عاجل:
تقرير حقوقي يكشف انتهاكات خطيرة بحق العمال الوافدين
الاخبار 2026-05-23 09:46 566 0

تقرير حقوقي يكشف انتهاكات خطيرة بحق العمال الوافدين

كشف تقرير صادر عن منظمة “فير سكوير” الحقوقية عن تعرض عمال مهاجرين يعملون ضمن سلسلة التوريد التابعة لشركة “أرامكو” السعودية لانتهاكات جسيمة ومخاطر مهنية خطيرة، وسط اتهامات بحرمان مصابين وعائلات متوفين من التعويضات القانونية، في وقت تواصل فيه الشركة لعب دور بارز بزعم أنها إحدى أكبر شركات الطاقة ومن رعاة كأس العالم.

وفي أحد أبرز الشهادات الواردة في التقرير، روى العامل النيبالي شراوان شاه راونيار تفاصيل إصابته الخطيرة أثناء عمله في مشروع تابع لأرامكو، حيث سُحقت ساقاه تحت عارضة معدنية ضخمة سقطت من رافعة شوكية. وكان راونيار يعمل عبر شركة توريد عمالة صغيرة تعاقدت مع شركة “سايبم” الإيطالية، التي كانت بدورها تنفذ مشروعا لصالح أرامكو.

 

وقال راونيار إنه خلال وجوده في المستشفى، زاره موظفون من شركة “سايبم” حاملين الزهور والشوكولاتة، لكنهم أبلغوه بشكل مباشر أنهم غير مسؤولين عن تعويضه، باعتباره موظفا لدى شركة توريد العمالة وليس لديهم.

 

وأضاف أن ممثلين عن شركة التوريد هددوه داخل المستشفى، مطالبين إياه بالعودة إلى بلاده، ملوحين بطرده وتركه بلا مأوى أو طعام إذا استمر بالمطالبة بحقوقه. وأكد أنه رفض التنازل عن حقه بالتعويض المنصوص عليه في عقده وفي القانون السعودي، إلا أنه يقول إن الشركة أجبرته بعد أقل من ثلاثة أسابيع على مغادرة السعودية وإعادته قسرا إلى نيبال.

 

وحمّل راونيار شركة أرامكو المسؤولية، قائلا: “أغضب كثيرا عندما أفكر بأرامكو. بما أنها تستفيد من العمال القادمين من شركات أخرى، أليس من واجبها الاهتمام بهم أيضا؟ لقد أصبحت أرامكو غنية من بيع عرقنا ودمائنا”.

 

وتُعد قصة راونيار واحدة من بين 23 حالة موثقة في تقرير “فير سكوير” تتعلق بانتهاكات مزعومة لحقوق العمال ضمن شركات متعاقدة ومتعاونة مع “أرامكو” في السعودية. وخلص التقرير إلى أن العمال المهاجرين في سلسلة التوريد الخاصة بالشركة يتعرضون لمخاطر صحية ومهنية، ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على التعويضات عند الإصابة أو الوفاة.

 

وأشار التقرير إلى أن العمال تحدثوا أيضا عن انتهاكات قاسية شملت التعرض للحرارة الشديدة، والعمل لساعات تصل إلى 19 ساعة يوميا، إضافة إلى الإقامة في مساكن وصفتها المنظمة بأنها أحياء بائسة.

 

وقال مدير منظمة “فير سكوير” نيك ماكغيهان إن أرامكو تتحمل مسؤولية حماية هؤلاء العمال، كما أنها تملك نفوذا هائلا يسمح لها بفرض معايير أفضل عبر سلسلة التوريد التي تضم مئات آلاف العمال في السعودية. وأضاف أن ما كشفه التقرير يدل على أن الشركة لا تتعامل مع حماية العمال المهاجرين بجدية.

 

ورغم أن أرامكو توظف أكثر من 76 ألف شخص بشكل مباشر، إلا أن هذا الرقم يخفي وجود أعداد ضخمة من العمال العاملين عبر شبكة واسعة من المقاولين والمقاولين الفرعيين، ومعظمهم من العمال المهاجرين القادمين من جنوب آسيا، والذين يتولون الأعمال الشاقة والخطرة التي تساهم في تحقيق أرباح الشركة، بدءا من إنشاء المنشآت وصولا إلى نقل الوقود.

 

ويؤكد التقرير أن وجود هذه الشبكة المعقدة من المتعاقدين لا يعفي أرامكو من مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه جميع العاملين ضمن مشاريعها، مشيرا إلى أن المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان تُلزم الشركات بمنع الانتهاكات عبر كامل عملياتها التشغيلية.

 

كما أن كون الشركة مملوكة بمعظمها للدولة السعودية يفرض على الحكومة، وفق مبادئ الأمم المتحدة، مسؤولية إضافية لضمان تطبيق القوانين والسياسات المتعلقة باحترام حقوق الإنسان.

 

وأشار التقرير إلى أن نتائجه تتوافق مع تقارير سابقة صادرة عن “هيومن رايتس ووتش” و”مركز الأعمال وحقوق الإنسان”، والتي تحدثت أيضا عن انتهاكات داخل سلسلة التوريد التابعة لأرامكو. كما تم الكشف عن انتهاكات خطيرة في استاد أرامكو المخصص لكأس العالم 2034، حيث كانت صحيفة “الغارديان” قد أفادت سابقا بأن عائلة عامل باكستاني توفي إثر سقوطه في الملعب لا تزال تنتظر التعويض بعد مرور نحو عام على وفاته.

 

آخر الاخبار