عاجل:
ظل هزائم ابن سلمان يسيطر على ذكرى بيعة والده
حدث وتحليل 2018-12-15 16:12 1867 0

ظل هزائم ابن سلمان يسيطر على ذكرى بيعة والده

هادي الاحسائي

أربع سنوات مرت على تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة السعودية خلفا لأخيه عبدالله بن عبد العزيز، ومع مرور ذكرى هذه البيعة التي يحتفل بها الاعلام الحكومي والمحسوب على الدولة بدأت الأسئلة تتداول بين الداخل والخارج حول انجازات الملك سلمان خلال الأعوام الأربعة الماضية، وهل كانت تناسب تطلعات الشعب وهل عملت علامة فارقة في سياسة المملكة ومستقبلها كما كان يبشر؟.

في الحقيقة تميزت الفترة السابقة لولاية الملك سلمان بمجموعة هائلة من الأحداث الدراماتيكية التي غيرت وجه السياسة الخارجية السعودية التي تميزت بهدوئها نوعا ما خلال فترة تولي الملك عبدالله، فالملك سلمان بدأ حكمه بسلسة تغييرات كان هدفها نقل السلطة إلى أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وهذا ما حصل بالفعل عندما سلم الملك سلمان ابن أخيه الأمير محمد بن نايف ولاية العهد وأوكل منصب ولي ولي العهد لنجله محمد بن سلمان، ليتفاجئ الداخل السعودي قبل خارجه بحدوث انقلاب ناعم ضمن العائلة الحاكمة على ابن نايف والذي تم على اثره عزله وتنصبب ابن سلمان وليا للعهد ومن هنا دخلت السعودية حقبة تاريخية جديدة كان محركها ولي العهد الجديد محمد بن سلمان الذي أصبح القائد الفعلي للبلاد ويطلق ما يريد من الأحكام والقرارات ويتحكم بمفاصل البلاد لدرجة أنه يتجسس على والده فضلا عن كونه لا يثق بأحد على الإطلاق.

التجسس على الملك سلمان

نعم ابن سلمان يتجسس على والده الذي لا يعرف أن نجله يضع والدته "زوجة الملك سلمان" تحت الإقامة الجبرية، ووفقا لحساب "العهد الجديد" فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد عين سكرتيره الخاص ومساعد سكرتير الملك لمراقبة والده والتجسس عليه، ونقل جميع ما يحدث في حضرة الملك له والتحكم في تحركات العاهل السعودي وقراراته بما يتماشى مع مخططات وأهداف ابن سلمان.

وقال حساب “العهد الجديد” في سلسلة تغريدات له على حسابه بتويتر، حيث يتابعه أكثر 300 ألف شخص، إن الشخصين المقصودين بالحديث هما بندر بن حمود الرشيد، سكرتير محمد بن سلمان، وتميم بن عبدالعزيز السالم مساعد سكرتير الملك. وشدد على أن "الرشيد" و"السالم"  يلعبان دوراً محورياً في رسم شكل حياة الملك والتحكم الكامل بحركاته وسكناته "ثم بناء تصوراته عن البلاد، عبر تمرير أو إعاقة ما يجب وما لا يجب أن يمرر من وإلى الملك".

ووصف الحساب دور تميم السالم بالأخطر، موضحا:"حيث هو المسؤول عن نقل أي تصرف يقوم به الملك إلى ابن سلمان، وكتابة تقرير يومي مفصل عن لقاءات الملك وما يدور فيها، حتى الأحداث التافهة والبسيطة يقوم بنقلها، كما أنه يحمل مفاتيح الدخول إلى الملك، فلا أحد يدخل إليه دون موافقة منه (دون موافقة ابن سلمان".

مشاريع مع وقف التنفيذ

مع وصول ولي العهد إلى منصبه الحالي بدأ بطرح سلسة مشاريع اقتصادية "رائعة نظريا" ابتداءا من "رؤية 2030" والبحث عن مصادر دخل جديدة تخفف الاعتماد على النفط، مرورا بمشروع نيوم الذي كان بمثابة "مدينة الأحلام" للمشاريع السعودية التي تهدف من خلاله إلى جعل المنطقة الواقعة شمال غربي المملكة عاصمة تجارية واقتصادية عالمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما وضع الأمير الشاب حجر الأساس لمنتجع "القِدّية" الترفيهي الذي يستهدف تأسيس أكبر مدينة ترفيهية ثقافية رياضية على مستوى العالم بمساحة 334 كلم2، أي أكبر من "ديزني وورلد" بثلاث مرات تقريبا.

ولكن ولي العهد الذي أضاع "رؤيته" وفقد كل مشاريعه بدأ اليوم ينعي وفاة مشروع "نيوم" قبل أن يبدأ ما شكل صدمة لجميع المستثمرين الذي بدأوا يشعرون بالإحباط بعد تداعيات مقتل "خاشقجي" فقد أكد ولي العهد السعودي بأن خططه الاقتصادية وعلى رأسها مشروع “نيوم” العملاق قد تفشل، مشيرا إلى أن لا أحد من المستثمرين الاجانب سيقدم على الاستثمار في “نيوم” على مدى سنوات قادمة بسبب مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن ابن سلمان أوضح خلال حديث مع وفدٍ تجاري حضره أحد صحفيي "فايننشال تايمز" مؤخراً، أن الحضور فوجئوا بسماع كلام إبن سلمان عن عزوف المستثمرين عن الاستثمار في مشروع "نيوم"، الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر شمالي غربي السعودية، بهدف بناء مدينة تجارية ذكية.

وقال إبن سلمان وفق الصحيفة: "لا أحد سيستثمر في المشروع لسنوات بسبب مقتل جمال خاشقجي"، وهذا التصريح بمنزلة اعتراف بأن الأزمة الناجمة عن الجريمة تهدد بتقويض خطته "رؤية 2030" لتحديث اقتصاد المملكة بعيداً عن النفط، وبالاعتماد على الاستثمارات الأجنبية.

ابن سلمان لايريد أن يتعلم الدرس

نشر موقع "لوب لوغ" الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن امتلاك ولي العهد، محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، سجلا زاخرا بأحداث رهيبة أدت إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقال الموقع في تقريره للكاتب بول بيلار، إن الصحفي اللبناني، هشام ملحم، الذي يعمل مراسلا لصالح بعض الصحف العربية في واشنطن العاصمة، قد كشف عن مساعي الأمير السعودي لزعزعة استقرار لبنان من خلال تسليح القوات اللبنانية قصد تحويلها إلى خصم قوي ضد حزب الله.

في حال نجاح مساعي ابن سلمان، سيكون لهذه الحرب تداعيات مدمرة على المنطقة لا تقل أهمية عن الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية في لبنان، التي اندلعت في منتصف السبعينات واستمرت حتى نهاية ثمانينات القرن الماضي.

مع ذلك، فشل ابن سلمان في الحصول على دعم لمشروعه، لكن ذلك لم يمنعه من بذل جهد لإثارة اهتمام الزعيم الفلسطيني محمود عباس بشأن تسليح الفلسطينيين في لبنان لمحاربة قوات حزب الله. لكن الزعيم الفلسطيني رفض اقتراحه.

آخر الاخبار