عاجل:
الحركة الدبلوماسية لحل الأزمة اليمنية... هل يكتب لها النجاح؟
حدث وتحليل 2021-06-16 15:06 1728 0

الحركة الدبلوماسية لحل الأزمة اليمنية... هل يكتب لها النجاح؟

فيما يتعلق برد أنصار الله على الوفود التي كانت على اتصال مباشر أو غير مباشر مع اليمنيين في الأيام والأسابيع الأخيرة، يمكن القول إن الاستجابة لهم جميعًا كانت واحدة ومستمرة وواضحة. موقفهم المبدئي هو أن سجل حقوق الإنسان، الذي يتضمن رفع الحصار، لا ينبغي ربطه بقضايا سياسية وعسكرية.

 

 

 

حركة دبلوماسية كبيرها يشهدها اليمن في الآونة الأخيرة، فقد تعددت رحلات الوفود بين مسقط وصنعاء والرياض وطهران. حيث التقى وفد أمني برئاسة وزير الديوان العماني والمكلف بالقضية اليمنية في اليمن، سلطان محمد النعماني، برئيس حكومة الإنقاذ الوطني مهدي المشاط وزعيم أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي خلال زيارته الأسبوع الماضي الى صنعاء وصعدة. هناك نقاشات وقضايا مختلفة حول هذه الرحلة وزيارات دبلوماسية أخرى، وسنحاول في مقالتنا هذا فهمها ونقلها اليكم.

تفاصيل مضمون رسالة الوفد العماني

كثرت التكهنات في وسائل الإعلام حول تفاصيل الرسالة التي نقلها الوفد العماني، لكن هناك شيئان واضحان. أولا: تعتبر الحكومة العمانية أن القضية اليمنية هي القضية الرئيسية لأمنها القومي وفي هذا الصدد لا تتردد في اتخاذ أي إجراء لحل أزمتها. ثانياً، حمل الشعب العماني رسالة الغربيين وتحديداً الولايات المتحدة لقادة أنصار الله خلال هذه الرحلة، وفي مضمونها أن الاستمرار في الإصرار على عدم قبول وقف إطلاق النار واستمرار الهجمات على السعودية ومأرب سيكون له عواقب وخيمة على اليمنيين. وبغض النظر عن مضمون الرسالة، أظهر نوع وجودة الرد اليمني على الوفد العماني أن أنصار الله تعتبر عمان صديقة وجارة موثوق بها وتعتبرها وسيطًا حقيقيًا وجديرًا بالثقة.

موقف أنصار الله واضح 

فيما يتعلق برد أنصار الله على الوفود التي كانت على اتصال مباشر أو غير مباشر مع اليمنيين في الأيام والأسابيع الأخيرة، يمكن القول إن الاستجابة لهم جميعًا كانت واحدة ومستمرة وواضحة. موقفهم المبدئي هو أن سجل حقوق الإنسان، الذي يتضمن رفع الحصار، لا ينبغي ربطه بقضايا سياسية وعسكرية.

كما أنه يذكر بوضوح جميع الأطراف في الملف العسكري (الميداني) أن مناقشة الهجمات العميقة على الأراضي السعودية لن تكون مرتبطة بقضية الجبهات الداخلية، وتحديداً بالعدو. وعليه، إذا قبلت المملكة العربية السعودية بشروط اليمن، بما في ذلك الرفع الكامل للحصار وإنهاء الصراع وانسحاب قواتها بالكامل من اليمن، فإن أنصار الله مستعدة أيضًا لوقف الهجمات البرية والطائرات بدون طيار والصواريخ في عمق السعودية. وعليه يجب على السعودية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، في المقابل ستقرر أنصار الله وتتصرف وفق مصالح اليمن الداخلية.

دور السعودية وإيران في هذه المفاوضات

نقطة أخرى مهمة هي أنه، وفقا لمصادر محلية من طهران، فقد انسحبت ايران، بناءً على تكتيك ، من أي مفاوضات بشأن اليمن وتركت القضية بالكامل لليمنيين أنفسهم. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي حاول فيه غربيون ودول في المنطقة، أبرزهم السعوديون، في الأسابيع الأخيرة الضغط على إيران للحصول على تنازلات في مجالات، مقابل رفع العقوبات وإقناعهم بأن السعودية ستقدم تنازلات في ميادين أخرى.

وحاولت المملكة العربية السعودية إشراك إيران رسميًا في القضية اليمنية وإشراكها في القرارات المتخذة بشأن مستقبل اليمن. وبهذا التكتيك أكدت إيران أن القرار السياسي والعسكري والأمني هو وحده في يد اليمنيين لا غيرهم.

انتصار أنصار الله

حركة أنصار الله اعتمدةت على استراتيجية متكاملة، وهي فتح سبل التفاوض والحوار مع جميع الأطراف والتعبير عن آرائهم ومواقفهم وشروطهم المنطقية والواضحة، الا انها في نفس الوقت تركز على الميدان الذي سيلعب دوراً مهماً في الحصول على مكاسب لصالح الشعب اليمني في أية مفاوضات. وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن قوات أنصار الله تحشد قواتها خلف أبواب مأرب من أجل استعادتها من المحتل السعودي ومرتزقته، كما أن مقاتلي انصار الله اليوم ينتظرون ساعة الصفر لبدء عملية تحرير مأرب، وقد تلقوا جميعًا بالفعل التدريب اللازم لحرب المدن في أحياء مأرب، دون التعرض للأبرياء في المدينة.

في الختام، صحيح أن العمليات العسكرية للجيش اليمني قد تراجعت في الأيام الأخيرة، لكن الضغوط السياسية والدبلوماسية حلت محلها. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن أهمية هذه الأيام من حيث كونها حاسمة لا تقل عن أيام الحرب الصعبة، وإذا استطاع اليمنيون الخروج بمقاومتهم وذكائهم من هذه المفاوضات بفخر فانهم قريبون جدا من النصر النهائي.

آخر الاخبار