شهدت السعودية خلال هذا الأسبوع سلسلة من التطورات السياسية والحقوقية والاقتصادية والأمنية، تداخلت فيها قضايا التضييق على الحريات، والانتهاكات الحقوقية، مع تحركات اقتصادية ومشاريع محلية مثيرة للجدل، بالتوازي مع تصعيد إقليمي انعكس على الملاحة والطاقة والعلاقات الخارجية.
تقييد الحريات وتوسيع الرقابة
برز هذا الأسبوع تصاعد الحديث عن استهداف الأصوات المعارضة والناشطة على المنصات الرقمية، بعد اتهامات وُجهت إلى منصة “إكس” بحظر حسابات معارضين وناشطين سعوديين استجابة لطلبات رسمية. وفي السياق نفسه، تصاعدت المخاوف من اتساع الرقابة الرقمية بعد إقرار قواعد جديدة للأمن السيبراني تمنح المفتشين والجهات المختصة صلاحيات واسعة للوصول إلى المواقع والأنظمة والشبكات والبيانات والأجهزة، مع فرض عقوبات على عدم التعاون.
وترافقت هذه الإجراءات مع انتقادات حقوقية متواصلة للتضييق على حرية الرأي والتعبير، إذ دعت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية إلى توسيع مساحة التعبير، محذرة من أن تقييد الأصوات يحرم المجتمع من أفكاره وكفاءاته وخبراته.
قضايا الاحتجاز والانتهاكات الحقوقية
على الصعيد الحقوقي، برزت قضية احتجاز ثلاثة مهندسين كولومبيين بعد اختطافهم في جنوب اليمن ونقلهم سرًا إلى السعودية، وسط مطالبات بالإفراج عنهم أو الكشف عن مكان احتجازهم وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم والحصول على تمثيل قانوني.
وفي قضية أخرى، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى أوضاع العاملات الفلبينيات في السعودية، مع نشر شهادات تحدثت عن سوء معاملة، واعتداءات جسدية وجنسية، وساعات عمل طويلة، وحرمان من الإجازات، ومصادرة جوازات السفر، في ظل أوضاع تزيد من قابلية الاستغلال.
اقتصاد يعتمد على الخارج وتمويل تحت الضغط
اقتصاديًا، برز منح أرامكو شركة “هاليبرتون” الأميركية عقدًا طويل الأجل بمليارات الدولارات لإدارة وتطوير مشروع الغاز غير التقليدي في حوض الجافورة، بما يشمل خدمات تحفيز الآبار وإكمالها وتشغيل منصة ذكية متكاملة للتكسير الهيدروليكي.
وفي موازاة ذلك، ظهرت مؤشرات ضغوط تمويلية مع اتجاه مجموعة “روشن” إلى البحث عن مستثمرين أجانب لتمويل مشروع ملعب أرامكو، المقرر أن يكون أحد ملاعب كأس العالم 2034، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على التمويل الخارجي في المشروعات الكبرى.
كما شهد الأسبوع توقيع 12 شركة باكستانية مذكرات تفاهم لإطلاق أعمال واستثمارات داخل السعودية، مستفيدة من تسهيلات تشمل الملكية الأجنبية الكاملة وإلغاء الحد الأدنى لرأس المال.
مشاريع محلية مثيرة للانتقاد
محليًا، أثارت إشعارات الإخلاء الصادرة بحق ملاك المحال والمباني المحيطة بسوق القوزين في جدة مخاوف واسعة، بعد منحهم مهلة محدودة قبل بدء الإزالة والهدم، في خطوة تهدد مصادر رزق أصحاب المحال وتفرض واقعًا جديدًا على المنطقة.
وفي عسير، افتُتح جسر “مرحبًا ألف” في أبها بطول يقارب 600 متر، غير أن هذا الافتتاح جاء وسط انتقادات اعتبرت أن المشاريع المنفردة لا تعالج أصل أزمة الازدحام وضعف التخطيط والخدمات وشبكات الطرق في المنطقة.
تصعيد عسكري وأمني في الإقليم
عسكريًا، تحدثت تقارير عن إخفاق صواريخ “ستورم شادو” التي أطلقتها مقاتلات يوروفايتر السعودية في تعطيل مدرج مطار صنعاء، رغم تنفيذ الهجوم من مسافات بعيدة وإطلاق عدد من الصواريخ باتجاهه.
كما برز خبر استهداف قاعدة أميركية في السعودية بصاروخ باليستي إيراني، بعد حالة استنفار وتحذيرات أمنية في الخرج وينبع، مع ترجيحات بأن الضربة استهدفت قاعدة سلطان الجوية التي تضم قوات وطائرات أميركية للدعم اللوجستي والتزود بالوقود.
البحر الأحمر والنفط تحت ضغط التصعيد
في البحر الأحمر، تصاعد التوتر بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر بحري على الملاحة التابعة للسعودية، مقابل نفي سعودي وتقليل من الاتهامات المرتبطة بالحصار وإغلاق الموانئ والمطارات اليمنية. وترافقت هذه التطورات مع ردود متبادلة وتصاعد في الخطاب السياسي والعسكري.
كما انعكست هذه الأجواء على أسواق الطاقة، مع تنامي المخاوف من اضطراب الملاحة في البحر الأحمر والبحر الأسود وتأثير ذلك على أسعار النفط وإمدادات الخام العالمية، خصوصًا مع تبدل مسارات ناقلات النفط، واستهداف سفن نفطية سعودية، والتهديد المباشر لخطوط الشحن الحيوية المرتبطة بصادرات الطاقة إلى آسيا.
تطبيع وتحركات خارجية مثيرة للجدل
سياسيًا، استغل رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ظهوره عبر قناة “العربية” للدعوة إلى انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام وتوقيع اتفاق تطبيع علني، متحدثًا عن تفاهم مباشر بين الرياض وتل أبيب بدعم أميركي، ومشيدًا بالعلاقات القائمة مع عدد من الدول العربية.
وفي سياق آخر، تصاعد الجدل حول الاتفاق النووي السعودي–الأميركي، مع تحذيرات من أنه قد يفتح الباب أمام ترتيبات أقل تشددًا من المعايير المفروضة على دول أخرى، بما في ذلك ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على نظام منع الانتشار النووي.
خاتمة
هكذا انقضى أسبوع سعودي مثقل بملفات متشابكة: تضييق متواصل على حرية التعبير، انتهاكات حقوقية، تحولات اقتصادية مرتبطة بالاعتماد على الخارج، إجراءات محلية تمس السكان وأصحاب الأعمال، وتصعيد إقليمي يضغط على الأمن والملاحة والطاقة، بالتوازي مع تحركات سياسية خارجية تفتح أبوابًا جديدة للجدل.