مقدمة:
في الوقت الذي تسعى فيه الماكينة الإعلامية للسلطة السعودية لتسويق صورة “الازدهار” و"التحول"، تكشف تقارير هذا الأسبوع عن واقع مرير يعيشه المواطن والقطاع الخاص والعمالة المهاجرة.
ين ديون سيادية مرعبة، وانهيارات في قطاع الأعمال، وانتهاكات حقوقية لا تتوقف، تبرز ملامح أزمة هيكلية تعصف بالبلاد.
أولاً: المشهد الاقتصادي… نزيف السيولة وفخ الديون
كشفت بيانات الأسبوع عن هشاشة اقتصادية واضحة خلف مشاريع الصناديق السيادية:
1. زلزال الإفلاسات: سجل النصف الأول من عام 2026 إفلاس 375 شركة، منها 64 شركة في شهر يونيو وحده. هذا الانهيار طال مدناً رئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، مما يعكس الضغوط الخانقة على الشركات المتوسطة والصغيرة.
2. البورصة في خطر: تراجع مؤشر “تاسي” إلى 10,835 نقطة، وسط حالة من الهلع أدت لتراجع أسهم 209 شركات، مما يؤكد فقدان الثقة في السوق المالي رغم محاولات الدعم الصوري.
3. ديون كارثية: تشير التقديرات إلى أن الدين العام السعودي في طريقه للوصول إلى 60% من الناتج المحلي بحلول 2030، وهو ما يضع الأجيال القادمة أمام عبء مالي هائل لتمويل مشاريع “البرستيج”.
4. استمرار استنزاف الصندوق السيادي: ضخ 800 مليون دولار إضافية في شركة “لوسيد” المتعثرة، في وقت تتزايد فيه ديون المواطنين (القروض العقارية والاستهلاكية) لتتجاوز 967 مليار ريال.
5. الاحتكار الحكومي: انتقدت الأوساط الاقتصادية حصر مشتريات الإسعاف بشركة “نوبكو” التابعة لصندوق الاستثمارات، مما يعد قتلاً متعمداً لروح المنافسة وتهميشاً للقطاع الخاص.
ثانياً: الخدمات والبنية التحتية… “عطش وتهميش”
بينما تُنفق المليارات على الترفيه، يفتقر المواطن لأبسط مقومات الحياة:
ثالثاً: الملف الحقوقي… الإعدام كأداة للقمع
استمرت آلة القمع في تسجيل أرقام مرعبة خلال هذا الأسبوع:
1. حصاد الدم: تنفيذ 108 حالات إعدام في النصف الأول من العام، أكثر من نصفها لأجانب. واللافت أن 76.8% من هذه الإعدامات لم تكن لجرائم قتل، بل استُخدمت في قضايا سياسية أو “مخدرات” تفتقر لأدنى معايير العدالة.
2. القاصرون تحت المقصلة: لا يزال 5 أفراد يواجهون خطر الإعدام بسبب أفعال ارتكبوها وهم أطفال، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
3. انتهاكات منظمة: وثقت منظمات حقوقية (Human Rights Watch) عمليات تعذيب ممنهجة لانتزاع اعترافات قسرية، مع منع العائلات من زيارة ذويهم أو حتى استلام جثامينهم بعد الإعدام.
4. استهداف الرموز الدينية: استمرار اعتقال وتغييب علماء الدين ومنع ممارسة الشعائر (مثل التضييق على عاشوراء في القطيف)، لفرض رؤية دينية أحادية تخدم السلطة.
رابعاً: العمالة الواحدة… عبودية تحت “نظام الكفالة”
كشفت شهادات مروعة عن واقع العمالة المهاجرة:
خامساً: السياسة والنفط… مقامرات إقليمية
خلاصة الأسبوع:
تؤكد الأحداث أن “السعودية في أسبوع” ليست سوى مرآة لدولة تعيش تناقضاً صارخاً؛ فبينما تتزين الواجهات بالأبراج والمهرجانات، تئن القواعد الشعبية تحت وطأة الفقر، والديون، والقمع.
إن هذا النهج الذي يقدس “المشاريع” ويهمش “الإنسان” ينذر بانفجار اجتماعي واقتصادي وشيك ما لم يتم تدارك الأوضاع وإطلاق سراح المعتقلين ووقف نزيف الأموال العامة.