عاجل:
الإنحدار الإقتصادي تحت حكم بن سلمان المطلق
حدث وتحليل 2026-01-08 16:01 820 0

الإنحدار الإقتصادي تحت حكم بن سلمان المطلق

عندما يصبح الاستبداد سياسة اقتصادية: توثيق بالأرقام (2016–2026)

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

تمهيد: هذا النص توثيقي تحليلي يعتمد أرقامًا منشورة وتقارير رسمية وتصريحات حكومية ومؤشرات سوقية، ويضعها في سياق سياسي يفسّر نتائجها.

 

1) تركّز السلطة والقرار (2016–2026)

شهدت الفترة التي تلت إطلاق "رؤية 2030" تحولات جذرية في هيكلية صنع القرار الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.

  • 2016: إطلاق «رؤية 2030» بالتوازي مع إعادة هيكلة غير مسبوقة لمراكز القرار، مما أدى إلى تهميش دور الأجهزة الحكومية التقليدية.
  • 2017–2018: تم تركيز الصلاحيات الاقتصادية والتنفيذية بشكل متسارع في الديوان الملكي وصناديق سيادية محددة، مما قلل من الاعتماد على المؤسسات التنفيذية القائمة.

النتيجة البنيوية: أدى هذا التركيز إلى غياب المراجعة المؤسسية الفعالة والمساءلة البرلمانية عن القرارات الاقتصادية الكبرى، مما خلق بيئة تتسم بالمركزية المفرطة في اتخاذ القرار.

 

2) سوق العمل: أرقام لا تُجادَل

تُظهر بيانات سوق العمل تباينات مقلقة، تشير إلى أن التوظيف لا يتبع نمو المشاريع الضخمة بنفس الوتيرة المتوقعة.

  • البطالة بين السعوديين: سجلت مستويات بلغت 6.3% مطلع عام 2025، وشهدت ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 7.5% في الربع الثالث من عام 2025، وفقًا للبيانات الرسمية.
  • مشاركة القوى العاملة: تراجع مستوى مشاركة القوى العاملة خلال عام 2025، مما يعكس إحباط الباحثين عن عمل وتراجع وتيرة التوظيف الفعلي في القطاعات غير المرتبطة بالمشاريع الحكومية الكبرى.

دلالة سياسية: يشير هذا التدهور في الأرقام إلى أن الاقتصاد الذي يخضع لأوامر فوقية وإجراءات غير مؤسسية لا يخلق وظائف مستدامة بمعدلات كافية للتعامل مع نمو القوى العاملة.

 

3) القطاع الخاص غير النفطي

يُعد مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع غير النفطي مؤشرًا حيويًا لصحة النشاط الاقتصادي.

  • مؤشر PMI: شهد المؤشر انخفاضًا من 58.5 نقطة في نوفمبر 2025 إلى 57.4 نقطة في ديسمبر 2025.

القراءة: هذا التباطؤ في الزخم يعكس تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة التمويل وعدم اليقين التنظيمي المستمر، مما يثبط ثقة القطاع الخاص في التوسع.

 

4) البنوك والتمويل

عكست النتائج المصرفية ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشدد السياسة النقدية.

  • نمو البنوك: في الربع الثالث من عام 2025، تباطأ نمو البنوك السعودية بشكل ملحوظ نتيجة لارتفاع تكاليف التمويل الداخلية والخارجية.
  • الأثر: أدى ذلك إلى تشدد ائتماني واضح، حيث أصبحت القروض أكثر صعوبة في الحصول عليها، مما يضغط بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل أساسي على التمويل المصرفي.

 

5) النفط والسوق المالية

رغم الجهود المعلنة للتنويع، يبقى الاقتصاد السعودي شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط.

  • أسعار النفط: شهد خام برنت تراجعًا بنحو 20% خلال عام 2025 مقارنة بأسعار العام السابق.
  • الأثر: أدى هذا التراجع إلى ضغط مباشر على الإيرادات العامة وعلى أداء سوق الأسهم السعودية ("تداول")، مما يكشف هشاشة الرواية المتعلقة بالتنويع الاقتصادي الفعال.

 

6) الدين والجباية

تعكس السياسات المالية الأخيرة اتجاهًا نحو تحميل المجتمع كلفة الإنفاق غير المسبوق.

  • الاستدانة: في بداية عام 2026، أُقرت خطة اقتراض جديدة بقيمة تقدر بـ 217 مليار ريال (ما يعادل حوالي 58 مليار دولار أمريكي).
  • الضرائب: شهدت الفترة من 2025 وحتى بداية 2026 رفعًا لضرائب ورسوم غير مباشرة، كان أبرزها زيادة في أسعار الوقود وعلى رأسها البنزين.

القراءة: يترجم هذا التحرك إلى تحميل المجتمع كلفة تمويل المشاريع الضخمة والإنفاق الاستعراضي السابق، بدلًا من تقليل الهدر أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

 

7) النمو المعلن مقابل الواقع

تظهر الفجوة بين التوقعات الرسمية والواقع الاقتصادي صعوبة تحقيق أهداف الرؤية المعلنة.

  • توقعات النمو: تُشير التوقعات الرسمية لعامي 2025 و2026 إلى معدلات نمو تتراوح بين 3.0% و3.8%، وهي أرقام أقل من المستهدفات الأصلية للرؤية.
  • الفجوة: هذا النمو المعلن هو نمو "حسابي" (ناتج عن الإنفاق الحكومي الكبير على المشاريع) ولكنه لا ينعكس بشكل متناسب على تحسن حقيقي في مستوى المعيشة أو خلق فرص عمل مستدامة.

 

خلاصة:

 تزامن ارتفاع معدلات البطالة، تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي، تشدد ظروف التمويل، زيادة الدين العام، ورفع الضرائب، مع استمرار تركّز القرار السياسي، يؤكد أن الأزمة الاقتصادية الحالية هي أزمة بنيوية سياسية بالدرجة الأولى وليست مجرد ظروف ظرفية.

ما لم تُفكَّك مركزية القرار السياسي التي تُعطّل المراجعة المؤسسية، وتُستعاد آليات المساءلة الغائبة، ستبقى المؤشرات الاقتصادية تسير في مسار تدهوري تدريجي، وسيُطلب من المجتمع – (عبر الضرائب ورفع الأسعار وتقليص الخدمات) – تمويل فشل سياسات صيغت في ظل غياب الرقيب والمحاسب.

 

ملحوظة منهجية:

الأرقام الواردة في هذا التوثيق، بما في ذلك معدلات البطالة، ومؤشر مديري المشتريات (PMI)، وحجم الاقتراض، مستندة إلى بيانات رسمية منشورة ومؤشرات سوقية وتصريحات حكومية للفترة 2025–2026، وقد أُدرجت هنا في إطار تحليلي يربطها بالسياق السياسي الحاكم؛ غير أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي على الأرض – الذي لا يُسمح بذكره داخل المملكة دون التعرض للمساءلة القانونية – هو في حقيقته أشد تدهورًا مما تعكسه هذه الأرقام المعلنة.

آخر الاخبار