تُكثّف السعودية تحرّكاتها الهادفة إلى تعزيز أوراقها في معركتها المتجدّدة في اليمن، وهو ما يتجاوز العمل على حشد الدعم السياسي والعسكري، إلى البحث عن مصادر للقوة البشرية في ساحات مختلفة.
ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه المملكة مستعدّة لتقديم تنازلات لأطراف كانت على خصومة معها حتى وقت قريب، وعلى رأسها الإمارات، التي يجري العمل على إعادة ترتيب العلاقة معها بما يعزّز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات.
ولعلّ ممّا يحفز السلطات السعودية إلى تلك الخطوات، حقيقة أن الحملات الجوية، مهما بلغت كثافتها ودقّتها وقدراتها التدميرية، تبقى عاجزة عن حسم المعركة على الأرض، فضلاً عن أن الحلفاء والأصدقاء والأطراف المستعدّين للإسناد، بمن فيهم إسرائيل، يبدون متردّدين في الانخراط العسكري المباشر في الحرب، مكتفين إلى الآن بتقديم أشكال أخرى من الدعم، من مثل المعلومات الاستخباراتية، وأنظمة الدفاع الجوي، والإسناد اللوجستي.
وفي وقت أشارت فيه تقارير إلى أن زيارة رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، إلى الإمارات، هدفت إلى الدفع نحو تشكيل حلف عسكري لمواجهة اليمن، تتولّى إسرائيل إدارته بعيداً عن الأضواء، فإن الوقائع الميدانية تشير بوضوح إلى أن أيّ تحالف عسكري يفتقر إلى قوات برّية فاعلة على الأرض، سيظلّ عاجزاً عن تحقيق أهدافه كاملة.
ومن هنا، لا يبدو متاحاً للمملكة سوى إعادة إنتاج بعض التجارب السابقة، وعلى رأسها تفعيل دور حكومة عدن العسكري والأمني، بالتوازي مع الدفع نحو عمليات تجنيد واسعة في المحافظات الجنوبية.
لكن حتى هذا الخيار يصطدم بمواقف شرائح واسعة من أبناء الجنوب، ولا سيما القبائل مع المحسوبين على «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ممّن يرفضون الانخراط في مواجهة عسكرية مع صنعاء، وهو ما قد يؤدّي التقارب السعودي - الإماراتي المستجدّ إلى تغييره.
وإلى أبعد من ذلك، تمضي المساعي السعودية؛ إذ بحسب موقع «إنتليجنس أونلاين» الفرنسي، تواصلت المملكة مع عدد من المستشارين الذين سبق لهم أن شاركوا في تجنيد مقاتلين من القطاع الخاص لصالحها.
وأفاد الموقع بأن الرياض تحاول تجنيد مرتزقة في كولومبيا والدول المجاورة لها، فضلاً عن أوساط المقاتلين السوريين السابقين، مستدركاً بأن حملة التجنيد هذه لا تزال في بداياتها.
وكانت برزت مشاركة المرتزقة الأجانب في الحرب منذ سنواتها الأولى؛ إذ استعان «التحالف» بقيادة السعودية بمؤسّس شركة «بلاك ووتر»، إريك برنس، لتجنيد هؤلاء وإرسالهم سراً إلى اليمن، حيث أُعلن لاحقاً مقتل قائد عمليات من بينهم في محافظة تعز. ولم تقتصر عمليات التجنيد على مرتزقة من أميركا اللاتينية، بل امتدّت لتشمل القوات السودانية النظامية، وتحديداً «الدعم السريع» التي أدت دوراً ميدانياً بارزاً في الحرب، وأُسر المئات من أفرادها على أيدي قوات صنعاء؛ علماً أن كتائب سودانية لا تزال متموضعةً إلى الآن على الحدود السعودية - اليمنية.
وإلى جانب الاستعانة بالمقاتلين الأجانب، تمّ الاعتماد على مستشارين وضباط إعارة ومتعاقدين عسكريين أجانب، خصوصاً من جانب الإمارات.
ومن بين مَن تَبرز أسماؤهم في هذا المجال، الجنرال الأسترالي المتقاعد، مايك هندمارش، الذي تولّى قيادة «الحرس الرئاسي» الإماراتي، وأدى دوراً، إلى جانب عدد كبير من العسكريين الأستراليين السابقين، في تدريب القوات الإماراتية في اليمن.
كذلك، لمع نجم الجنرال الأميركي المتقاعد، جيم ماتيس، الذي عمل مستشاراً عسكرياً للرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، ابتداءً من 2015، وتضمّنت مهمّته إسناد النصح في ما يتعلّق بالجوانب العملياتية للحرب في اليمن، وفق ما أفادت به وثائق رسمية حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست»، حينها.