عاجل:
بن سلمان والمناخ...هدر للأموال في سبيل تلميع الصورة
حدث وتحليل 2021-04-18 15:04 1429 0

بن سلمان والمناخ...هدر للأموال في سبيل تلميع الصورة

وعقب إعلان خطة بن سلمان للشرق الأوسط، أجرى السعوديون محادثات مع الكويت والبحرين وقطر والسودان والعراق، سعيًا لإعطائها بعدًا عالميًا من خلال لفت انتباه دول مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا وباكستان. كما أن الخطتان جزء من رؤية محمد بن سلمان 2030، التي تهدف إلى تنويع الإيرادات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية وتقليل اعتمادها على النفط، الذي انخفض سعره العالمي مؤخرًا.

 

 

في 27 مارس الماضي، كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، النقاب عن مشروعين رئيسيين في مجال البيئة ومكافحة تغير المناخ. مشروعين يحملان اسم "مبادرة السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، يهدفان إلى زراعة 50 مليار شجرة، وهو أكبر مشروع من نوعه في تاريخ المعمورة. 

كما يدعي بن سلمان، فإن الهدف من تنفيذ هذين المشروعين هو تقليل انبعاث الغازات السامة في المنطقة ومحاربة أزمة المناخ. الا أن الهدف الحقيقي وراء هذه المشاريع معروف، فالأمير الشاب يهدف الى تلميع صورته وصورة البلاد، مستفيداً من الاحتباس الحراري وأزمة المناخ التي تضرب العالم، وربما إخفاء عدد كبير من القضايا والتجاوزات التي يُتّهم بها بحسب المنظمات الحقوقية.

وعقب إعلان خطة بن سلمان للشرق الأوسط، أجرى السعوديون محادثات مع الكويت والبحرين وقطر والسودان والعراق، سعيًا لإعطائها بعدًا عالميًا من خلال لفت انتباه دول مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا وباكستان. كما أن الخطتان جزء من رؤية محمد بن سلمان 2030، التي تهدف إلى تنويع الإيرادات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية وتقليل اعتمادها على النفط، الذي انخفض سعره العالمي مؤخرًا.

الا أن مراقبين ومختصين في مجال الزراعة يرون ان بن سلمان يغامر بأموال السعوديين في مشروعين يواجهان تحديات كبيرة، أبرزها ندرة المياه في منطقة صحراوية جافة وكيفية توفير المياه اللازمة لعملية التشجير الضخمة، إذ تشير بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية إلى أن "المملكة تمتلك مخزونا احتياطيا محدودا من المياه الجوفية غير المتجددة القابلة للاستغلال، ومعدلات إعادة تعويض منخفضة". ويستهلك قطاع الزراعة لوحده 84 بالمئة من إجمال الطلب على الماء، وتصل النسبة عندما يتعلق الأمر بالموارد المائية غير المتجددة إلى 90 بالمئة. وبسبب الجو الجاف في السعودية وقلة الأمطار، تعتمد الرياض بشكل كبير على تحلية المياه التي تصل إلى 60 بالمئة من إجمالي المياه المخصصة للقطاع المدني وفق المصدر السابق، وهي عملية ترهق بشكل كبير الاقتصاد السعودي. 

من هنا، وبسبب المخاطر التي تقف أمام نجاح المشروع، والتي باعتقادنا ان بن سلمان يعرفها، يدفعنا ذلك الى التساؤل حول التوقيت عن اعلان هكذا مشاريع في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة. ويرى مراقبون سياسيون أن ولي العهد السعودي يحاول تحويل وجهة نظر المجتمع الدولي تجاه قضية حقوق الإنسان السعودية من خلال التركيز على القضية البيئية التي تعد من أهم ركائز السياسة الداخلية والخارجية في العالم هذه الأيام. ويتضح سبب هذا الاهتمام عندما نعلم أن موضوع البيئة يعد أحد أهم المواضيع التي تناولها الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال حملته الانتخابية، كما موضوع المغدور جمال خاشقحي.

منذ وصوله إلى السلطة، حاول محمد بن سلمان دائمًا تقديم نفسه على أنه "إصلاحي" في محاولة لتغيير الهوية "المحافظة" للمملكة العربية السعودية، والسماح للمرأة بقيادة السيارة، وفتح دور السينما، وإقامة الاحتفالات مع المطربين، والمسابقات الرياضية. ومؤخرا، يعد التغيير في السياسات التعليمية ومحتوى الكتب المدرسية بحجة محاربة الترويج للتطرف من بين الإجراءات التي اتخذها ولي العهد السعودي لإظهار إصلاحاته للمجتمع الدولي.

في الختام ان ابن سلمان يسعى الى تبرئة نفسه وتبييض صورته من خلال مواضيع تشغل العالم وتشغل فكر الرئيس الأمريكي خاصة، مثل أمور المتعلقة بالمناخ والتي من الممكن ان يهدر من خلالها بن سلمان أموال الشعب السعودي في سبيل رشوة ساكن البيت الأبيض الذي توعده وما زال يتوعده. فهل ينجح في ذلك، ربما. الأيام المقبلة ستجيب على هذا السؤال. 

آخر الاخبار