عاجل:
هل نسي الخلايجة دروس الماضي ورهانهم على عنتريات نتنياهو
الاخبار 2026-06-27 08:42 530 0

هل نسي الخلايجة دروس الماضي ورهانهم على عنتريات نتنياهو

ليس من السهل فهم الحماسة الخليجية المتجددة للعودة إلى الحضن الأمريكي، وكأن السنوات الماضية لم تكن مليئة بالدروس القاسية.

فمنذ أكثر من عقد، أثبتت الأحداث أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لدفع ثمن حماية حلفائها كما كانت تفعل في الماضي، ومع ذلك ما زالت بعض العواصم الخليجية تتصرف وكأن واشنطن هي الضامن الوحيد لأمن المنطقة.

 

لقد تعرضت منشآت نفطية حيوية لهجمات، واهتزت معادلات الردع، ولم يكن الرد الأمريكي بحجم التوقعات التي بُنيت عليها عقود من التحالف.

 

كان ذلك منعطفًا تاريخيًا يفترض أن يقود إلى مراجعة شاملة للفلسفة الأمنية الخليجية، لا إلى إعادة إنتاجها بصيغة جديدة.

 

البيانات المشتركة التي تصدر بين الحين والآخر، بما تحمله من عبارات تؤكد “الشراكة الإستراتيجية” و”الالتزام بالأمن الإقليمي”، لا تغير حقيقة أساسية وهي أن المصالح الأمريكية ليست مطابقة للمصالح الخليجية.

 

فالولايات المتحدة تنظر إلى المنطقة من زاوية مصالحها العالمية، وليس من زاوية أمن الخليج بحد ذاته. وعندما تتعارض الكلفة مع المصلحة، فإن واشنطن لا تتردد في إعادة ترتيب أولوياتها.

 

الأكثر إثارة للاستغراب هو أن دول الخليج تبدو وكأنها تراهن مجددًا على القوة ذاتها التي تفاوض خصومها، وتنسحب من حروبها، وتعيد تموضعها الإستراتيجي نحو آسيا. فهل تغيرت السياسة الأمريكية فعلًا، أم أن الذاكرة السياسية الخليجية قصيرة؟

 

إن السياسة المزدوجة التي تقوم على التقارب مع إيران من جهة، والاحتماء بالمظلة الأمريكية من جهة أخرى، تبدو في ظاهرها براغماتية، لكنها قد تتحول إلى سياسة بلا بوصلة إذا لم تستند إلى قوة ذاتية حقيقية. فلا إيران ستغير سلوكها لأن الخليج يريد الحوار، ولا الولايات المتحدة ستخوض حربًا لأنها وقعت بيانًا مشتركًا.

 

الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على واشنطن ولا على أي قوة خارجية، بل على بناء منظومة أمن خليجية مستقلة، وصناعة عسكرية متطورة، واقتصاد قادر على تحويل النفوذ المالي إلى نفوذ إستراتيجي. أما الاستمرار في انتظار الضامن الخارجي، فهو تأجيل للمشكلة لا حل لها.

 

لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تُحمى بالوعود، وإنما بالمصالح. والمصالح تتغير، أما الجغرافيا فلا تتغير. فالولايات المتحدة تستطيع أن تغير رئيسها واستراتيجيتها وأولوياتها كل أربع سنوات، لكن دول الخليج ستظل تعيش في الجغرافيا نفسها، وتواجه التحديات نفسها.

 

إن أخطر ما في المشهد ليس صدور بيان مشترك مع واشنطن، بل الاعتقاد بأن هذا البيان يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. فالشرق الأوسط تغير، وموازين القوى تغيرت، والعالم يتجه نحو تعدد الأقطاب، بينما لا يزال بعض صناع القرار يتصرفون بعقلية مرحلة الأحادية الأمريكية.

 

قد يكون من الحكمة الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن من الخطأ تحويلها مرة أخرى إلى ركيزة الأمن الوحيدة أو الرئيسية.

 

فالتجربة أثبتت أن التحالفات الدولية ليست عقود تأمين، وإنما ترتيبات مؤقتة تحكمها المصالح.

 

ومن لا يتعلم من التجارب، فإنه غالبًا سيضطر إلى دفع ثمنها مرة أخرى، ولكن بتكلفة أكبر.

 

آخر الاخبار