وادعى بن نايف تسخير كافة الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، في وقت تحولت فيه المشاعر المقدسة إلى ساحة للمطاردات والتضييق الأمني تحت ذرائع مختلفة.
وخلال لقائه بقادة القطاعات الأمنية والعسكرية في مكة المكرمة، سارع الوزير السعودي إلى إعلان “نجاح” الخطط المعتمدة لموسم الحج الحالي على مختلف المستويات، منسبا الفضل في ذلك إلى توجيهات قيادته، وموجها عبارات إنشائية تدّعي أن الحجاج عاشوا رحلتهم الإيمانية في سكينة منذ وصولهم عبر المنافذ وحتى تنقلاتهم بين المشاعر، متجاهلا أعداد الوفيات بالعشرات.
وتأتي هذه التصريحات الرسمية للتغطية على الإجراءات التعسفية وحملات الملاحقة الواسعة والغرامات الباهظة التي فرضتها السلطات ضد الحجاج المستضعفين، فضلا عن القبضة البوليسية الصارمة التي منعت أي مظهر من مظاهر التضامن أو رفع الشعارات الإسلامية والوحدوية إرضاء لحسابات نظام محمد بن سلمان السياسية.
وفي ذات السياق الاستعراضي، تفاخر وزير الداخلية بتسخير الإمكانات التقنية والبنية التحتية لمنظومة الخدمات الأمنية والصحية، وهو خطاب يندرح في إطار المحاولات لغسل يد النظام من الأزمات التنظيمية المتكررة والتعتيم على أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن التقصير في توفير الرعاية الحقيقية ومظلات التبريد الكافية في مواجهة الأجواء القاسية، لتظل رواية نظام بن سلمان في واد، ومعاناة حجاج بيت الله الحرام تحت وطأة العقلية الأمنية في واد آخر.