عاجل:
منظمات حقوقية تكشف تدهورًا متسارعًا في السعودية
جرائم وانتهاكات 2026-03-29 08:55 530 0

منظمات حقوقية تكشف تدهورًا متسارعًا في السعودية

خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان (23 فبراير – 31 مارس 2026)، قدّم كلّ من مركز الخليج لحقوق الإنسان ومنظمة القسط لحقوق الإنسان بيانين شفهيّين مشتركين،

سلّطا الضوء على جملة من الانتهاكات المتصاعدة في "السعودية" ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كاشفين عن اتجاهات مقلقة تعكس تراجعًا واضحًا في أوضاع حقوق الإنسان، سواء على مستوى الحق في الحياة أو على صعيد حرية العمل الحقوقي.

 

في البيان الأول، الذي قُدّم ضمن البند الرابع، ركّزت المنظمتان على ما وصفتاه بأزمة متفاقمة في تنفيذ أحكام الإعدام في "السعودية"، مشيرتين إلى أن البلاد لا تزال تحتل موقعًا متقدمًا عالميًا في هذا المجال، رغم التصريحات الرسمية التي تعهّدت بالحد من استخدام هذه العقوبة. إلا أن المعطيات الميدانية تُظهر عكس ذلك، حيث شهد عام 2025 أعلى حصيلة إعدامات في تاريخ البلاد، مع تنفيذ ما لا يقل عن 356 حكمًا، متجاوزًا الرقم القياسي المسجّل في العام السابق. ولم يتوقف هذا المنحى، إذ استمر خلال عام 2026 مع تسجيل عشرات الحالات الجديدة خلال فترة قصيرة.

 

وتتجاوز المخاوف الأرقام المرتفعة لتشمل طبيعة القضايا التي تُطبّق فيها العقوبة. فقد أُعدم أكثر من نصف الضحايا في قضايا تتعلق بجرائم مخدرات غير عنيفة، وهو ما يثير انتقادات واسعة نظرًا لعدم تناسب العقوبة مع طبيعة الجرم وفق المعايير الدولية. كما شكّل الأجانب النسبة الأكبر من بين الذين نُفذت بحقهم الأحكام، في ظل تقارير تشير إلى غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك عدم تمكين المتهمين من الوصول إلى وثائق قضاياهم أو الحصول على تمثيل قانوني كافٍ، الأمر الذي يعزز الشكوك حول نزاهة الإجراءات القضائية.

 

ولم يقتصر استخدام عقوبة الإعدام على القضايا الجنائية، بل امتد، بحسب البيان، ليشمل قضايا ذات طابع سياسي أو مرتبطة بحرية التعبير. وفي هذا السياق، أُشير إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا خطيرًا على توظيف هذه العقوبة كأداة لإسكات الأصوات المنتقدة. كما ربطت المنظمتان هذه التطورات باستمرار غياب المساءلة في قضايا بارزة سابقة، ما يعكس، وفق طرحهما، نمطًا مستمرًا من الإفلات من العقاب.

 

ومن بين أكثر النقاط إثارة للقلق، استئناف تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص اتُّهموا بارتكاب جرائم عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة. فقد شهد عام 2025 تنفيذ أحكام بحق شابين أُدينا على خلفية مشاركتهما المزعومة في احتجاجات خلال فترة قُصورهما، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي. ويقوّض هذا المسار التصريحات الرسمية التي سبق أن أعلنت وقف هذه الممارسة، في وقت لا يزال فيه عدد من الأفراد يواجهون خطرًا مماثلًا.

 

أما البيان الثاني، الذي جاء في إطار الحوار التفاعلي مع المقرّرة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، فقد وسّع دائرة النقاش لتشمل واقع العمل الحقوقي في المنطقة ككل. وبينما تضمّن إشادة بجهود المقرّرة خلال ولايتها، إلا أنه ركّز بشكل أساسي على البيئة القمعية التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان، حيث يتم التعامل مع أي انتقاد للسلطات عبر أدوات متعددة تشمل التهديد، والملاحقة القضائية، والاحتجاز.

 

وأشار البيان إلى أن القيود المفروضة لا تنتهي بالإفراج عن النشطاء، إذ غالبًا ما تُفرض عليهم إجراءات إضافية مثل حظر السفر أو القيود غير الرسمية التي تدفعهم إلى الصمت. وفي ظل هذا الواقع، باتت نسبة كبيرة من النشاط الحقوقي تُدار من الخارج، حيث يسعى المدافعون إلى مواصلة عملهم من المنافي. غير أن العمل في الخارج لا يوفر حماية كاملة، إذ يتعرض هؤلاء لأشكال متزايدة من القمع العابر للحدود، بما في ذلك إصدار مذكرات توقيف دولية، ومحاولات التسليم، والمراقبة الرقمية، وحملات التشهير، فضلًا عن الضغوط التي تطال عائلاتهم داخل بلدانهم الأصلية.

 

كما لفت البيان إلى عامل إضافي يزيد من هشاشة هذا الواقع، يتمثل في تراجع التمويل الدولي المخصص لدعم العمل الحقوقي. فقد أشار إلى أن العديد من المدافعين يعملون بموارد محدودة للغاية، مدفوعين بالالتزام الشخصي أكثر من أي دعم مؤسسي، في وقت بدأت فيه الدول المانحة بتقليص مساهماتها، إلى جانب تخفيضات تطال منظومة الأمم المتحدة نفسها. وحذّر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تقويض القدرة العالمية على حماية حقوق الإنسان، ويترك المدافعين في مواجهة المخاطر دون دعم كافٍ.

 

وفي ختام البيان، طُرح سؤال على المقرّرة الخاصة حول التوصية الأكثر إلحاحًا من بين توصياتها لتعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجههم، في إشارة واضحة إلى الحاجة لتدابير عملية وفعّالة تتجاوز الإطار النظري، وتوفّر حماية حقيقية لأولئك الذين يواصلون عملهم في بيئات تتسم بدرجة عالية من المخاطر.

 

آخر الاخبار