طلال حايل
من جديد تعود صحيفة اليوم الناطقة باسم آل سعود -حالها في هذا حال جميع الصحف الصادرة في مملكة الخوف- تعود لتضرب من جديد وتخرج بمقالٍ يتحدث عن إنجازات ما أنزل الله بها من سلطان، هي إنجازات غير موجودة إلا في ذهن مؤلف تلك المقالة، حتى ربما أنّ ابن سلمان ذاته لم يُفكر بتلك الإنجازات الذي أوردها كاتب المقال.
منذ قراءتي لعنوان المقال "السنوات الثلاث والإنجازات الرائعة"، وقبل الولوج إلى متنه سرحت كثيرًا علّي أجد واحدا فقط من تلك الإنجازات الرائعة، غير أنّ كل الذي خطر لي هو إخفاقات تتلوها إخفاقات، ومن وجهة نظري ليس لولي العهد هذا أيّة إنجازات، فحتى الترفيه الذي بشّرنا به، حوّله إلى دعارة متنقلة في جزيرة العرب.
في بداية المقال تقول الصحيفة إنّ "سموّه يترجم من خلال رئاسته للمجلس الاقتصادي أفكاره الرائدة والطليعية للوصول بالمملكة إلى المكانة اللائقة بها بين أمم وشعوب العالم"، لا أعلم ما هي الأفكار الرائدة التي ستوصل مملكة آل سعود إلى مكانة لائقة بين الأمم، أهي الاعتقالات، أم الإعدامات، أم مُلاحقة ناشطي حقوق الإنسان والحقوقيات، عن أي أفكار تتحدث الصحيفة؟، وتتابع الصحيفة: "شهدت المملكة منذ تعيين سموّه وليّا للعهد وحتى اليوم سلسلة متعاقبة من الإنجازات الباهرة التي أدت بالفعل إلى تغييرات ملموسة ومشهودة ترى بأعين المواطنين المجردة"، فهل تقصد الصحيفة مثلًا تحويل المملكة إلى كازينو مفتوح، بعد أن تم اعتقال أغلب الدعاة والمصلحين وإيداعهم السجون بل وإعدام بعضهم كما شهدنا منذ شهر بعد إعدام سبع وثلاثين منهم.
وتُتابع الصحيفة: "منذ توليه ولاية العهد ركّز سمّوه على محور سياسي رئيس يقوم على حفظ الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب والتصدي لأي تدخل سافر في الشؤون الداخلية العربية"! بالفعل فإنّ شرّ البليّة ما يُضحك، عن حفظ أي أمن تتحدث الصحيفة، أفلا تنظر الصحيفة ماذا حلّ بليبيا وكيف حوّل بن سلمان وأصدقاءه من عيال زايد ساحات ليبيا إلى حمامات متُنقلة من الدم الليبي، وكيف أنّ توجيهات بن سلمان في السودان ووقفه خلف القوى العسكرية التي تسلطت على الحكم حال دون وصول الثوار السودانيين إلى مُبتغاهم، أم تقصد الصحيفة حفظ الأمن في سوريا التي حوّلها آل سعود إلى غابة يسرح بها القتلة الذين موّلهم آل سعود!.
أما مكافحة الإرهاب؛ فيكفي هنا ذكر (آل سعود) لنعرف ما هو الإرهاب ومن يُموّله ويرعاه ويستفيد منه، فإذا كان شروق الشمس من المشرق هو من المُسلمات، فإنّ رعاية آل سعود للإرهاب هي الأخرى من المُسلمات، ولا داعي هنا لذكر هذا التاريخ الأسود الممتد لأكثر من 90 عامًا من الإرهاب.
وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إنّ ابن سلمان اهتم "بدعم التعاون بين المملكة وسائر الدول العربية والصديقة في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية؛ تسريعا لإنفاذ تفاصيل رؤية المملكة"، هل يعرف كاتب المقال ماذا حلّ بالعلاقات السعودية القطرية أو السعودية التركية أو السعودية الإيرانية أو السعودية اليمنية أو السعودية الكندية و...، هل سمع بالقوانين التي يطالب أعضاء في الكونغرس الأمريكي بسنّها لمعاقبة السعودية وابن سلمان بعد اغتيال الخاشقجي، أم رأى الكاتب المظاهرات الحاشدة التي رافقت زيارة ابن سلمان إلى لندن، تنديدًا بعمليات القتل المُمنهج التي يقوم بها ابن سلمان وزبانيته في اليمن.
وتُتابع الصحيفة إنّ "مشروع "نيوم" الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم ويركز على قطاعات استثمارية متعددة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية"، ربما لم تعلم الصحيفة بعد أنّ كافة الخبراء أكدوا فشل هذا المشروع حتى قبل أن يرى النور، وأنّ "نيوم" المزعومة ليس أكثر من خيالات لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وأن ابن سلمان يحاول من خلال هذا الخيالات أن يقوم باللعب على مشاعر السعوديين ولا سيما الشباب منهم.
لا يتسع المكان هنا كافة إنجازات ابن سلمان في سني حكمه الثلاثة المُنصرمة، غير أنّ ما يمكن رؤيته بالعين المُجردة هو التدهور الكبير الحاصل في الحياة المدنية والاقتصادية والاجتماعية في جزيرة العرب، ولعلّ ابن سلمان لم يكن ليصل إلى ولاية العهد لولا تعهدّه بإيصال المملكة إلى ما وصلت إليه الآن، ومن ناحية أخرى لا بدّ من التذكير بالحالة التي وصل إليها الإسلام في عهد ابن سلمان وهو الذي تعهد بنشر "الإسلام الأمريكي" ليس في السعودية وحسب، إنما في كافة بقاع البلدان الإسلامية، مُعتمدًا في ذلك على شلّة من رجال الدين الذين تمّ شرائهم ليقوموا بالمهمة الموكلة على كاهلهم.