عاجل:
منظمات حقوقية تكشف أبعاد أزمة الإعدامات في السعودية
الاخبار 2026-06-27 08:39 560 0

منظمات حقوقية تكشف أبعاد أزمة الإعدامات في السعودية

سلطت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان الضوء على ما وصفته بالتصاعد المقلق لاستخدام عقوبة الإعدام في "السعودية"،

خلال ندوة جانبية عُقدت على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، تحت عنوان: "عقوبة الإعدام في السعودية: التعذيب، والإعدامات التعسفية، وتآكل المعايير الدولية".

 

وجاءت الندوة، التي نُظمت بالشراكة مع منظمات "ريبريف" و"القسط" لحقوق الإنسان و"مينا رايتس" ومركز الخليج لحقوق الإنسان، بالتزامن مع مناقشة التقرير الموضوعي للمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، حيث تناول المشاركون واقع عقوبة الإعدام في "السعودية" والانتهاكات المرتبطة بها، بدءاً من الاعتقال والتحقيق وصولاً إلى المحاكمة وتنفيذ الأحكام.

 

وفي مداخلته، اعتبر مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان علي الدبيسي أن الارتفاع المتواصل في أعداد الإعدامات لا يمكن فصله عن توجه سياسي تتبناه السلطات، مشيراً إلى أن "السعودية" سجلت أرقاماً قياسية في تنفيذ أحكام الإعدام خلال العامين الماضيين، في ظل توسع نطاق الجرائم التي تُستخدم فيها العقوبة.

 

وأوضح الدبيسي أن جزءاً كبيراً من الإعدامات المنفذة لا يرتبط بجرائم القتل العمد، بل يشمل قضايا المخدرات والقضايا السياسية وملفات مرتبطة بالاحتجاجات أو بتهم الإرهاب والأمن الوطني، معتبراً أن هذا التوسع يتعارض مع المعايير الدولية التي تحصر تطبيق العقوبة في أضيق الحدود.كما شكك في استقلالية المنظومة القضائية، معتبراً أن وجود محاكم ونيابة عامة ومحكمة عليا لا يعني بالضرورة توافر ضمانات العدالة، في ظل ما وصفه بتزايد خضوع القضاء للسلطة التنفيذية وتحوله إلى جزء من منظومة تنفيذ القرارات السياسية.

 

وتوقف الدبيسي عند ما اعتبره نمطاً متكرراً في استهداف أبناء الأقلية الشيعية، ولا سيما في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن البيانات التي وثقتها المنظمة تظهر استخداماً واسعاً لعقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو التعبير عن الرأي أو اتهامات فضفاضة تتعلق بالإرهاب والأمن الوطني.

 

كما حذر من استمرار خطر إعدام القاصرين، موضحاً أن الانتهاكات لا تقتصر على فئة أو منطقة محددة، إذ وثقت المنظمة حالات لأشخاص أُعدموا رغم أن التهم المنسوبة إليهم تعود إلى فترة كانوا فيها دون سن الثامنة عشرة، فضلاً عن وجود حالات أخرى يصعب توثيقها بسبب السرية المحيطة بالقضايا والخوف من الكشف عن المعلومات.

 

ورأى الدبيسي أن السلطات تستخدم تهم الإرهاب والإخلال بالأمن والخروج على ولي الأمر لتجريم أنشطة لا تتجاوز حدود التعبير السلمي أو المشاركة في فعاليات اجتماعية وجنازات، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إصدار أحكام بالإعدام رغم أن هذه الأفعال لا تندرج ضمن الجرائم الأشد خطورة وفق القانون الدولي.

 

وخلال الندوة، استعرض ممثل منظمة "ريبريف" سلسلة الانتهاكات التي تسبق إصدار أحكام الإعدام، موضحاً أن العديد من القضايا تبدأ بالاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، ثم تتطور إلى الحبس الانفرادي والتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات بالإكراه، قبل أن تُحال إلى محاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.وأشار إلى أن هذه الانتهاكات لا تمثل حالات استثنائية، بل تعكس أنماطاً متكررة تؤثر بصورة مباشرة على سلامة الأحكام القضائية ومشروعيتها.

 

بدوره، تناول رئيس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان يحيى عسيري دور المحكمة الجزائية المتخصصة، معتبراً أنها تحولت خلال السنوات الماضية إلى أداة تستخدمها السلطات لملاحقة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر توسيع استخدام تهم الإرهاب والأمن الوطني ضد أصحاب الآراء والنشطاء السلميين.

 

وأوضح أن هذه الممارسات أدت إلى صدور أحكام قاسية، من بينها أحكام بالإعدام، بحق أشخاص لم يتورطوا في أعمال عنف، وإنما مارسوا حقوقاً يكفلها القانون الدولي، مثل حرية التعبير والتنظيم والعمل الحقوقي.

 

من جهتها، استعرضت فلاح السيد من مجموعة "مينا رايتس" الإطار القانوني الذي يحكم عقوبة الإعدام في "السعودية"، معتبرة أن التشريعات المعمول بها تسمح بتطبيق العقوبة في نطاق يتجاوز ما تسمح به المعايير الدولية. كما تطرقت إلى تعامل آليات الأمم المتحدة مع ملفات التعذيب والاعتقال التعسفي والإعدامات، داعية إلى متابعة تنفيذ التوصيات والآراء الصادرة عن الهيئات الأممية المختلفة.

 

أما منظمة العفو الدولية فركزت على ملف الإعدامات في قضايا المخدرات، حيث عرضت الباحثة دانا أحمد نتائج توثيق المنظمة للارتفاع الحاد في عدد الأحكام المنفذة في هذا النوع من القضايا.

 

وأشارت إلى أن العمال والمهاجرين الأجانب يشكلون إحدى الفئات الأكثر عرضة لهذه الأحكام، في ظل العقبات التي يواجهونها للحصول على الترجمة والمساعدة القانونية والتواصل مع ممثلياتهم الدبلوماسية، فضلاً عن محدودية المعلومات المتاحة حول سير المحاكمات وإجراءات تنفيذ الأحكام.

 

واختتم المشاركون الندوة بالدعوة إلى تحرك دولي أكثر وضوحاً تجاه ملف الإعدامات في "السعودية"، مطالبين بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصاً في قضايا المخدرات والقضايا السياسية والقضايا المرتبطة بالأطفال، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة في القضايا التي شابتها انتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه والحرمان من الحقوق الأساسية للدفاع.

 

آخر الاخبار