وقعت 36 دولة، بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين أمس بيانا مشتركا في مجلس حقوق الإنسان، يوبخ السعودية لسجلها في انتهاكات حقوق الإنسان، في وقت تواجه فيه المملكة انتقادات حادة بسبب القمع والانتهاكات.
وهذه هي المرة الأولى منذ إنشاء المجلس التابع للأمم المتحدة في 2006 التي تتعرض فيها السعودية للتوبيخ. وطالب البيان الرياض بالإفراج عن الناشطين المعتقلين، والتعاون مع التحقيق الأممي بشأن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على يد فريق أمني سعودي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي.
وقال مبعوث إحدى دول الاتحاد الأوروبي إن توحد أوروبا في هذا الأمر يعتبر نجاحا لها. وكانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه دعت السعودية للإفراج عن الناشطات المحتجزات اللواتي تتردد تقارير عن تعرضهن للتعذيب، بعد أن اتهمتهن السلطات بالإضرار بمصالح البلاد.
وتأتي التطورات في مجلس حقوق الإنسان بينما رفضت الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع مقترحا للمفوضية الأوروبية، بوضع لائحة سوداء للدول التي لا تبذل جهودا كافية لمكافحة تبييض الأموال، تضم السعودية ودولا أخرى. وجاء هذا الرفض بعد ضغوط من واشنطن والرياض، وهو ما انتقدته منظمة الشفافية الدولية التي قالت إن دول الاتحاد الأوروبي فوتت فرصة إظهار التزامها بمكافحة تبييض الأموال والفساد العالمي.
وبالإضافة إلى السعودية، اقترحت المفوضية الأوروبية منتصف الشهر الماضي إضافة كل من بنما وساموا وأربع مقاطعات أمريكية هي ساموا الأمريكية وغويام وبورتو ريكو والجزر العذراء الأمريكية، إلى اللائحة. وكانت منظمة العفو الدولية أشارت في تقرير لها نشر مطلع الشهر الجاري، إلى أن حال حقوق الإنسان في المملكة وصل إلى وضع “مزرٍ للغاية”، فقد تعرض عدد من منتقدي الحكومة والأكاديميين ورجال الدين والمدافعين عن حقوق الإنسان، للمضايقة والاعتقال والمحاكمة على أيدي السلطات في مواصلة لقمع نشطاء المجتمع المدني.
ففي مايو 2018 شنَّت السلطات حملة اعتقالات شملت ما لا يقل عن ثمانٍ من المدافعات عن حقوق الإنسان، اللاتي سبق أن ناضلن ضد الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارات، وضد نظام ولاية الرجل.
وبحلول نهاية العام كان جميع المدافعين عن حقوق الإنسان السعوديين تقريباً، إما رهن الاحتجاز، أو يقضون أحكاماً بالسجن، أو اضطُروا إلى الفرار من البلاد. وقالت “أمنستي” إن حادثة مقتل الصحفي خاشقجي “المروِّعة”، في أكتوبر 2018، أشعلت شرارة غضب عالمي غير مسبوق تجاه السعودية.