عاجل:
حصار التحالف السعودي يهدد أطفال اليمن
الاخبار 2026-05-19 08:39 543 0

حصار التحالف السعودي يهدد أطفال اليمن

أحد عشر عامًا مرّ واليمن واقع تحت لظى ووطأة حصار التحالف السعودي. هو سلاح حربٍ شامل باروده التجويع، ومدى انفجاره يصل إلى ربوع البلد كله، بفئاته وأطيافه. من أوجه هذا القاتل الصامت وأكثرها بروزًا هو مرض سوء التغذية عند الأطفال.

بحسب إحصائيات منظمة اليونسيف للعام 2025؛ فإن نحو 2.3 مليوني طفل يعانون سوء التغذية، بينهم نحو 600 ألف طفل مصابون بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو النوع الأخطر المهدد للحياة.

 

كما تؤكّد المنظمة أن نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن يعانون أحد أشكال سوء التغذية، وما يقارب نصف الأطفال أيضًا يعانون التقزم، وهو تأخر النمو الجسدي والعقلي بسبب نقص الغذاء المزمن. تذكر تقارير أممية أن بعض المناطق الساحلية الغربية، لا سيمما في محافظة الحديدة، قد سجلت معدلات "حرجة جدًا"، ووصل سوء التغذية الحاد في بعض المديريات إلى نحو 33% من الأطفال.

 

هذا؛ وأشار تقرير التغذية العالمي إلى أن نسبة الهزال بين الأطفال دون الخامسة في اليمن تبلغ نحو 16.4%، وهي من أعلى النسب عالميًا.

 

وقالت الدكتورة أفراح المرتضى استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى فلسطين أحد مستشفيات الأمومة والطفولة الرئيسة، في العاصمة صنعاء، إنّ: "اليمن يشهد، منذ سنوات، أزمة إنسانية وصحية معقدة نتيجة استمرار الحرب والحصار وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. الأمر الذي انعكس، بصورة مباشرة، على صحة الأطفال، فقد ارتفعت معدلات سوء التغذية الحاد والمتوسط بينهم بشكل مقلق في مختلف المحافظات اليمنية".

 

كما لفتت إلى أنّ: "استمرار الحصار وارتفاع تكاليف المعيشة تسبب في انخفاض توفر الغذاء الصحي والمتوازن للأسر، وزيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. أدى كذلك إلى ضعف قدرة الأسر على توفير الحليب العلاجي والأغذية المكملة للأطفال وتراجع خدمات الرعاية الصحية الأولية وبرامج التحصين والمتابعة التغذوية، وإلى زيادة انتشار الأمراض المعدية المصاحبة لسوء التغذية؛ مثل الإسهالات والالتهابات التنفسية".

 

وأكّدت المرتضى أنّ: "المستشفيات والمراكز الصحية، في مختلف المحافظات اليمنية، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية، حيث تستقبل أقسام الطوارئ والأقسام التخصصية يوميًا حالات تعاني الهزال الشديد ونقص الوزن ونقص العناصر الغذائية الأساسية".

 

بحسب المرتضى: "يُعد مستشفى فلسطين من المستشفيات التي تستقبل أعدادًا متزايدة من حالات سوء التغذية بين الأطفال، حيث يقوم قسم رقود معالجة سوء التغذية باستقبال الحالات الحرجة والمتوسطة وتقديم الرعاية الطبية والتغذوية اللازمة لها. وقد بلغ عدد حالات سوء التغذية التي استقبلت وعولجت، في قسم رقود معالجة سوء التغذية خلال العام 2025، نحو 266 مريضا، أما خلال الربع الأول من العام 2026 فقد وصل عدد المرضى الذين عولجوا إلى 82". كما أشارت إلى أنَّ: "هناك زيادة في أعداد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، بمختلف درجاته، وخاصة بين الأطفال دون سن الخامسة".

 

جريمة استمرار الحصار ... إلى متى؟

 

يعاني اليمنيون بسبب الحصار السعودي، في مناحي حياتهم كلها، وتتفاقم هذه المعاناة يومًا بعد آخر. عن تداعيات وآثار الحصار، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله ووزير حقوق الإنسان السابق - الأستاذ علي الديلمي لـ "العهد": "لقد تسبب هذا الحصار بانهيارات كبيرة وتدمير واسع للاقتصاد اليمني، وأصبحت هناك فجوة الآن في ما يخص التنمية الاقتصادية. هذه الفجوة ستحتاج إلى وقت طويل لردمها وتحتاج أيضًا إلى عمل كبيرٍ وواسع، وطالما أنَّ الحصار مستمر، فبالتأكيد سيدفع الشعب اليمني آثاره على المدى الطويل".

 

وتابع الديلمي: "الوضع الاقتصادي للمواطنين صعبٌ جدًا،  إذ إنت مستوى الفقر كبير، وقد ذكرت الأمم المتحدة بأن اليمن وصل إلى الموجة الخامسة، وهي موجة المجاعة".

 

 

 

منظمات الأمم المتحدة تتاجر بآلام اليمنيين:

 

 

 

كما أشار الديلمي إلى أنّ: "تركيز المنظمات الدولية على الملف الإنساني في اليمن، في وقت انعقاد مؤتمر المانحين، يأتي بسبب دفع مبالغ كبيرة لمساعدة اليمن. إذ تحاول الأمم المتحدة، وخاصة اليونيسف وغيرها من الأجهزة المختلفة، الإتيان بأرقام مخيفة وكبيرة جدًا، لكن ما أن ينتهي المؤتمر وتُجمع تلك المساعدات، ينخفض الحماس وينخفض التحرك".

 

وأضاف: "لقد كان تحرك الأمم المتحدة ضعيفًا، في السنوات الأخيرة، وكان هناك حتى استغلال للملف الإنساني الخاص بالأطفال وبالنساء على وجه التحديد. فقد جرى استغلاله وتعطيله وحتى تجفيفه، تدريجيا وبشكل كبيرٍ جدًا. هذا ما تم خلال الأربع أو الخمس السنوات الماضية- ومع الأسف- الأمم المتحدة لا تعمل شيئًا، وعندما تناقش تقول إنّ الموارد قليلة، وهناك صعوبات كثيرة في جلب المساعدات"

 

وأردف: "اليمن لن يسكت، وقد أوصل رسالته مرارًا، وكان آخرها رسالة نائب وزير الخارجية وهي واضحة، وأنِّ الحل هو عودة الأموال إلى اليمن وكف التدخل السعودي والأميركي في الشؤون اليمنية، والتوقف عن دعم مجاميع فاسدة ومجاميع تخضع للقرار اأميركا المسؤول الأول عن حصار اليمن

 

كما شدد الديلمي على أنّ: "هناك وضعًا اقتصاديًا خطيرًا بفعل الحصار الاقتصادي وأخذ موارد الجمهورية اليمنية إلى البنك الأهلي في الرياض، وأيضًا بسبب عمليات الفساد الممنهجة التي تتم على المجاميع التي سميت بحكومة وهي تتبع الرياض. وهي حتى لا تسكن اليمن، وتستلم مبالغ كبيرة، وتحدث فسادًا كبيرًا تحدثت عنه الأمم المتحدة، وبالذات اللجنة الخاصة في مجلس الأمن. لكن؛ لأن هذه اللجنة مسيّسة وتخدم الأجندات الأميركية والبريطانية على وجه التحديد؛ فقد سُحب ذلك التقرير الخطير عن كيف يتم الفساد والتلاعب بالأموال اليمنية عبر المجموعات التي تُسمى حكومة الشرعية الفاسدة، وكيف تؤخذ موارد اليمن كلها إلى السلطات السعودية".

 

كذلك أوضح الديلمي بأن: "دول العدوان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، هي المسؤولة الأولى عن الحصار. وأذكر بتصريح السفير الأميركي في مفاوضات الكويت عندما قال إنه سيجعل العملة اليمنية لا تساوي قيمة الحبر الذي يُطبع عليها، فأكّد بشكل واضح أنّ وراء الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادي على اليمن هي الولايات المتحدة الأميركية، وإن كان من يظهر في الواجهة، وهو أيضًا يتحمل على مستوى القوانين الدولية والإنسانية المسؤولية الكاملة، وهما السعودية والإمارات".

 

آخر الاخبار