لاحتواء التصعيد بدلاً من الانخراط فيه.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات عكست تراجعًا في مستوى الثقة المتبادلة بين الطرفين، إذ لم تعد واشنطن تنظر إلى "السعودية" باعتبارها الشريك الذي يمكن الاعتماد عليه بصورة مطلقة في الملفات العسكرية الحساسة، بينما باتت الرياض تنظر بحذر إلى الضمانات الأمنية الأمريكية بعد أن اكتشفت أن المصالح الأمريكية قد لا تتطابق دائمًا مع أولوياتها الأمنية.

 

وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل مراجعة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، في إطار إعادة تقييم شاملة لتحالفاتها الإقليمية. وتشمل هذه المراجعة احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في "السعودية"، مقابل تعزيز التعاون مع دول اعتبرتها واشنطن أكثر استعدادًا للتنسيق خلال الأزمة، في خطوة تعكس تغيرًا تدريجيًا في النظرة الأمريكية إلى موقع "السعودية" داخل المنظومة الأمنية الإقليمية.

 

واعتبرت وول ستريت جورنال أن الحرب على إيران لم تكشف فقط عن خلاف في إدارة معركة عسكرية، بل أظهرت تحولات أعمق في طبيعة العلاقة بين البلدين. ففي الوقت الذي سعت فيه الإدارة الأمريكية إلى بناء تحالف إقليمي أكثر تشددًا في مواجهة طهران، فضّلت "السعودية" اتباع سياسة أكثر حذرًا، انطلاقًا من قناعة بأن كلفة المواجهة ستكون أكبر على دول الخليج من القوى الكبرى البعيدة عن مسرح العمليات.

 

وزعم التقرير أن هذا التباين يعكس التحول الذي طرأ على السياسة الخارجية السعودية خلال السنوات الأخيرة، حيث ظهر النظام السعودي أكثر ميلًا إلى خفض التصعيد مع الخصوم الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران، حفاظًا على مشاريعه الاقتصادية وخططها التنموية، وهو توجه لم ينسجم دائمًا مع المقاربة الأمريكية القائمة على ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران.

 

وفي سياق متصل، رأت الصحيفة أن الأزمة الأخيرة أثارت تساؤلات داخل الأوساط الأمريكية بشأن جدوى استمرار الصيغة التقليدية للتحالف مع السعودية، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع مواردها العسكرية عالميًا، وتقليص انخراطها المباشر في نزاعات الشرق الأوسط، بما ينسجم مع أولوياتها الاستراتيجية الجديدة.

 

كما أشارت إلى أن الحرب الأخيرة دفعت صناع القرار في واشنطن إلى إعادة تقييم مفهوم "الشريك الموثوق"، بعدما كشفت الأزمة أن الحلفاء التقليديين باتوا يتخذون قراراتهم انطلاقًا من حساباتهم الوطنية الخاصة، حتى عندما تتعارض مع الرؤية الأمريكية.

 

وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن العدوان الصهيو-أميركي على إيران شكّل "اختبارًا غير مسبوق للعلاقات السعودية الأمريكية، وأظهر أن التحالف الذي طالما قدم باعتباره ركيزة للاستقرار في الخليج يمر بمرحلة إعادة تعريف. وبينما لا تبدو القطيعة بين الجانبين مطروحة، فإن الأزمة كشفت أن العلاقة لم تعد قائمة على درجة الانسجام نفسها التي حكمتها لعقود، وأن واشنطن باتت أكثر استعدادًا لإعادة ترتيب تحالفاتها وفقًا لمصالحها المباشرة، في حين تواصل الرياض البحث عن سياسة خارجية تمنحها هامشًا أوسع لتجنب الانخراط في صراعات ترى أنها تتحمل كلفتها أكثر من غيرها.

 

وتعكس هذه التطورات، وفق قراءة الصحيفة، مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، عنوانها تراجع اليقين الذي حكم الشراكة الاستراتيجية لعقود، وصعود اعتبارات المصلحة الوطنية لدى كل طرف على حساب الالتزامات التقليدية، وهو ما قد يرسم مستقبلًا مختلفًا للعلاقة السعودية الأمريكية في السنوات المقبلة.

 

آخر الاخبار