عاجل:
اتفاق طهران أمريكا يكشف تهميش دور السعودية في الخليج
الاخبار 2026-06-21 09:31 676 0

اتفاق طهران أمريكا يكشف تهميش دور السعودية في الخليج

كشف موقع "هاوس أوف سعود" في تقرير مطوّل عن ما وصفه بتراجع الدور السعودي في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة،

والمتمثلة في المفاوضات الأميركية – الإيرانية المتعلقة بمذكرة تفاهم تهدف إلى تهدئة التوترات في الخليج وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الترتيبات جرت من دون إشراك مباشر "للسعودية" رغم كونها من أكثر الدول تأثرًا بنتائجها.

 

وأوضح التقرير أن مسار التفاوض لم يكن ثنائيًا مباشرًا بين واشنطن وطهران فقط، بل جرى عبر قنوات وساطة إقليمية ضمت سلطنة عُمان وقطر وباكستان، وهي أطراف لعبت دورًا في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، بينما بقيت السعودية خارج دائرة التشاور أو التأثير في صياغة التفاهمات الأولية.

 

ويرى الموقع أن هذا الاستبعاد لا يمكن اعتباره تفصيلًا إجرائيًا، بل يعكس تحولًا أعمق في طبيعة إدارة الملفات الإقليمية الحساسة، حيث يتم التعامل مع قضايا أمن الخليج من خلال ترتيبات متعددة الأطراف لا تشمل بالضرورة الدول الأكثر ارتباطًا جغرافيًا واقتصاديًا بها.

 

وبحسب ما أورده التقرير، فإن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن نحو أربعة عشر بندًا رئيسيًا، من أبرزها وقف الأعمال العدائية لمدة ستين يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، وإزالة الألغام البحرية من الممرات الحيوية، إضافة إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. كما تشير المسودة إلى تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

 

ويؤكد الموقع أن هذه البنود لا تقتصر آثارها على الأطراف المباشرة في التفاوض، بل تمتد بشكل واضح إلى الأنظمة الخليجية، وفي مقدمتها "السعودية"، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة وأمن خطوط الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز.

 

ويضيف التقرير أن غياب "السعودية" عن طاولة المفاوضات حرمها من القدرة على التأثير في صياغة تفاصيل الاتفاق أو إدخال ضمانات تتعلق بأمنها القومي، مشيرًا إلى أن الرياض لم تكن جزءًا من النقاشات التي حددت طبيعة الالتزامات أو آليات التنفيذ والرقابة.

 

كما يشير الموقع إلى أن هذا الغياب لا يتعلق فقط بالتمثيل السياسي، بل يمتد إلى مستوى المعلومات، حيث لم تتمكن "السعودية" من الاطلاع المباشر على تفاصيل التفاهمات أو مسارات تنفيذها، ما جعلها في موقع المتلقي لتداعيات قرارات تُتخذ خارج إطارها الدبلوماسي.

 

وانتقد التقرير ما وصفه بإهمال قضايا الأمن الخليجي ضمن المذكرة، لافتًا إلى غياب أي بنود واضحة تتعلق بضمانات أمنية للأنظمة في الخليج، أو آليات رقابة دولية صارمة للتأكد من التزام الأطراف، أو حتى ترتيبات تسمح بمشاركة الدول المتأثرة في إدارة أمن الملاحة في مضيق هرمز.

 

وفي هذا السياق، عقد الموقع مقارنة مع نماذج تفاوضية سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن النمط الحالي يعيد إنتاج سياسة تقوم على التفاهمات الثنائية أو شبه الثنائية، بعيدًا عن إشراك الحلفاء الإقليميين، وهو ما يخلق، بحسب التقرير، فجوة بين مراكز صنع القرار والدول الأكثر تأثرًا بالنتائج.

 

ويرى التقرير أن هذه المقاربة تعكس تحولًا في أولويات السياسة الأميركية في المنطقة، حيث يتم التركيز على إدارة التوترات مع إيران بشكل مباشر وسريع، حتى وإن جاء ذلك على حساب إدخال شركاء تقليديين مثل السعودية في مسار التفاوض.

 

أما على الصعيد الاقتصادي، فيحذر التقرير من أن أي تفاهم يؤدي إلى زيادة صادرات النفط الإيرانية قد يضغط على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات السعودية، في وقت تعتمد فيه المملكة على عائدات الطاقة لتمويل خططها الاقتصادية الكبرى.

 

وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن فشل المفاوضات أو انهيار التفاهمات المحتملة قد يؤدي إلى استمرار حالة التوتر في مضيق هرمز، بما يرفع من مخاطر تعطيل الملاحة الدولية، ويزيد من تكاليف التأمين والشحن، وهو ما ينعكس بدوره على أسواق الطاقة العالمية.

 

ويخلص "هاوس أوف سعود" إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، سواء نجحت أو فشلت، تضع "السعودية" في موقع المتأثر لا الشريك، معتبرًا أن ذلك يعكس تراجعًا نسبيًا في قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى، مقابل تصاعد دور أطراف إقليمية ودولية أخرى في رسم معادلات الأمن في الخليج.

 

ويؤكد التقرير في خاتمته أن ما يجري لا يتعلق فقط بتفاهمات ظرفية، بل يشير إلى تحول أوسع في بنية النفوذ الإقليمي، حيث تتجه بعض الملفات الحساسة إلى أن تُدار عبر شبكات تفاوض غير تقليدية، تتجاوز الأطر التقليدية التي كانت السعودية طرفًا رئيسيًا فيها لسنوات طويلة.

 

آخر الاخبار