عاجل:
إعدامات السلطات السعودية جرائم ضد الإنسانية
الاخبار 2026-07-04 08:10 568 0

إعدامات السلطات السعودية جرائم ضد الإنسانية

في مداخلة خلال ندوة عُقدت ضمن أعمال المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام في العاصمة الفرنسية باريس،

أكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن أنماط استخدام عقوبة الإعدام في "السعودية" تثير تساؤلات قانونية جدية حول مدى انطباق توصيف الجرائم ضد الإنسانية على بعض الممارسات المرتبطة بها، في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات واستمرار الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة.

 

وجاءت المداخلة خلال ندوة حملت عنوان "عقوبة الإعدام كجريمة ضد الإنسانية"، حيث استعرضت الباحثة الرئيسية في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، دعاء دهيني، المعايير القانونية التي يمكن من خلالها تقييم ما إذا كانت بعض حالات الإعدام في "السعودية" تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، وفقاً للمادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

وشارك في الندوة عدد من الخبراء القانونيين والحقوقيين الدوليين، بينهم البروفيسور جافيد رحمن، أستاذ القانون في جامعة برونيل لندن والمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، وسارة حسين، كبيرة المحامين أمام المحكمة العليا في بنغلادش والرئيسة السابقة لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، إضافة إلى إيثان هي-سيوك شين، عضو الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي.

 

وأوضحت دهيني أن النقاش المطروح لا يتعلق باعتبار جميع عمليات الإعدام جرائم ضد الإنسانية، ولا يقتصر على موقف مبدئي من عقوبة الإعدام نفسها، بل يركز على ما إذا كانت هذه الممارسات تنفذ في إطار سياسة دولة وبصورة منهجية ومتكررة تستهدف فئات محددة من السكان، وهو ما يعد أحد المعايير الأساسية في توصيف الجرائم ضد الإنسانية.

 

وخلال مداخلتها، استعرضت دهيني ما وثقته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان بشأن تنفيذ أكثر من ألفي حكم إعدام في "السعودية" منذ عام 2015.

 

وأشارت إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ 356 حكماً بالإعدام، وهو الرقم الأعلى المسجل سنوياً حتى الآن، بحسب توثيق المنظمة.

 

ولفتت إلى أن أكثر من نصف الإعدامات التي نُفذت خلال العقد الأخير ارتبطت بقضايا لا تندرج ضمن معيار "أشد الجرائم خطورة" المعتمد في القانون الدولي، وعلى رأسها قضايا المخدرات، ما يثير مخاوف إضافية بشأن اتساع نطاق تطبيق العقوبة خارج الحدود التي تفرضها المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

وأكدت أن تقييم ما إذا كانت هذه الوقائع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية لا يعتمد فقط على الأرقام المرتفعة للإعدامات، وإنما على وجود نمط مؤسسي متكرر من الانتهاكات يعكس سياسة رسمية للدولة.

 

وأضافت أن تكرار الانتهاكات عبر سنوات طويلة، ومن خلال الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية ذاتها، يشير إلى ممارسة منهجية تتجاوز الأخطاء الفردية أو التجاوزات المعزولة.

 

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على دور المحكمة الجزائية المتخصصة، التي قالت إنها استخدمت لمحاكمة معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من الطائفة الشيعية، في إجراءات قضائية شابتها انتهاكات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة.

 

واعتبرت أن هذا النمط المتكرر من الملاحقات والمحاكمات يعزز النقاش القانوني بشأن توافر عنصر "سياسة الدولة" المنصوص عليه في نظام روما الأساسي.

 

كما استعرضت سلسلة من الانتهاكات التي وثقتها المنظمة في قضايا عقوبة الإعدام، من بينها التعذيب بهدف انتزاع الاعترافات، والاحتجاز لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من التواصل الفوري مع محامين، إضافة إلى المحاكمات غير العادلة وعدم توفير الترجمة المناسبة للمتهمين الأجانب.

 

وأشارت كذلك إلى استمرار إصدار وتنفيذ أحكام بالإعدام بحق أشخاص نسبت إليهم أفعال ارتكبت عندما كانوا أطفالاً، وهو ما يتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.

 

وتطرقت المداخلة إلى أوضاع المحكوم عليهم بالإعدام من غير السعوديين، مؤكدة أن أكثر من نصف الأشخاص الذين أُعدموا خلال عام 2025 كانوا من الأجانب.

 

ووفقاً لما عرضته دهيني، فإن توثيق المنظمة لقضايا تخص مواطنين إثيوبيين ومصريين وصوماليين وغيرهم كشف عن أنماط متكررة من الانتهاكات، شملت الحرمان من التمثيل القانوني الكافي، وعدم توفير الترجمة، وعدم تمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم بصورة فعالة

 

.وأضافت أن المنظمة وثقت أيضاً تنفيذ أحكام بالإعدام دون إبلاغ عائلات المحكومين مسبقاً أو تمكينها من استلام جثامينهم، وهو ما يفاقم الآثار الإنسانية المترتبة على هذه الأحكام.

 

وبحسب المداخلة، فإن الوقائع الموثقة قد تندرج ضمن عدد من الأفعال التي يصنفها القانون الدولي كجرائم ضد الإنسانية، ومنها التعذيب، والحرمان الشديد من الحرية، والاضطهاد على أساس الانتماء الديني، والتمييز ضد العمال الأجانب في الحصول على ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن القتل عندما تكون عملية الإعدام النتيجة النهائية لسلسلة من الانتهاكات الممنهجة.

 

ورغم أن "السعودية" ليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أوضحت دهيني أن ذلك لا يمنع من دراسة مدى انطباق الأركان القانونية للجرائم ضد الإنسانية على هذه الممارسات، مشيرة إلى أن هذا النقاش يكتسب أهمية خاصة في سياق تطوير آليات المساءلة الدولية وتعزيز الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

 

واختتمت مداخلتها بالتأكيد على أن النظر إلى بعض أنماط استخدام عقوبة الإعدام من زاوية الجرائم ضد الإنسانية من شأنه أن ينقل النقاش من متابعة الحالات الفردية إلى فحص السياسات والمؤسسات المسؤولة عن هذه الممارسات، كما يوسع نطاق أدوات المساءلة المتاحة لتشمل القانون الجنائي الدولي إلى جانب آليات حقوق الإنسان، ويعزز جهود التوثيق والمناصرة القائمة على رصد الأنماط المنهجية للانتهاكات في "السعودية".

 

آخر الاخبار