عاجل:
السعودية في أسبوع من 27 يونيو إلى 03 يوليو 2026م
السعودية في أسبوع 2026-07-04 17:12 363 0

السعودية في أسبوع من 27 يونيو إلى 03 يوليو 2026م

شهد الأسبوع الماضي تصعيداً غير مسبوق في أزمات النظام السعودي، حيث تجمعت الفضائح الحقوقية والانهيار الاقتصادي والتوترات الإقليمية في مشهد يكشف عن بنية متآكلة يحاول حاكمها تغطية عيوبها بالقمع والدعاية الزائفة.

القمع يطال الجميع.. والعالم يفضح السجل الدموي

في بداية الأسبوع، دعت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية إلى الإفراج عن معتقلات الرأي سارة العلي وسارة الجبري، اللتين اعتُقلتا لمجرد نشر آرائهما، منددة بتصاعد وتيرة اعتقال النساء في عهد الملك سلمان وابنه.

وفي الوقت ذاته، أكدت اللجنة أن تكميم الأصوات لن يحل قضايا المواطنين.

لكن القمع لم يعد يقتصر على المواطنين، فقد حذرت منظمة العفو الدولية ومنظمة القسط من أن زوار الحج والعمرة يواجهون خطر الاعتقال بسبب منشورات قديمة على مواقع التواصل، ووثقت المنظمتان اعتقال تسعة أشخاص بين يوليو 2022 ونهاية 2025، بينهم أربعة حجاج، تعرضوا لاستجوابات واعتقال تعسفي ومحاكمات صورية، ومنع اثنين من التواصل مع عائلتيهما.

واستشهد التقرير بالمواطن البريطاني أحمد الدوش، المحكوم خمس سنوات بسبب منشورات سابقة، والفرنسي عمر عبد الفتاح، الذي احتُجز أحد عشر شهراً أثناء أدائه الحج قبل محاكمته.

قالت بيسان فقيه من العفو الدولية إن السلطات تواصل معاقبة الزوار رغم تسويقها للمملكة كوجهة سياحية ضمن "رؤية 2030".

ورأت نادين عبد العزيز من القسط أن الانفتاح المزعوم مجرد دعاية كاذبة، ودعت المنظمتان إلى تحديث إرشادات السفر قبل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.

وفي الوقت الذي كان فيه النظام يتباهى بأرقام "الأمان" المزعومة (97.7% حسب هيئة الإحصاء)، كانت باريس تستضيف المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام (30 يونيو - 2 يوليو)، الذي فضح السجل الدموي للنظام.

وفي ندوة جنيف (25 يونيو) تحت عنوان "عقوبة الإعدام في السعودية: التعذيب، والإعدامات التعسفية، وتآكل المعايير الدولية"، استعرضت منظمة ريبريف أنماط الانتهاكات: اعتقالات تعسفية، حبس انفرادي، تعذيب، انتزاع اعترافات بالإكراه، ثم محاكمات صورية.

وتناول يحيى عسيري من القسط تحول المحكمة الجزائية المتخصصة إلى أداة لملاحقة المعارضين عبر تهم الإرهاب.

أما علي الدبيسي، مدير المنظمة الأوروبية السعودية، فأكد أن الإعدامات ليست تجاوزات فردية بل قرار سياسي من أعلى المستويات في ظل غياب قضاء مستقل، وأن السعودية سجلت رقماً قياسياً في 2024 قبل أن تتجاوزه في 2025، حيث أصبحت الإعدام أداة للحكم والردع، وأشار إلى أن معظم الأحكام لا ترتبط بالقتل العمد بل بالمخدرات والاحتجاجات والأمن الوطني، فضلاً عن إعدام القاصرين.

في ندوة باريس بعنوان "عقوبة الإعدام كجريمة ضد الإنسانية"، كشفت الباحثة دعاء دهيني أن الرياض نفذت أكثر من ألفي إعدام منذ 2015، منها 356 في 2025 وحده، وأن أكثر من النصف كان في قضايا لا ترقى إلى "أشد الجرائم خطورة".

وأشارت إلى أن أكثر من نصف المُعدمين في 2025 كانوا أجانب (إثيوبيون ومصريون وصوماليون) حُرموا من المحامي والترجمة، وأُعدموا دون إبلاغ عائلاتهم.

وقال المحامي طه الحاجي إن القضاء "مسيس بشكل كامل"، حيث تتحول الاعترافات المنتزعة إلى أحكام نهائية.

وأكدت أميناتا نياكاتيه، رئيسة المنظمة العالمية لمناهضة الإعدام، أن الممارسات السعودية تمثل جريمة ضد الإنسانية.

وفي مواجهة هذه الفضائح، يتجلى الزيف في أرقام "الأمان" المزعومة، فكيف يشعر المواطن بالأمان (97.7%) في ظل أكثر من مئة إعدام في 2026 حتى الآن، وأكثر من ألفي إعدام منذ تولي الملك وابنه الحكم، طالت قاصرين ومعتقلي رأي ونشطاء في القطيف؟

 

"رؤية 2030" تتهاوى: مشاريع ضخمة على ورق

بينما كان النظام يواجه فضائحه الحقوقية، كانت مشاريعه الاستعراضية تتهاوى.

فقد كشف موقع "إنفراستراكتشر" البريطاني أن "ذا لاين" في نيوم يواجه عقبات هندسية ومالية وبيئية جوهرية، وأن المشروع بات يمثل فشل "رؤية 2030" بتضخم التكاليف وتعثر التنفيذ.

وفي الرياضة، يدرس سعد اللذيذ استقالته من رئاسة نادي "نيوم" بعد أقل من عام، في دليل على التخبط الإداري للأندية المرتبطة بالمشاريع الدعائية.

أما مطار الطائف الدولي، فبعد تسع سنوات من التعثر (اعتُمد 2017، وسُحب 2021) لا يزال مجرد حبر على ورق باستثناء طريق 15 كيلومتراً، واليوم تحاول السلطات التنصل من المسؤولية عبر "التخصيص".

وانسحبت نهائيات رابطة التنس النسائية (WTA) من الرياض إلى كاليفورنيا قبل موعدها، بعد عامين فقط، بفضل الضغوط الحقوقية التي فضحت "الغسيل الرياضي".

كما تعثر مشروع المعادن النادرة مع أميركا بسبب التوترات الإقليمية، ما يكشف ارتباط هذه المشاريع بالسياسات الأميركية لا بالإرادة الاقتصادية المستقلة.

 

الانهيار الاقتصادي: أرقام تدحض الوعود

الأرقام الرسمية نفسها تفضح الزيف، فقد تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر 2.4% سنوياً في الربع الأول ليصل 23.1 مليار ريال، لكن الهبوط الحقيقي كان 52% مقارنة بالربع الأخير من 2025 (48.4 ملياراً)، ما يعكس هروب رؤوس الأموال بعد تورط السعودية في العدوان على إيران.

وبعد هذا التراجع، بات هدف جذب 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2030 مجرد وهم.

وانهارت واردات الشاحنات 41% في الربع الأول (13.6 ألفاً مقابل 23 ألفاً)، وهوت قيمتها 47% إلى 1.5 مليار ريال، مما يكذب تبريرات "الاكتفاء" ويكشف تباطؤ المشاريع.

وفي العقار، انهار التمويل السكني 40.7% في مايو (4.3 مليار مقابل 7.3 مليار)، وتراجعت عقود التمويل إلى 6545 عقداً مقابل 9961.

أما السيارات، فقفزت الواردات الصينية 132% في خمس سنوات لتصل 58.7 مليار ريال (18% من السوق)، بينما بلغت الواردات الإجمالية 325 مليار ريال، مما يفضح فشل وعود التصنيع المحلي.

وفي الأول من يوليو، رفعت السلطات أسعار الغاز 41% (أسطوانة 11 كجم إلى 37 ريالاً)، في عبء جديد يتحمله المواطن ثمناً للفشل الاقتصادي والمغامرات الخارجية.

 

جبايات جديدة: المواطن يدفع ثمن عجز النظام

تواصل السلطات نهب المواطنين باسم "الإصلاح"، فقد أدخلت 146 مليون متر مربع في الشرقية ضمن رسوم الأراضي البيضاء (ليصل الإجمالي 207 ملايين متر)، في ضغط قسري لإجبار صغار الملاك على التخلي عن عقاراتهم لصالح المحتكرين المقربين من النفوذ.

وفي "حماية البيئة"، أعلن المركز الوطني لإدارة النفايات عن غرامات فورية تصل 100 ألف ريال وغرامات لجنية تصل 10 ملايين ريال، مع تعليق رخص وإلغائها، ومضاعفة الغرامات خلال ثلاث سنوات وغرامات يومية 10%.

وفرضت أمانة الشرقية "شهادة امتثال" على ملاك المباني تحت شعار "معالجة التشوه البصري"، في تهديد مبطن بغرامات جديدة.

كما ألزمت منصة "قوى" المنشآت التي تضم 20 عاملاً بـ"رخصة سكن جماعي" كشرط للخدمات، مع تهديد بقطعها، وتزامن ذلك مع إسقاط العمالة تلقائياً اعتباراً من 1 يوليو دون إعفاء من الرسوم.

أما وزير المياه عبد الرحمن الفضلي، فأعلن تخصيص القطاع بالكامل للأجانب، مفصحاً عن 60 مليار ريال استثمارات أجنبية من 220 ملياراً، أي رهن أمن المياه لشركات الربح.

وفي خضم هذا النهب، كشفت "نزاهة" عن 1585 جولة رقابية في يونيو أدت إلى تحقيق مع 385 شخصاً واعتقال 130 متهماً في وزارات الداخلية والدفاع والصحة والبلديات بتهم رشوة واستغلال نفوذ، في فضيحة تكشف عمق الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

 

توترات إقليمية: خلاف مع واشنطن وتصعيد يمني

على الصعيد الإقليمي، كشفت "وول ستريت جورنال" أن ترامب هدد بوقف تزويد السعودية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الاعتراضية، بسبب تردد الرياض في استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران، ما أجبر واشنطن على إلغاء خطة فتح هرمز.

وفي الوقت ذاته، كشفت "هآرتس" عن صفقات عسكرية سرية مع إسرائيل بمئات الملايين من الشواكل لحماية طائرات F-15، أدارتها شبكة سرية تضم مسؤولاً سابقاً في الموساد واللواء يوآف مردخاي، ما يفضح زيف شعارات التضامن مع فلسطين.

وفي اليمن، تصدت القوات المسلحة اليمنية لتشكيل طيران حربي سعودي حاول منع طائرة إيرانية تقل 200 عالق وجريح ومريض من الهبوط في صنعاء صباح الجمعة 3 يوليو، وأجبرته على مغادرة الأجواء بصواريخ الدفاع الجوي.

وحذرت القوات من "رد شامل" يستهدف "مطاراته ومصالحه الحيوية"، مؤكدة جاهزيتها لكسر الحصار المفروض منذ 11 عاماً.

ونقلت منصة "دراويز" عن شهود في رأس تنورة أن مروحية أرامكو سقطت بنيران أميركية من قاعدة الدفاع الجوي الخامس، ما أدى لمقتل 14 موظفاً في حقل "رق"، وأن السلطات صادرت التسجيلات وحذفت النسخ الاحتياطية رغم وجود الصندوق الأسود.

وفي قضية مثيرة، سُجن الباكستاني كامران خان في بريطانيا سنتين بعد رحلات مشبوهة إلى السعودية (6 رحلات بين 2025-2026) بتسهيلات من السفارة السعودية في لندن، رغم إدانته السابقة بجرائم سمسرة قاصرات، ورفضت القاضية مبررات "دراسة العلوم الدينية".

وفي موريتانيا، استحوذت "أكوا باور" السعودية على 60% من محطة كهرباء "ندياغو" لمدة 25 عاماً مقابل 700 مليون دولار بنظام احتكاري كامل، فيما يمول الصندوق السعودي خط أنابيب الغاز لصالح الشركة نفسها.

 

قضاء تابع: ولاء مطلق بدلاً من استقلالية

عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً برئاسة وليد الصمعاني افتتحه بـ"الولاء المطلق" للسلطة السياسية، في مشهد يعكس تحول القضاء إلى أداة تابعة للبلاط، وتحت شعارات "الحوكمة" و"التطوير"، يتم اختيار الأكثر ولاءً للمناصب الحساسة.

 

الخلاصة

يُظهر الأسبوع الماضي أن النظام السعودي يغرق في أزمته البنيوية: فشل اقتصادي متعمق، وقمع ممنهج وصل إلى المحافل الدولية، وعزلة متزايدة حتى مع أقرب حلفائه، ومقاومة إقليمية تصاعدية.

وفي مواجهة هذا الانهيار، يزيد النظام ضغوطه على المواطنين بالجبايات والرسوم، ويراهن على القمع كأداة وحيدة للبقاء.

لكن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تبني بيوتها على رمال القمع لا تدوم.

آخر الاخبار