وتبرهن هذه الإحصاءات على تصاعد وتيرة الرفض الإسلامي، داخليا وخارجيا، لأسلوب إدارة الحرمين الشريفين وتحويل الفريضة الدينية إلى أداة للمنع والفرز والتربح المالي.
وتفكك البيانات الأمنية المتتابعة هذا الرفض الميداني الواسع حيث سجّل الموسم امتناع 480,177 حاجا عن الاعتراف بشرعية تصريح الحج السعودي، مجازفين بالدخول إلى مكة المكرمة لتأدية مناسكهم رغما عن القيود.
ولدعم هذا التحرك المتحدي للقوانين، شاركت 140,000 مركبة في عمليات كسر الحصار الأمني وضبط الحدود الإدارية للمشاعر، يرافقهم 231 سائقا رفضوا الامتثال للقوانين المفروضة، فضلاً عن انخراط 246 حملة ومكتب حج في تسيير رحلات تتجاوز الإجراءات والتعليمات الصادرة عن وزارة الحج السعودية.
واللافت في هذه الأرقام المفزعة للنظام، أنها تأتي بعد حملة ترهيب وقمع واسعة النطاق شنتها السلطات السعودية قبيل بدء الموسم شملت نشر عناصر مسلحة ملثمة في الشوارع والأحياء المحيطة بالحرم، واستعراض المدرعات الحربية والآليات العسكرية بجوار الكعبة المشرفة في محاولة لبث الرعب.
هذا الفشل الأمني في فرض القيود، وتحول نصف مليون مسلم إلى خط المواجهة لكسر هذه القوانين، يمثل استفتاء عمليا يسقط السردية الرسمية حول “نجاح التنظيم”، ويثبت أن القبضة الأمنية ومحاولات عسكرة الحج لم تعد قادرة على كبح رغبة المسلمين في الوصول إلى مقدساتهم بعيدا عن صكوك الغفران التي تبيعها الرياض.