عاجل:
إسرائيل تنصدم بتحرير اليمن لساحله الغربي وسيطرته على باب المندب
حدث وتحليل 2026-10-03 09:10 344 0

إسرائيل تنصدم بتحرير اليمن لساحله الغربي وسيطرته على باب المندب

في السياق ذاته اكدت صحيفة معاريف الصهيونية .. "ان دوائر القرار في كيان الاحتلال تتابع ما يجري في اليمن عن كثب وسط تصاعد المخاوف من تضرر الملاحة واشتداد الخناق البحري على ميناء (ايلات) وشككت الصحيفة في مزاعم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إياك زامير) بشأن قدرة ما سماها (الذراع الطويلة) للجيش الاسرائيلي على الوصول الى باب المندب .."! ... هذا فيما حذرت صحيفة (جيروزالم بوست) الصهيونية من "أن تعزيز الحوثيين من سيطرتهم على باب المندب يمنح صنعاء قدرة اكبر على الضغط على ناقلات النفط والسفن التجارية وطرق التجارة والطاقة.." .

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

بقلم: عبدالعزيز المكي...

لم يخف الصهاينة صدمتهم ورعبهم وخوفهم مما حصل مؤخراً ، في المواجهة العسكرية الكبرى، بين اليمن من جهة، وبين التحالف السعودي ومرتزقته في اليمن في جبهة المخا والساحل الغربي وتعز حتى مضيق باب المندب، من جهة اخرى.. فهذه المواجهة أعدت امريكيا واسرائيليا .. واستعدت لها السلطات السعودية منذ سنوات لتكون رافعة أساسية لدعم مشروع الهيمنة الامريكية على المنطقة، المتراجع والذي يعاني من التحديات الاساسية التي تهدد استمراره ، بل وجوده .. ذلك من خلال السيطرة على اليمن.. وعلى مضيق باب المندب.. ومن خلال كسر ركن أساسي من أركان المقاومة والمواجهة لهذا المشروع الأمريكي الصهيوني، أي اضعاف ايران التي تقف على رأس هذه المواجهة وباقي محاورها في لبنان والعراق وفلسطين، وما اليها .. وبالتالي تمكين الطموح الامريكي ـ الاسرائيلي من تعزيز وتثبيت السيطرة والهيمنة على المنطقة! وانهاء مقاومة الأمة والاستمرار في العبث بمقدراتها وثرواتها .. والنيل من عقيدتها وهويتها وثقافتها وشخصيتها و.. و... ولذلك وصف الخبراء والمحللون العسكريون في المنطقة العربية والعالم بأن المواجهة الأخيرة في اليمن، هي مواجهة استراتيجية ومصيرية بالنسبة لأمريكا ولإسرائيل وللنظام السعودي تحديداً الذي يبحث في العمق اليمني والسيطرة عليه منذ عقود خلت، ووظف كل إمكاناته العسكرية والمالية ونفوذه وكل شبكاته العنكبوتية النافذة في النسيج الاجتماعي والسياسي وحتى العسكري، تلك الشبكات التي كان قد نسجها منذ قيام الكيان السعودي في ثلاثينات القرن الماضي وحتى اليوم !!نعم كانت التوقعات عند السعوديين واسيادهم الامريكان والصهاينة ، بأن هذه الاستعدادات العسكرية سوف تحقق لهؤلاء ما كانوا قد خططوا له بتحقيق انجازات عسكرية حاسمة قد تصل إلى السيطرة على صنعاء وبالتالي ما يسمونه إنهاء (الانقلاب الحوثي)!! لكنهم فوجئوا بتحرير اليمن لساحله الغربي وتدمير القوة العسكرية السعودية وقوة مرتزقتها التي بلغ قوامها بعشرات الالاف من العناصر مدججين بأحدث الأسلحة، اندحرت هذه القوة بسرعة مذهلة ووصل اليمنيون الى مضيق باب المندب وسيطروا عليه، ما أصاب السعوديين والامريكان بالذهول والصدمة، لكن الصدمة الاكبر كانت للصهاينة الذين كانوا يراهنون بدورهم على السعودية وعلى مرتزقتها والدعم الأمريكي لهم في تغيير المشهد اليمني لصالح السعودية ومرتزقتها! فسرعان ما عبر الصهاينة عن خيبة أملهم وعن خطورة هذا التحول الاستراتيجي في المشهد اليمني على مستقبل كيانهم المهزوز، وقد انعكس ذلك في وسائل اعلامهم وعلى لسان جنرالاتهم ومحلليهم وما الى ذلك.. ففي هذا الإطار علقت صحيفة (جيروزاليم بوست) العبرية على عملية اليمن المصورة، التي استهدفت قيادات سعودية في الصحراء اليمنية، معبرة عن ردة الفعل الأولى في الاعلام الصهيوني الذي أظهر صدمة واضحة بسبب الدقة الظاهرة في تفاصيل العملية وتصوير منطلقها والهدف الذي وصلت اليه .. ويقول بعض المعلقين اليمنيين ان لإشارة الصحيفة الصهيونية الى دقة المشاهد أهمية خاصة، تبرز حجم الصدمة التي احدثتها مقاطع الفيديو (حول العملية) في الاوساط الصهيونية .. اذ ان الصحيفة لم تصف المشاهد بأنها مفبركة أو غير موثوقة، بل أقرت بأن التسجيل يوثق الضربة ونتيجتها المباشرة ... من جهتها، القناة العبرية (١٢N) نشرت تقريراً حول التطورات الاخيرة في اليمن، جاء فيه "ان المعارك الجارية في اليمن صارت جزءاً من كرة ثلج تتدحرج بقوة وسرعان ما ستصل آثارها إلى إسرائيل ...". وأضاف التقرير "ان كل تقدم يحرزه الحوثيون يقرب خطرهم من (إسرائيل) فيما تمثل قدرتهم على مهاجمة السعودية تذكيراً بأنهم قادرون على التحكم في مجريات الأحداث حتى خارج حدود اليمن ...". ويرى تقرير القناة العبرية "ان ايقاف الحوثيين بات مهمة صعبة، وان استمرار الضغط العسكري والتمدد الجغرافي قد يقود إلى سيطرتهم على اليمن بأكمله او على الأقل على المواقع الاستراتيجية فيه" .. واكدت القناة في تقريرها، ان كل المسارات والوقائع على الأرض، تشير الى فشل السعودية ومرتزقتها في كبح جماح الحوثيين، ما يعني ان تحركهم سيأخذ مساراً اقليميا متصاعداً سيصل بلا شك الى إسرائيل"! وتختم القناة الصهيونية تقريرها بالقول .. "ان الحوثيين يفكرون بالفعل في المواجهة القادمة مع إسرائيل"، ويعدون أنفسهم لإلحاق اكبر ضرر بها عند اي مواجهة مقبلة معها، ويسعون جاهدين لبناء مخزون من الاسلحة المدمرة لتحقيق حالة ردع حقيقية.."!

في السياق ذاته اكدت صحيفة معاريف الصهيونية .. "ان دوائر القرار في كيان الاحتلال تتابع ما يجري في اليمن عن كثب وسط تصاعد المخاوف من تضرر الملاحة واشتداد الخناق البحري على ميناء (ايلات) وشككت الصحيفة في مزاعم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إياك زامير) بشأن قدرة ما سماها (الذراع الطويلة) للجيش الاسرائيلي على الوصول الى باب المندب .."! ... هذا فيما حذرت صحيفة (جيروزالم بوست) الصهيونية من "أن تعزيز الحوثيين من سيطرتهم على باب المندب يمنح صنعاء قدرة اكبر على الضغط على ناقلات النفط والسفن التجارية وطرق التجارة والطاقة.." .. أما صحيفة (التايمز أوف إسرائيل) فقد رأت هي الأخرى "ان إغلاق المضيق (باب المندب) قد يؤدي الى عزل دول خليجية منتجة للنفط وفي مقدمتها السعودية بالتزامن مع الضغوط التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز .."! في الإطار ذاته وصف موقع (كيكار شبات) الإسرائيلي التطورات "بأنها خطيرة ومغلقة".. محذراً من "أن اتساع التهديد للملاحة العادية قد يدفع شركات الشحن الى تجنب باب المندب، واعتماد طرق بحرية أطول، بما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويضاعف الضغوط على سلاسل الأمداد ..". بيد أن صحيفة (معاريف) العبرية ذهبت إلى أبعد من ذلك وقالت "ان التقدم المتسارع للحوثيين باتجاه باب المندب وسيطرتهم على الساحل الغربي في اليمن يحمل ثلاث مؤشرات غير جيدة أولها انه يمثل نقطة ضعف لا يمكن إخفاؤها بالنسبة لإسرائيل".. أما المؤشر الثاني، فهو "مرتبط بتعزيز الحوثيين قدرتهم العسكرية في نقطة تجعل صواريخهم ومسيراتهم أقرب في الوصول الى إسرائيل"، ويمنحهم الوضع هذا مساحة إضافية للتشغيل والأمن والبنى التحتية في أي مواجهة مرتقبة معها .."، واكدت الصحيفة العبرية ان نقطة الضعف الثالثة تتمثل في "ربط الساحات ... لأن السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل "ليس الهجوم الحوثي المباشر عليها بحد ذاته ..". وتابعت قائلة .. "حين يصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة وباب المندب تحت سيطرة الحوثيين الكاملة فذاك تهديد أكبر من أن تتحمله اسرائيل خصوصاً على الصعيد الاقتصادي.." .. موقع (واللا) العبري من جهته وصف وصول قوات صنعاء الى المخا بأنه (مأزق جديد للسعودية) مشيراً الى ان قرب مدينة المخا من باب المندب يقلص المسافة أمام الصواريخ والطائرات المسيرة ويزيد القدرة على التأثير في حركة السفن .. بينما ظهر هذا القلق الصهيوني بصورة أوضح في موقع (ماكو) الصهيوني الذي ربط السيطرة  على جزيرة ميون بزيادة قدرة القوات اليمنية على مراقبة السفن العابرة والتأثير في حركتها.. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله: "ان القوات الموجودة على الجزيرة والساحل تستطيع رؤية السفن بالعين. وان قربها من الممر يفتح أمامها خيارات تشمل الأسلحة قصيرة المدى والزوارق الهجومية، إلى جانب الصواريخ والمسيرات ..". واكدت بقية وسائل الاعلام الصهيونية في تغطيتها المستمرة لهذا التحول، واعتبرته استراتيجياً وخطيراً على السعودية والكيان الصهيوني.. الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الصهيوني المجرم (بنيامين نتنياهو) إلى إبداء استعداده للمشاركة في العمليات العسكرية السعودية لوقف زحف انصار الله، وما أسماه (تحرير مضيق باب المندب).. في حال تلقي طلب من السعودية ومرتزقتها اليمنية؟! ولكن عندما تقدمت السعودية بطلب المساعدة والمشاركة العسكرية الصهيونية في الحرب الدائرة حالياً على أنصار الله، اشترط نتنياهو وطاقمه موافقة السعودية على اعلان التطبيع رسمياً مع العدو !!

نعم، نرى ثمة اجماع لدى وسائل الإعلام الصهيوني وكذلك المحللين والخبراء الصهاينة الذي يطلون من خلال وسائل الاعلام تلك، تحليلاً ووصفاً وكذلك تشريحاً .. نقول لدى كل هذه الاوساط اجماع على انه "بالنسبة الى تل أبيب، يحمل المشهد دلالة أبعد من خسارة حليف إقليمي لمواقع عسكرية داخل اليمن، باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للطريق المؤدي الى (أيلات)، واي قدرة يمنية راسخة على التحكم بالحركة داخل المضيق تعني ان جزءاً أساسيا في الأمن البحري الإسرائيلي أصبح مرتبطاً بقرار عسكري يصدر من صنعاء .." .. .. ما يعني عمل ذلك وغيره كثير:

1ـ ان العدو الصهيوني، الى جانب السعودية أبرز الخاسرين من التطورات الاخيرة في اليمن، واستطراداً اكدت صحيفة (يدعوت احرونوت) في هذا السياق "تنامي قلق الأوساط العسكرية والاستخباراتية في الكيان الإسرائيلي نتيجة تمدد الحوثيين باتجاه باب المندب..". وخلص تقرير مطول اصدرته هذه الصحيفة حول الاحداث الأخيرة.. خلص التقرير الى "ان انكسار القوات الموالية للسعودية المفاجئ أشعل المخاوف في إسرائيل والمملكة السعودية، لكونه سيضعف أمن السعودية ونفوذها في اليمن، وسيزيد الضغط على إسرائيل"!

2ـ ان ما اشارت اليه صحيفة (يدعوت احرونوت) يؤكد ان النظام السعودي يشكل المظلة الأمنية لحماية الكيان الصهيوني والدفاع عن مصالحه ووجوده، وهذا ما اشار اليه اكثر من مسؤول صحفي واكثر من وسيلة إعلام صهيونية !! وهذا ما يفسر الرعب الصهيوني من تغير المعادلات في الساحل الغربي وهزيمة السعودية ومرتزقتها، لأن السعودية كانت تشكل مظلة الحماية للعدو!

3ـ كما اشرنا ان القلق الصهيوني والرعب أيضاً من تغيرات المشهد اليمني الأخيرة لأنها غيرت المعادلة الأمنية ليس في اليمن وحسب وانما في المنطقة برمتها لصالح ايران وحلفائها، خصوصا اليمن، ولأن هذه المعادلة تعتبر هزيمة ساحقة أخرى للولايات المتحدة ولنفوذها وحتى لوجودها العسكري البري والبحري في دول الخليج وغيرها ..

وهذا ما اكده الخبراء والعسكريون في المنطقة وفي العالم .. في هذا السياق اعتبر السياسي ورئيس حزب (حركة العمل) الارجنتيني (مارتن دانداش) "ان التطورات الأخيرة في ساحل اليمن الغربي وما رافقها من تحولات في منطقة باب المندب، تمثل واحدة من أبرز الهزائم التي تعرضت لها الولايات المتحدة والسعودية منذ عقود" مشيرا الى "ان المعارك الأخيرة عكست تحولاً لافتا في موازين القوة الاقليمية .." .. واستطرد دانداش في قراءة للتداعيات الاقليمية لهذه التطورات "التطورات الحالية تعكس تحولاً في موازين القوى في الشرق الأوسط .." معتبرا: "ان ايران وحلفائها باتوا يمتلكون نفوذاً متزايداً في المنطقة، وان ما يحدث يمثل واحدة من اكبر الانتكاسات الجيوسياسية التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة.."!

٤- ان المعركة الاخيرة بين أنصار الله وبين السعوديين ومرتزقتهم في اليمين ثم سيطرة انصار الله على الساحل الغربي أضعف من الدور الوظيفي للنظام السعودي، السري والعلني، لحماية وتأمين وتمويل وتسويق المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، والرامي الى عودة نظام القطبية الواحدة، والهيمنة الاسرائيلية على الاقليم عبر احياء ما يسميه الصهاينة (اسرائيل الكبرى) وبالطبع ذلك ما ازعج الصهاينة، والذين اشار بعض محلليهم وخبراؤهم إلى هذا التطور صراحة!!

على أي حال، لهذه الاسباب وغيرها تعيش السعودية وضعاً أمنياً وعسكرياً بائساً بعد أن أظهر حلفاؤها الأمريكيون والصهاينة وغيرهم أنهم من يعينون وقت التدخل وليس آل سعود، ولذلك فأن المضي في هذا الخيار الفخ والخاطئ سوف يكلف النظام السعودي الكثير من الخسائر الفادحة، ما لم يؤوب الى رشده ويقرأ الأمور والمواقف بدقة ويستخدم عقله، ويتخذ المواقف بصوابية وبرؤية تضع المصلحة السعودية ومصالح شعوب المنطقة فوق كل شيء، وما زالت الفرصة متاحة للتراجع وتصحيح مساراته الخاطئة السابقة، فهل يؤوب الى رشده؟ نأمل ذلك...

آخر الاخبار