عاجل:
هل الدول العربية بحاجة الى صياغة أمن إقليمي جديد
حدث وتحليل 2026-07-16 17:07 613 0

هل الدول العربية بحاجة الى صياغة أمن إقليمي جديد

بيد إن هذا الدفع كان يجري بشكل خفي، رغم أنه كان معروفاً لدى المراقبين والمتابعين، ولم يجر بشكل علني إلا بعد مجيء ترامب في فترته الرئاسية الأولى، حيث أعلن صراحة قائلا: نحن نحميهم وهم يدفعون لنا الأموال وتقدر بالتريليونات من الدولارات، بحسب ترامب!!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، ودول الخليج العربية تبحث في مفهوم الأمن الإقليمي، ورست الأمور في بدايات ظهور هذا الجدل حول أمن هذه الدول وحمايتها مما كانوا يسمونه العدو الخارجي وارتدادات الثورة الإيرانية!! نقول رست الأمور عند فكرة تكتل هذه الدول في إطار منظومة واحدة أطلق عليها اسم (مجلس التعاون الخليجي)... وعلى الرغم من استمرار هذه المنظومة الأمنية والسياسية الهادفة فيما تهدف إليه الى توحيد القرار السياسي لهذه الدول، إلا إن مفهوم الأمن ظل يشهد تطوراً ونقاشاً وشهد صيغاً أخرى بحسب التطورات التي شهدتها المنطقة كالحرب العراقية الإيرانية واحتلال العراق للكويت، والاحتلال الأمريكي للعراق، وما الى ذلك، وفي كل هذه التطورات كان القاسم المشترك، الذي لم يتغير هو العداء لإيران والنظر إليها على أنها التهديد الأساسي لهذه الدول!! ولذلك فأن تلك القناعة التي رسختها أمريكا والدول الغربية ظلت المرتكز الأساسي لتطور مفهوم الأمن عند هذه الدول للأسف! وعلى أساس هذه القناعة الزائفة شكل تحالف هذه الدول مع الولايات المتحدة والدول الغربية مبدأ رئيسيا لكل البنى التحتية والفوقية، للأمن الإقليمي بل والأمن القومي لهذه الدول... رغم إن الولايات المتحدة لم تفِ بتعهداتها في حماية هذه الدول والدفاع عنها في مناسبات متعددة، ومع ذلك، ظلت هذه الدول تدفع من جيوب مواطنيها لواشنطن... بيد إن هذا الدفع كان يجري بشكل خفي، رغم أنه كان معروفاً لدى المراقبين والمتابعين، ولم يجر بشكل علني إلا بعد مجيء ترامب في فترته الرئاسية الأولى، حيث أعلن صراحة قائلا: نحن نحميهم وهم يدفعون لنا الأموال وتقدر بالتريليونات من الدولارات، بحسب ترامب!!

على إن مفهوم الأمن لهذه الدول لم يقف عند هذا الحد أي الدفع المالي الخليجي والحماية الأمريكية، إنما تطور الى تغيرات خطيرة في فترة ترامب الرئاسية الثانية (الحالية)، فبعد جدل واخذ ورد بين واشنطن وإسرائيل وهذه الدول، اتفقت جميع هذه الأطراف على أن تفسح الدول الخليجية للكيان الغاصب الفرصة للاندماج معها وتقويته عسكرياً واقتصاديا ليكون رأس الحربة في المنطقة، والذراع الأمريكي، الذي يتولى حماية هذه الأنظمة!! ذلك في إطار ما يسمى بالتطبيع الابراهيمي، وفي الحقيقة بدأت ارهاصات هذه الفكرة بالتحرك والتطبيق في نهايات الدورة الأولى لترامب، لكنها اتسعت وتطورت بشكل متسارع ولافت، وفيما ظلت السعودية تتريث في الانسياق علنا مع (المشروع الابراهيمي) فأن الامارات والبحرين ذهبتا بعيداً في التطبيع والتعاون الاقتصادي والأمني مع العدو الصهيوني!! لدرجة إن هاتين الدولتين اعلنتا التحالف مع العدو ووفرتا له فرص إقامة القواعد العسكرية على أراضيها، وعلى أراضي اليمن وجزره بالنسبة للإمارات، فالأخيرة مدت هذا العدو بالأموال وكل ما يحتاجه من المواد الغذائية والصناعية وما الى ذلك، اذ استثمرت الامارات ثلاثة مليارات دولار في الكيان الصهيوني!! وسمحت له بإقامة أجهزة الإنذار المبكر والرادارات المتطورة على أراضيها والتي استفاد منها العدو في عدوانه على طهران.كما تماهت هذه الدول إعلاميا مكرسة القناعة المزيفة "في أذهان الشعوب الخليجية خاصة والرأي العام العربي والإسلامي عامة، تلك التي اشرنا إليها فيما مضى من الأسطر، وهي أن العدو بات هو القوة الضاربة في المنطقة وهو الحامي الفعلي لهذه الدول، خصوصاً بعد هذا التعاون الأمني والاستخباراتي معه، ومنحه العمق الجغرافي والاستراتيجي للتحرك والتآمر ضد القوى المقاومة للاحتلال وللهيمنة الأمريكية على المنطقة!!

 

تحليل المشروع الأمني الأمريكي الصهيوني الآنف:

رغم إن العنوان العريض لهذا المشروع هو حماية الأنظمة الخليجية وتحويل (إسرائيل) الى قوة ضاربة تكون او تصبح رأس الحربة في تأمين هذه الحماية وفي الهيمنة الأمريكية على المنطقة وفي مواجهة ايران، وقوى المقاومة... رغم إن المشروع الأمني الأمريكي الإسرائيلي  كان يتحرك بهذا العنوان، إلا أنه كان يستبطن غايات وأهداف أمريكية وصهيونية أخرى غير معلنة ولا تريد أمريكا أن تصارح بها حلفائها الخلايجة خوفاً من عدم تفاعل بعضهم وعدم استجابتهم للإملاءات الأمريكية... فبالنسبة لواشنطن أرادت من هذا المشروع أموراً عديدة منها:

1ـ تحشيد تلك الدول وراء قواتها في المنطقة ووراء العدو الصهيوني بمنح هذا الأخير كل أنواع الدعم العسكري والأمني والاستخباراتي الى جانب الدعم الاقتصادي واللوجستي.

2ـ الاستعداد لخوض معركة فاصلة مع ايران وحلفائها في المنطقة والقضاء عليها نهائياً او اضعافها ومنعها من النهوض مرة أخرى حتى بعد 100 عام قادمة.

3ـ إعادة رسم خرائط المنطقة السياسية والجغرافية بما يتلاءم وهذا المشروع بحيث تصبح جميع أنظمة المنطقة داعمة او جزء من مفردات المشروع الأمني الأمريكي الصهيوني.

4ـ تقوية العدو الصهيوني عبر دمجه في المنطقة من خلال التطبيع الإبراهيمي، وتوفير الفرصة له بالتمدد العسكري والأمني والاقتصادي في هذه الدول، وبالتالي تكون له اليد الطولى في التحكم بالقرارات الاستراتيجية لهذه الدول.

أما بالنسبة للعدو للصهيوني فهو ذهب الى أبعد من أن يتحول الى قوة ضاربة في المنطقة ومخلب أمريكي قوي... ذهب الى توهمه بأنه قاب قوسين او أدنى من تحقيق أحلامه التوراتية بتوسيع جغرافيته (من النيل الى الفرات) وهذا ما صرح به علناً عدة مرات نتنياهو، وكأن الأمر و تحقيق هذا الهدف بات حتمياً... نتنياهو لم يكتفِ بالتأكيد على هذه الوعود، وإنما نشر الخرائط ولمرات عديدة، وهي تضم لبنان وسوريا وجنوب تركيا وجزء من العراق حتى البصرة والكويت بالإضافة الى ضم جزء كبير من السعودية ونصف مصر بما فيه، من نهر النيل وقناة السويس، واعداً الصهاينة بأن تحقيق هذه الاحلام بات حقيقة ملموسة اليوم، فقط عقبة واحدة تقف حائلاً دون الوصول الى هذه الأهداف، تتمثل بوجود النظام الإيراني، ووعد نتنياهو بالقضاء على النظام وأذرعه في المنطقة"!! وصور إن عملية القضاء عملية سهلة!! ومؤكدة، مروجاً لقناعة أنه بمجرد قتل القيادات السياسية والعسكرية العليا بالإضافة الى المرشد فسوف ينهار النظام وسوف يستلم عملاء الموساد والسي آي أيه الحكم!! وكان نتنياهو ومقربيه يؤمنون بهذه القناعة حد اليقين، وعلى أساس هذه القناعة خدع نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن العدوان على ايران والقيام بعملية اغتيالات خطيرة للقيادات الإيرانية العسكرية والسياسية والدينية، وفظن ترامب حينها ان نظرية نتنياهو ستتحقق 100%!! ولذلك راح يسوق الى جمهوره أنه سيضيف النفط الإيراني الى النفط الفنزويلي! وسيعين هو من يحكم ايران خلفاً لنظامها الإسلامي، والكثير من الأوهام والخيالات، لدرجة حتى ان دول المنطقة صدقت بما كان ترامب ونتنياهو يروجانه لهذه الأوهام!!

وفعلاً شن هذان المعتوهان عدوانهما على طهران، وعلى مرحلتين الأولى استمرت 12 يوماً، والثانية 40 يوماً، ولعلكم تابعتم مجريات هذه الحرب، التي اضطر ترامب في مرحلتها الثانية الى التوسل بوقف إطلاق النار، اذ كانت النتائج صادمة لترامب ولكل المراهنين على سقوط النظام الإسلامي، ويمكن أن نلخص بعض من تلك النتائج بالنقاط التالية:

1ـ الهزيمة العسكرية المدوية لأمريكا وللعدو الصهيوني فباعتراف الخبراء والصحفيين الأمريكان والصهاينة، نجحت طهران في تدمير11 قاعدة عسكرية في المنطقة وحطمت ثمانية رادارات متطورة ذات مديات أكثر من 800 كم، والبعض يقولون أن إيران دمرت 15 قاعدة عسكرية أمريكية... أما الدمار في المطارات والمرافق الحساسة في الأرض المحتلة فقد تحدث عنها الإعلام الغربي والأمريكي مطولاً، اذ نجح الحرس الثوري بتكبيد العدو خسائر فادحة بتدمير مطاراته وقواعده العسكرية ومقرات جنوده وقيادته العسكرية...

2ـ نجحت طهران في كسر هيبة أمريكا والعدو الصهيوني وتبين للقاصي والداني إن طهران من القوة والجاهزية، عصية على الانكسار او الهزيمة واتضح لترامب ولعملائه ان إيران قوة عسكرية عالمية قادرة على المواجهة والصمود والحاقها الهزيمة بالطرف المعادي.

3ـ نجحت طهران في تغيير ونسف كل القناعات السابقة والمعادلات العسكرية والإعلامية التي ظل العدو يكرسها في واقع المنطقة طيلة الفترة الماضية، وكرست طهران مكانها معادلات وقناعات جديدة ولعل من أهمها:

أـ أن أمريكا والعدو الصهيوني اللذان لم يستطيعا حماية أنفسها، كيف يستطيعان حماية الأنظمة الخليجية!؟ فقد بات أعجز من أن يقدما الحماية للأنظمة الخليجية.

ب ـ إن العدوان والرد الإيراني الساحق عليه أثبت للدول الخليجية أو بعضها، أن الحضور العسكري الأمريكي في هذه الدول، ليس لم يقدم الحماية لها وحسب، وإنما تحول الى عبئ عليها وتحملت أضراراً وخسائر بالغة بسبب هذا الوجود نتيجة استهدافها من الجانب الإيراني...

ج ـ تبين بشكل واضح للدول الخليجية العربية، إن الأولوية لدى الأمريكي هي حماية وأمن الكيان الصهيوني، وأن تطلب ذلك التضحية بحماية واستقرار الأنظمة الخليجية!! وعلى خلفية هذه الحقيقة هددت أمريكا سلطنة عمان بمسحها من الوجود رغم أنها حليفة لواشنطن والغرب عندما بدت أنها ترغب في التعاون مع ايران فيما يخص تنظيم الملاحة في مضيق هرمز!

د ـ نتيجة استمرار العدوان الأمريكي على ايران تضررت الأسواق الخليجية الى حد مقلق، وبدأت رؤوس الأموال الخارجية تهرب من هذه الأسواق! نتيجة المخاطر وعدم الاستقرار!

وبعد كل هذه الحقائق والمعطيات المشار إليها وغيرها رأى بعض الخبراء والمطلعين على شؤون المنطقة، إن هذه التطورات مدعاة لإعادة الأنظمة العربية الخليجية النظر في استراتيجياتها الأمنية وتحالفاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية!! وصياغة استراتيجية أمنية قائمة على مصالح هذه الدول وشعوبها... ولكن لا يبدو إن هذه الأنظمة في وارد المراجعة وإعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية، ولم تستفد من الدروس والعبر مما شهدته المنطقة مؤخراً من تطورات وفي ذلك كارثة بالنسبة لهذه الدول ولأنظمتها ولشعوبها للأسف!

 

آخر الاخبار